hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تحرير المكلا.. محطة مفصلية في الحرب على "القاعدة" وتأمين الجنوب اليمني

المشهد

تحرير ساحل حضرموت والمكلا من قبضة تنظيم "القاعدة" كشف عن إستراتيجية الإمارات لمواجهة الإرهاب باليمن (رويترز)
تحرير ساحل حضرموت والمكلا من قبضة تنظيم "القاعدة" كشف عن إستراتيجية الإمارات لمواجهة الإرهاب باليمن (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الإمارات تلعب دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب وتصفية حواضنه باليمن.
  • مراقبون: تثبيت الأمن والبنية التحتية حجر الزاوية في إستراتيجية أبو ظبي لمواجهة الإرهاب. 
  • عمليات حضرموت وشبوة وأبين تهدف إلى تعزيز الأمن البحري ومنع عسكرة البحر الأحمر.

تمثل اليمن أحد المجالات الحيوية لمكافحة الإرهاب والتي اضطلعت عدة قوى إقليمية ودولية، منها الإمارات والولايات المتحدة وفرنسا، بدور مركزيّ لتصفية تهديدات التنظيمات المسلحة والعسكرية، منها "الحوثي" وتنظيم "القاعدة"، وكذلك إنهاء التخادم السياسي والبراغماتي بينهما، الأمر الذي جعل هذا الملف يتخطى "الجانب العملياتي" و"الأمني" وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد" إلى بناء أجهزة أمنية وخدمية محلية بهدف الاستقرار، والحدّ من عودة التنظيم، بخلاف مناطق أخرى شهدت فراغًا أمنيًا بعد العمليات العسكرية.


التصدي لتنظيم "القاعدة"

وكان التصدي لـ"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" منذ عام 2015 في جنوب اليمن، أحد أبرز محاور الانخراط الإماراتي والأميركي لجهة استهداف تفكيك البنية التنظيمية للجماعات الإرهابية باصطفافاتها وتحالفاتها المختلفة، سواء كانت سياسية أو ميدانية، وتأمين المدن الساحلية والمنشآت الحيوية، بما في ذلك منع "عسكرة" البحر الأحمر. وعليه، برزت عملية تحرير مدينة المكلا في أبريل 2016 باعتبارها "محطة مفصلية" بحسب المصادر ذاتها في مسار الحرب على التنظيم الإرهابي، وحلحلة سيطرته التي امتدت لنحو عام بالمنطقة.

كما ساهمت العملية في استعادة أهم موانئ اليمن والذي هو امتداد حيوي ورئيس لسكان شبوة والمهرة وحضرموت، فضلًا عن قطع أحد أبرز مصادر التمويل والحركة للتنظيم.

إذًا، يُعدّ تحرير ساحل حضرموت من قبضة تنظيم "القاعدة" الإرهابي "لحظة حاسمة" و"نقطة تحوّل مفصلية" في مسار الحرب على الإرهاب في اليمن، وفق الباحث اليمني أمين اليافعي، لافتًا في حديثه لمنصة "المشهد" إلى أنه بعد سقوط مدينة المكلا بيد التنظيم الإرهابي عام 2015، وبالتزامن مع سيطرة ميلشيا "الحوثي" على صنعاء، وانضمام وتأييد غالبية الوحدات العسكرية والأمنية لها، بما في ذلك تلك المتمركزة في محافظات الجنوب، برزت الحاجة الملحّة إلى "قوة محلية صلبة" تتولى محاربة التنظيمات الإرهابية وتضطلع بمهام تثبيت الأمن.

لذلك، جرى تشكيل "قوات النخبة الحضرمية" من أبناء الجنوب، حيث لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة "دورًا محوريًا" في تأسيس هذه القوات وتدريبها وتسليحها، فضلًا عن تقديم الدعم اللوجستي والمشاركة المباشرة في عدد من العمليات العسكرية التي استهدفت تطهير المناطق من العناصر الإرهابية، وفق اليافعي.

الإمارات تدرب القوات الجنوبية

وقد بلغت هذه الجهود ذروتها في عملية تحرير مدينة المكلا في أبريل 2016، حيث نجحت القوات الجنوبية في "هزيمة التنظيم عبر عملية عسكرية خاطفة ودقيقة"، بحسب ما يشير إليه الباحث اليمني أمين اليافعي.

ويردف: "تميّزت المعركة بتنسيق دوليّ رفيع المستوى، إذ قدّمت أميركا دعمًا استخباريًا ولوجستيًا شمل قدرات الاستطلاع والمراقبة، وتبادل المعلومات، والاستهداف الدقيق لشبكات مرتبطة بتنظيم "القاعدة" على امتداد مساحات واسعة وصلت إلى محافظتي مأرب والبيضاء شمالًا".

في المقابل، جاء الدور الفرنسي في إطار التعاون الأمني الدولي، من خلال الإسهام في مجالات الدعم الاستخباراتي والبحري وبناء القدرات، وفق المصدر ذاته.

ويختتم الباحث اليمني حديثه مؤكدًا أن هذه العمليات لم تسفر عن تحرير الساحل الحضرمي بالكامل فحسب، بل أسفرت أيضًا عن "تطهير عدد من أبرز معاقل التنظيم"، وفي مقدمتها "وادي المسيني"، الذي ظلّ لسنوات طويلة أحد أهم قلاع تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" لأكثر من عقدين. كما تواصلت الجهود لاحقًا عبر "تطوير مستمر ومهني" لقدرات قوات النخبة الحضرمية، ورفع مستوى جاهزيتها بما يمكّنها من أداء مهام تثبيت الأمن، حفظ الاستقرار، منع الاختلالات الأمنية، والتصدي لشبكات التهريب متعددة الأغراض، وتوفير الأمن للمواطنين على نحو شامل.

إستراتيجية إماراتية لمكافحة الإرهاب

ويتفق والرأي ذاته، الباحث المختص في فلسفة التاريخ والعلوم السياسية، الدكتور سامح إسماعيل، والذي يرى أن إستراتيجية مكافحة الإرهاب كما برزت في عملية تحرير المكلا امتدت إلى "تثبيت الأمن ومنع عودة التنظيم عبر تنفيذ عمليات لاحقة في محيط المكلا والمناطق الداخلية"، ومن ثم، تأمين الطرق والبنى التحتية، إلى جانب تدريب وتسليح قوات محلية مثل "قوات النخبة الحضرمية". كما ارتبط هذا الدور بحماية منشآت حيوية، في مقدمتها موانئ التصدير وقطاعات الطاقة، ضمن مقاربة تجمع بين البعدين الأمني والاقتصادي، الأمر الذي ساهم في عدم حدوث أيّ فراغ أمني.

كما أن تحرير المكلا مثّل جزءًا من إستراتيجية أوسع لمكافحة الإرهاب في جنوب اليمن، ومنحها نفوذًا متزايدًا في المناطق الساحلية، بما ساهم على نحو مباشر في تقليص حضور التنظيم الإرهابي وحلحلة نفوذه وشبكاته الاجتماعية القبلية كما المالية والسياسية، مع إعادة رسم موازين القوة الأمنية في حضرموت والمناطق المجاورة، وفق ما يقول إسماعيل لـ"المشهد".

ويردف: "هذا الدور الذي اضطلعت به الإمارات وبدعم الولايات المتحدة، يكشف عن إستراتيجية إماراتية برزت في شبوة عام 2017، حيث أنهت سيطرة تنظيم "القاعدة" على المنطقة الإستراتيجية الغنية بالنفط خصوصًا مع التخادم السياسي والعسكري الناشئ بين التنظيم الجهادي السني وميلشيا الحوثي بمرجعيتها الشيعية المؤدلجة في نسختها الخمينية رغم ما بينهما ظاهريًا من تباين وخلاف أيدولوجي".

وقد شهد عام 2018، "تحولات تكتيكية" لافتة في العمليات التي أطلقتها أبو ظبي على نحو متزامن في حضرموت وشبوة وأبين، بهدف تطويق وتقويض تحركات تنظيم "القاعدة" وتأمين المناطق المتاخمة للبنية التحتية الحيوية، ومنها منشآت الطاقة، الأمر الذي يضمن "استدامة الاستقرار، خصوصًا مع إعادة رسم موازين القوة الأمنية في المناطق الجنوبية وتأمين الممرات البحرية الحيوية ومنع عسكرة البحر الأحمر من قبل التنظيمات الإرهابية والمسلحة بولاءاتها وتبعيتها الخارجية. ولهذا كان تشكيل قوة محلية ضرورة ملحة لضمان تثبيت الأمن".