تكشف سلسلة من استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعا واضحا في نسب تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالموازاة مع تنامي استياء الناخبين من إدارته للملف الاقتصادي.
ولهذه الاستطلاعات أهمية كبيرة خاصة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية لعام 2026، حيث تُظهر المعدلات الوطنية لتوجهات التصويت تقدّم الديمقراطيين بنحو 5 نقاط في "السجلات الانتخابية العامة"، وفق بيانات RealClearPolling.
وترتكز إستراتيجية ترامب للولاية الثانية بدرجة كبيرة على سجلّه الاقتصادي، وعلى وحدة الحزب الجمهوري. غير أن تصاعد التضخم، وارتفاع تكاليف المعيشة، والانقسامات داخل الحزب، تكشف عبر هذه الاستطلاعات أن ترامب يواجه خطر فقدان زخمه السياسي قبل أكبر اختبار انتخابي في ولايته الحالية.
شعبية ترامب
تكشف مجموعة من استطلاعات الرأي، الصادرة عن جهات متعددة، مؤشرات مقلقة لترامب. كما أن التراجع في التأييد وسط مجموعات متأرجحة مثل المستقلين والناخبين من أصول لاتينية والشباب، يزيد من غموض مستقبل إدارة ترامب والأغلبية الجمهورية في الكونغرس.
1. استطلاع فوكس نيوز: تقييم اقتصادي أسوأ من عهد بايدن
أظهر استطلاع أجرته فوكس نيوز بين 14 و17 نوفمبر على 1,005 ناخبين مسجلين، أن 76% من المستطلعين لديهم نظرة سلبية للاقتصاد الأميركي تحت إدارة ترامب، وهي نسبة أسوأ من 70% المسجلة في نهاية عهد جو بايدن.
كما حمّل 62% من الناخبين ترامب مسؤولية الوضع الاقتصادي الحالي مقابل 32% لبايدن.
وكان التشاؤم الاقتصادي أعلى لدى من هم دون 45 عاماً، وذوي الدخل المحدود، ومن غير الحاصلين على شهادات جامعية، والناخبين من أصول لاتينية وسوداء.
2. رويترز/إبسوس: أدنى معدل تأييد في الولاية الثانية
أظهر استطلاع رويترز/إبسوس الصادر في 18 نوفمبر أن نسبة تأييد ترامب العامة انخفضت إلى 38%، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية.
وأُرجع الانخفاض إلى السخط المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار الإغلاق الحكومي، والجدل المرتبط بملفات جيفري إبستين.
وقد شمل الاستطلاع 1,017 مشاركاً بهامش خطأ يقارب 3 نقاط.
3. وكالة أسوشيتد برس NORC: انخفاض حاد في الرضا الشعبي
أفاد استطلاع 1,143 بالغاً بأن 33% فقط يوافقون على إدارة ترامب للحكومة الفدرالية، ما يشكل انخفاضاً عن 43% قبل 8 أشهر.
كما عبّر 67% عن عدم رضاهم عن إدارته للاقتصاد، وقد أُجريت المقابلات بين 6 و10 نوفمبر.
4. مورنينغ كونسلت: التأييد الصافي يهبط إلى -10
أظهر استطلاع 7–9 نوفمبر انخفاض التأييد الصافي لترامب إلى -10 نقاط (44% تأييد مقابل 54% رفض)، بعدما كان -5 نهاية أكتوبر.
وأشار كذلك إلى أن الإغلاق الحكومي أثّر على توجهات الناخبين، إذ قال 63% إنهم اطلعوا "جيدا" على تفاصيله.
5. جامعة إيمرسون: تراجع بين الناخبين اللاتينيين
أظهر استطلاع وطني بين 3–4 نوفمبر وشمل 1,000 ناخب نشط، انخفاض تأييد ترامب أربع نقاط خلال شهر (من 45% إلى 41%).
وارتفع عدم الرضا بين المستقلين من 44% إلى 51%، كما تصاعدت معدلات الرفض بين الناخبين اللاتينيين من 39% إلى 54%.
6. نيت سيلفر: أدنى متوسط تأييد في الولاية
وفق مؤشر Silver Bulletin الذي يُعدّه المحلل الانتخابي نيت سيلفر، بلغ متوسط التأييد الصافي لترامب -14 نقطة، مع نسبة تأييد عند 42% ورفض عند 56%—وهو أدنى مستوى خلال الولاية الثانية.
وعلق سيلفر: "قد تصبح حالة عدم شعبية ترامب المرتفعة واقعاً مستمرا".
7. استطلاع UnidosUS: تراجع إضافي بين الناخبين اللاتينيين
كشف مسح UnidosUS لـ3,000 ناخب لاتيني قبل انتخابات 2025 أن نحو ثلثي المستطلعين لا يوافقون على أداء ترامب.
كما قال 13% من اللاتينيين الذين صوّتوا له في 2024 إنهم لن يكرروا ذلك.
وتُظهر بيانات Somos Votantes ارتفاعاً في نسبة من يرون أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الخاطئ بمقدار 3%.
وعلقت ماريا تيريزا كومار، رئيسة Voto Latino "صوّت كثيرون لترامب بسبب الوعود الاقتصادية، لأنهم كانوا ينتظرون تخفيفاً للأعباء".
ماذا يقول الخبراء؟
يرى خبير الاستطلاعات الجمهوري دارون شو في تصريحه لـفوكس نيوز: “الأمر بسيط: الناس تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، وتُلقي باللوم على من في السلطة. المثير للاهتمام أن الديمقراطيين يستفيدون سياسياً من مشكلة ساهموا فيها وكانت سبباً في هزيمتهم عام 2024".
وفي خطاب له خلال "منتدى الاستثمار الأميركي–السعودي 2025"، قال ترامب: "تراجعت أرقامي في الاستطلاعات، لكنها ارتفعت كثيراً لدى الأشخاص الأذكياء".
ومن جهتها، وصفت ميليسا موراليس، رئيسة Somos Votantes الناخبين اللاتينيين بكونهم براغماتيين للغاية، "لا يصوّتون للحزب بل لمن يلبي أولوياتهم".
وأضاف سبنسر كيمبال، مدير استطلاعات إيمرسون: "منذ التنصيب، خسر ترامب دعماً مهماً من مجموعات رئيسية: تأييد الجمهوريين تراجع 12 نقطة، وعدم الرضا ارتفع بين المستقلين واللاتينيين بصورة لافتة.
أما توماس غيفت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة لندن، فقال: "من الصعب تجاهل أثر الرسوم الجمركية وارتفاع التضخم. بالنسبة لقضية ساعدت ترامب على الفوز في 2024، أصبح الاقتصاد حالياً عبئاً على الجمهوريين قبل انتخابات 2026".
ماذا بعد؟
ما تزال عدة ملفات تشريعية خلافية، بينها الرعاية الصحية ودعم قانون التأمين الصحي "أوباماكير"، عالقة في الكونغرس، وهي ملفات قد تؤثر أيضاً على توجّهات الناخبين خلال الفترة المقبلة.