يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو معركة انتخابية صعبة عام 2026، وسط تراجع في استطلاعات الرأي، ما يدفعه إلى البحث عن أوراق قوة جديدة.
وفي هذا السياق، جاءت زيارته إلى مقر الرئيس الأميركي في مارالاغو بفلوريدا نهاية ديسمبر الجاري، حيث لم يتردد دونالد ترامب في وصفه بـ"رئيس وزراء زمن الحرب على أعلى مستوى"، في تصريحات بدت أقرب إلى شعارات انتخابية جاهزة.
بالنسبة لنتانياهو، الذي يواجه محاكمة بتهم فساد، فإنّ إظهار شراكة خاصة مع ترامب، يمثل رصيدًا سياسيًا مهمًا، بحسب مجلة "إيكونوميست".
وقد عزز الرئيس الأميركي هذا الانطباع بدعوته نتانياهو إلى احتفالات رأس السنة، بل وادعى أنه ناقش مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إمكانية إصدار عفو، وهو ما نفاه مكتب الأخير.
ومع ذلك، بدا أنّ الرسالة السياسية وصلت، بغضّ النظر عن دقتها.
مواقف ترامب المترددة
وضع المسؤولون الإسرائيليون هدفين رئيسيين قبيل اللقاء: ضمان عدم بدء إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح حركة "حماس"، والحصول على تعهدات بأنّ تركيا لن تكون جزءًا من القوة الأمنية الدولية المزمع تشكيلها هناك.
لكنّ ترامب، المعروف عادة بصراحته، بدا مترددًا في كلا الملفين.
فقد أكد أنّ أمام الحركة الفلسطينية "فترة قصيرة جدًا لنزع السلاح"، ملوحًا بعواقب وخيمة إن لم تفعل، لكنه لم يجعل ذلك شرطًا واضحًا للمضيّ في خطته للسلام.
أما بشأن تركيا، فقد أشاد بالرئيس رجب طيب إردوغان واصفًا إياه بـ"الصديق الجيد جدًا"، وألمح إلى إمكانية بيع أنقرة مقاتلات "إف-35"، الأمر الذي أثار قلقًا بالغًا في إسرائيل، خشية فقدان تفوقها العسكري النوعي.
ملف إيران
وجد نتانياهو بعض العزاء في لهجة ترامب المتشددة تجاه إيران، حيث لوّح الرئيس الأميركي بضربات قوية إذا واصلت طهران تطوير صواريخها الباليستية، لكنه في الوقت نفسه أبدى تفضيله التوصل إلى صفقة جديدة بدلًا من مواجهة عسكرية مفتوحة.
ويعكس هذا التوازن بين التهديد والبحث عن تسوية، ترددًا في تقديم الضمانات الأمنية التي يطالب بها نتانياهو.
مكاسب شخصية
وخلال مأدبة الغداء، استعرض ترامب سلسلة الاتفاقيات التي قال إنه توسط فيها، متسائلًا إن كان سيحصل على "الفضل" في ذلك.
ورد نتانياهو مطمئنًا إياه بأنه قد لا ينال جائزة نوبل، لكنه سيحظى بتقدير إسرائيلي خاص.
ومع ذلك، فإنّ نجاح الزيارة على المستوى الشخصي والسياسي لنتانياهو، لا يخفي حقيقة أنّ المكاسب الدبلوماسية لإسرائيل بقيت محدودة، وأنّ الضمانات الأمنية التي يسعى إليها رئيس الوزراء، قد لا تتحقق إذا اعتبر ترامب أنّ مهمته في المنطقة قد أنجزت بالفعل.