شهدت الساعات الماضية في مصر جدلاً واسعًا بين مؤسستَي الأزهر ووزارة الأوقاف، على خلفية الخلاف حول مشروع قانون يهدف لتنظيم الفتوى وتشكيل لجان مختصة بها، للحد من تعدد الآراء الدينية المتضاربة.
وخلال جلسة للجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب أمس الاثنين، بحضور وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، وعدد من ممثلي الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، والحكومة، ناقش الحاضرون مشروع قانون "تنظيم الإفتاء".
تنظيم الفتوى
وقد أشادت وزارة الأوقاف خلال الجلسة بما قيل إنه مقترح من وكيل الأزهر، الدكتور محمد الضويني، يقضي بتشكيل لجان فتوى مشتركة تضم ممثلين عن الأزهر، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف، على أن تتخذ من المساجد مقاراً لها، لتحقيق التنسيق المشترك وضبط الفتوى.
وذكرت وزارة الأوقاف في بيان رسمي أن المشاركين وافقوا من حيث المبدأ على المشروع، مشيرة إلى أن إنشاء لجان للفتوى في المساجد ليس إجراءً جديدًا، بل هو تنظيم لأمر معمول به منذ الثمانينيات، ومسنود بإطار تنظيمي قائم.
وينص المشروع المقترح على أن يخضع كل من يعمل بلجان الفتوى التابعة للأوقاف لبرنامج تدريبي خاص تشرف عليه مؤسسة الأزهر. كما ينص القانون على أن تكون المرجعية النهائية للفتوى - في حال وجود تعارض - لهيئة كبار العلماء بالأزهر.
نفي البيان
إلا أن الأزهر الشريف سارع، عبر مركزه الإعلامي، إلى نفي ما ورد في بيان وزارة الأوقاف، مؤكداً أن وكيل الأزهر لم يُقدّم أي مقترح بشأن لجان فتوى مشتركة، بل عبّر بوضوح عن رفض هيئة كبار العلماء لصيغة القانون المطروحة. كما أكد أن الهيئة قدّمت موقفها الرافض رسميًّا إلى الجهات المختصة.
وأضاف المركز الإعلامي أن ممثلي الأزهر في الجلسة شرحوا أسباب الرفض، انطلاقًا من الحرص على عدم تداخل الصلاحيات الدينية، والالتزام بالمرجعية الدستورية والقانونية التي تمنح الفتوى العامة لهيئة كبار العلماء. كما أوضح أن الأزهر يدير حاليًا نحو 250 لجنة فتوى رئيسة في مختلف المحافظات، تعمل بشكل مستقل ومهني لتلبية احتياجات المواطنين الدينية.
من جهته، قال رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب الدكتور علي جمعة إن المناقشات حول القانون لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى وجود اتفاق عام على ضرورة تنظيم عملية الإفتاء، وإنْ وُجدت بعض التحفظات على الصياغة.
وأكد استمرار مناقشة القانون خلال جلستين إضافيتين، للوصول إلى توافق وطني يضمن ضبط الخطاب الديني.
يُذكر أن مشروع القانون يتألف من 9 مواد، تشمل تعاريف قانونية وفنية دقيقة، وتحدد الجهات الرسمية المخوّلة بإصدار الفتوى الشرعية العامة، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء ودار الإفتاء المصرية.