تسير مصر بخطًى ثابتة نحو مجالات التحول الرقمي أو ما بات يُعرف بـ"الرقمنة"، من أجل تقليل التدخل البشري في أعمال الحكومة، لتقديم خدمات أفضل لعموم المصريين أو الزائرين من مختلف دول العالم.
آخر الجهود المصرية المبذولة باتجاه التحول الرقمي، كان القرار الذي أصدره وزير الطيران المدني المصري سامح الحنفي بإلغاء "كارت الجوازات" الورقي المخصص للقادمين والمغادرين بشكل كامل في المطارات المصرية، مؤكدًا أنّ هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تطوير تجربة السفر وجعلها أكثر سهولة وراحة للركاب.
ووفقًا للوزير المصري فإنّ تنفيذ هذه الخطوة التي طال انتظارها من قبل المسافرين عبر المطارات في مصر، ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من أول فبراير المقبل، بالتنسيق مع الجهات المعنية كافة، ووزارة الداخلية والشركات التقنية.
وأكد الحنفي أنّ هذه الخطوة تعدّ جزءًا من رؤية متكاملة لتحسين تجربة السفر وتعزيز صورة مصر كوجهة سياحية حديثة ومريحة.
ما هو كارت الجوازات؟
وكارت الجوازات هو عبارة عن بطاقة ورقية خاصة بالمسافرين، حيث كان يطلب من كل الركاب تعبئتها بطريقة يدوية قبل الدخول أو الخروج ببيانات شخصية وتفاصيل الرحلة، ثم يتم تسليمها لموظف الجوازات عند الوصول أو المغادرة.
وتحولت هذه البطاقة مع الوقت إلى عبء إجرائي يطيل زمن الانتظار، حتى أصبحت من أبرز أسباب الزحام والتأخير داخل المطارات المصرية.
قرار مهم للغاية
ووصف نقيب السياحيين في مصر الدكتور باسم حلقة في تصريحات لمنصة المشهد، قرار إلغاء كارت الجوازات الورقي واستبداله بمنظومة إلكترونية متطورة في هذا التوقيت بالمهم جدًا، مؤكدًا أنه يعدّ من أهم القرارات التي اتخذتها وزارة الطيران المدني في مصر خلال الفترات الأخيرة.
وأشار إلى أنّ هذا القرار تأخر كثيرًا نظرًا لوجود مطالبات كثيرة من قبل المسافرين، كانت تنادي بإلغائه لتضررهم منه ولعدم وجود فائدة منه مطلقًا.
وأوضح حلقة أنّ الغالبية العظمى من دول العالم، أقدمت على إلغاء التعامل بأيّ أوراق منذ فترات طويلة، وباتت تَتبع الاجراءات الرقمية مع المسافرين داخل مطاراتها وموانئها المختلفة، وبالتالي كان لابد من محاكاة هذه الدول في مجالات الحوكمة والرقمنة، في ظل السباق الإقليمي على جذب حركة السفر والترانزيت، وهو ما تسعى إليه الحكومة المصرية جاهدة في هذه الآونة.
الاعتماد على الرقمنة
وتشهد مصر مؤخرًا طفرات غير مسبوقة في تطوير مقاصدها السياحية وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير الذي تم افتتاحه مؤخرًا، وتطوير منطقة الأهرامات والقاهرة التاريخية.
ومن هنا، أكد نقيب السياحيين في مصر ضرورة الاعتماد على الرقمنة وتعميمها في المطارات المصرية كافة، بحيث تعتمد على بيانات مسبّقة للركاب وتمرير جوازات السفر على منظومات متطورة، ما يقلل الاعتماد على العنصر البشري ويسرّع من إنهاء الإجراءات داخل تلك المطارات، وذلك من أجل ضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة تليق بمكانة مصر.
وكشف حلقة أنّ مصر أحرزت تقدمًا لافتًا خلال الفترة الماضية في ما يتعلق برقمنة الإجراءات كافة المتعلقة بقطاع السياحة، والخروج من تبعية عالم البيروقراطية الذي كان يعوق نهضة هذا القطاع داخل البلاد بشكل كبير.
وذكر أنّ من أبرز هذه الخطوات كان تطبيق منظومة التأشيرة الإلكترونية وتسهيل الحصول عليها، وهو ما ساهم في جذب الكثير من الأفواج السياحية وتنشيط حركة السياحة.
فوائد منتظرة
ووفقًا لحلقة، فإنّ قرار إنهاء استخدام النماذج الورقية التي يملأها المسافرون عند الوصول أو المغادرة في جميع المطارات المصرية، ليحل محلها نظام إلكتروني ستكون له تداعيات إيجابية عديدة، وذكر أنّ من أبرزها:
- تعزيز ثقة شركات الطيران العالمية في المطارات المصرية.
- تيسير سرعة الإجراءات وجعل عملية السفر أسرع وأقل إرهاقًا.
- نمو قطاع السياحة من خلال زيادة أعداد السائحين وتشجيعهم على المجيء إلى مصر.
- خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالطباعة والتخزين والمعالجة اليدوية.
هل ستنجح الخطوة؟
رافق قرار إلغاء كارت الجوازات في المطارات المصرية، تساؤلات مشروعة تناقلت بين ألسنة الكثيرين داخل البلاد، تعلق معظمها بمدى بنجاح التجربة من عدمه، خصوصًا وأنّ وزارة الطيران المدني أكدت أنّ البديل سيكون الاعتماد على قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة، بحيث يقوم المسافرون بإدخال بياناتهم مسبّقًا عبر المنصات الإلكترونية أو من خلال شركات الطيران.
وفي هذا الصدد، توقّع عضو غرفة شركات السياحة بالاتحاد العام للغرف السياحية مجدي صادق، نجاح هذه التجربة بسبب جاهزية البنية التحتية الرقمية الموجودة في مصر، وقدرة الأنظمة على العمل بكفاءة عالية من دون أعطال، فضلًا عن وجود حزمة تطوير شاملة شهدتها المطارات المصرية مؤخرًا، مرتبطة بالرقمنة ومنها تعزيز الربط الإلكتروني مع مصلحة الجوازات، وتحديث الأنظمة الأمنية، بالإضافة إلى التوسع في بوابات المرور الإلكتروني.
واعتبر صادق أنّ هذه الخطوة مهمة لمواكبة التحول الرقمي العالمي داخل المطارات المصرية، مؤكدًا أنها تعكس وبلا شك الطفرة التي يشهدها قطاع الطيران المدني في مصر، وتتيح تجربة أكثر سلاسة للركاب والمسافرين، بما يتماشى مع الأنظمة الرقمية المعتمدة عالميا.
تطوير يساعد على التنافسية السياحية
وبلغ عدد السائحين في مصر خلال العام الماضي رقمًا قياسيًا حيث وصل إلى 19 مليون سائح، وتسعى الحكومة للوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030.
وأكد صادق أنّ تطوير المطارات داخل الدولة، وتسريع وتبسيط الإجراءات بها وتحسين الخدمات المقدمة للسائحين، أمور في غاية الأهمية لأنها تعدّ من الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات الدولة في زيادة أعداد السياح، موضحًا أنّ تجربة الوصول والمغادرة عنصر حاسم في تعزيز تنافسية مصر سياحيًا.
وطالب بضرورة تكاتف جميع عناصر المنظومة السياحية داخل البلاد، من أجل الوصول إلى طفرات قوية في القطاع السياحي، مشيرًا إلى أنّ تحقيق تلك الطفرات يتطلب:
- تقديم التسهيلات للمستثمرين.
- التوسع في زيادة الغرف الفندقية لاستيعاب الأعداد المستهدفة من السائحين.
- التشغيل الكامل لنظام تأشيرة الدخول إلكترونيًا.
- تعزيز الطيران المنتظم والعارض.
ارتياح كبير بين المسافرين
وعقب الإعلان عن هذا القرار سادت حالة من الارتياح الشديدة بين المواطنين المصريين، خصوصًا الذين يسافرون بشكل دوري عبر تلك المطارات.
ووصف أحمد عامر وهو شاب يعمل في إحدى دول الخليج، قرار إلغاء كارت الجوازات بالممتاز، مشيرًا إلى أنّ هناك الكثير ممن يعرفهم كانوا يستاؤون للغاية من وجود هذا الإجراء الروتيني.
وبيّن في حديثه لمنصة "المشهد"، أنه كان يحتاج لوقت طويل في ملء هذا الكارت بسبب حالة الزحام الشديدة التي كانت تنتج عن هذا الإجراء.
فيما قال أحمد عبده الذي يبلغ من العمر 35 عامًا ويعمل طبيبًا في إحدى الدول الأوروبية، إنّ قرار إلغاء كارت الجوازات اليدوي تأخر كثيرًا، موضحًا أنّ جميع الدول التي يسافر إليها لا تعمل بهذا الإجراء الذي عفا عليه الزمن بحسب وصفه.
وأثنى في الوقت نفسه على جهود الحكومة المصرية نحو تطبيق الرقمنة في مختلف قطاعات الدولة.