hamburger
userProfile
scrollTop

خامنئي ليس مادورو.. ورقة إنقاذ إيران في يد المرشد

ترجمات

تحليل: ترامب لا يزال مقتنعا بأنه يمكن عقد صفقة مع المرشد الإيراني (رويترز)
تحليل: ترامب لا يزال مقتنعا بأنه يمكن عقد صفقة مع المرشد الإيراني (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تحليل: خامنئي لا يزال يمتلك أوراقا للتفاوض مع أميركا.
  • الدعم الإيراني لوكلائها في المنطقة أضر بمصالح طهران.
  • صحيفة: على المرشد أن يختار بين بقاء الدولة أو أيديولوجيته.

أدى اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، لمحاكمته في الولايات المتحدة إلى وضع إيران ضمن قائمة الدول المستهدفة بعملية مماثلة، وفق تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة، يبدو أن إيران مهددة بالتفكك وسط تقارير إخبارية متضاربة حول "طريق هروب" إلى روسيا تم تجهيزه للمرشد الإيراني علي خامنئي،  وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلحاق الأذى بالقيادة الإيرانية في حال مقتل المتظاهرين، والقلق من جولة أخرى من الهجمات الإسرائيلية أو الأميركية.

خامنئي ليس مادورو

لكن الصحيفة رأت أنه على عكس فنزويلا وزعيمها نيكولاس مادورو، لم توجه محكمة أميركية اتهاما لخامنئي، كما لا توجد مكافأة مالية بعشرات الملايين من الدولارات لمن يدلي بمعلومات عنه. ولا يظهر اسمه على أي قائمة إرهابية دولية، والأهم من ذلك كله، أن ترامب لا يزال يعتبر خامنئي شريكاً محتملاً في مفاوضات بشأن اتفاق نووي أو اتفاق يحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

على النقيض من نظيره الفنزويلي، يمتلك خامنئي أوراق ضغط قد تُنقذ نظامه وبلاده وتُهدئ الاحتجاجات المتصاعدة ضد النظام، وفق التقرير.

عقب الغزو الأميركي للعراق، تلقت الإدارة الأميركية عرضا من إيران بالتخلي عن البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع العقوبات عن البلاد، كما تلقت واشنطن عرضا آخر خلال رئاسة محمود أحمد نجادي، وقوبل الطلبان بتجاهل أميركي، وفق الصحيفة.

في كلتا الحالتين، كان المرشد الأعلى هو خامنئي، الذي وافق على إرسال الرسائل. وبعد 5 سنوات، أذن ببدء المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، ووافق على الاتفاق الذي تم التوصل إليه أخيرًا في عام 2015، وفق الصحيفة.

وبحسب الصحيفة، اليوم أيضًا، لا تزال هناك قنوات للتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى عكس بوش، الذي رفض جميع محاولات الحوار، لم يرفض ترامب هذه القناة رفضًا قاطعًا. فبينما يُطلق التهديدات باستمرار، فإنه يُؤكد أيضًا استعداده للمحادثات، وقد صرّح بأنه يعلم أن طهران تُريد الشيء نفسه.

وطرحت الصحيفة تساؤلا حول ما إذا كان خامنئي مُستعدًا لتبني مبدأ "المرونة البطولية" الذي برر به الاتفاق النووي لعام 2015، وتقديم تنازلات من شأنها إنعاش المفاوضات.

ويُجيب التحليل، لا تُشير تصريحات خامنئي العلنية إلى ذلك. أما فيما يتعلق بالاحتجاجات، رأى التحليل أن النظام الإيراني يعتقد أنه لا يزال قادرًا على التعامل مع الأزمة من خلال حلول إدارية، بما في ذلك تغيير الوزراء، وتعويض المستهلكين عن ارتفاع الأسعار، وقمع التظاهرات بشكل مُنظم.

وفي حين أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى امتناع مير حسين موسوي، المرشح الرئاسي السابق وقائد الاحتجاجات، بشكل ملحوظ عن مهاجمة المرشد الأعلى أو المطالبة بتغيير نظام الحكم. إلا أنها رأت أن الخلاف يتعمق وأن "النظام" نفسه بات مهددًا.

الاختيار ما بين الدولة والأيديولوجية

وخلال شهر ديسمبر، أثار محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني السابق، ضجة كبيرة بخطابه الحماسي في منتدى الدوحة. وقال "خلال الـ45 عامًا التي تابعت فيها السياسة الخارجية الإيرانية، لم تطلق تلك الجماعات التي تُسمى "وكلاءنا" رصاصة واحدة من أجل مصالحنا. لقد قاتلوا من أجل مصالحهم، ودعمناهم، وإيران تدفع الثمن. لقد عانينا. فرضوا علينا حصارًا وعزلة، ولكن في النهاية، لم تُطلق رصاصة واحدة لحمايتنا... يحق لنا أن نشعر بالاشمئزاز".

وقالت "هآرتس" إنّ تصريحات ظريف لم تكن موجهة إلى ضيوف المنتدى، بل كانت موجهة إلى القيادة الإيرانية، وخصوصا الحرس الثوري وخامنئي نفسه.

وأضافت أن انتقاد ظريف لدعم إيران لوكلائها في لبنان والعراق واليمن وغزة ليس بالأمر الجديد، ولكنه يعكس عقلية تصاعدت حدتها خلال العام الماضي وسط الأزمة الاقتصادية العميقة التي أصبحت السبب الرئيسي للاحتجاجات.

من جهة أخرى، يُعزى فشل السياسة الخارجية والإستراتيجية الوطنية إلى احتكار المرشد لصُنع القرار، فبحسب مبدأ "حكم الفقيه" الذي تقوم عليه الجمهورية الإسلامية، يتحمل المرشد مسؤولية كل ما يحدث في البلاد.

وقد خدم هذا الجدار النظام جيدًا على مر السنين كلما خرج الشعب إلى الشوارع. كان من حق الناس انتقاد الرئيس الإيراني ولكن ليس من حقه انتقاد المرشد.

تقول الصحيفة، إنه مع تزايد إدراك الرأي العام للعلاقة بين فشل تلك الإستراتيجية، التي تُجسّد رؤية الثورة الإسلامية، ووضع النظام المتردي، لم تعد قيادة النظام عالقة في "وضع البقاء" فحسب، كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، بل بات وجود البلاد كـ"جمهورية إسلامية" تتنافس على مكانتها في الشرق الأوسط وخارجه مُهددًا.

وسيُضطر خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، والذي بدأ بالفعل في التفكير في من سيخلفه، إلى الاختيار بين حماية الأيديولوجية أو الدولة.