رغم الإعلان عن التوّصل لاتفاق هدنة بين إسرائيل وحركة "حماس"، بوساطة قطرية مصرية أميركية، إلا أنّ المناوشات العسكرية بين "حزب الله" اللبناني (المدعوم من إيران) وإسرائيل لا زالت قائمة، الأمر الذي يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول دور وكلاء إيران في المنطقة، وهل من الممكن أن يورّطها في حرب أو تنعكس بعض تحركاتهم العشوائية عليها؟
ويتساءل المتابعون للأحداث المُندلعة منذ 7 أكتوبر عن الدور الإيراني في المنطقة، وهل تستفيد إيران من تحركات وكلائها سواء في لبنان أو اليمن، أم إنها تحركات فردية ربما تؤثر سلبًا على طهران؟
ورأى خبراء تحدّثوا لمنصة "المشهد"، أنّ كل وكلاء إيران في المنطقة لا يمكن لهم أن يتخذوا خطوات تصعيدية في أيّ اتجاه من دون طلب مباشر من إيران، ولكن في الوقت نفسه، لا ترى إيران أنّ من مصلحتها الدخول في حرب شاملة الآن مع إسرائيل.
الجماعات لا تتحرّك إلا بطلب إيراني
وقال المحلل السياسي المصري، الدكتور عماد جاد، إنّ الجماعات الموالية لإيران في الشرق الأوسط، مُرتبطة بها ارتباطًا عقائديًا إيديولوجيًا، وترى أنّ إيران هي المرجع وتتبع تعليمات المرشد الأعلى هناك.
وأوضح جاد في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ هذه الجماعات المتمثلة في "الحوثيّين" في اليمن و"حزب الله" في لبنان، بالإضافة إلى جماعات في سوريا والعراق، بالإضافة إلى مرجعيتها الدينية أيضًا، تحصل على تمويلها من إيران، وبالتالي أيّ تحركات أو مناوشات تقوم بها مع إسرائيل أو أيّ طرف آخر، تكون وفقًا لتعليمات إيرانية.
وأشار المحلل السياسي المصري، إلى أنّ هذه الجماعات لا تتحرك إلا بطلب إيراني، على عكس الجماعات الأخرى التي لها مرجعية إيديولوجية أيضًا مثل حركة "حماس" و"الجهاد"، فهي لا تتبع المرشد الإيراني، ولكن هناك تنسيق بشكل أو بآخر ولكن ليس بالدرجة نفسها للأذرع الإيرانية في المنطقة.
اتفاق الهدنة عكس إرادة إيران
ورأى جاد أنّ إيران لا تريد الدخول في حرب شاملة مع إسرائيل في الوقت الراهن وبالتالي تحدث المناوشات فقط سواء من "الحوثيّين" أو من "حزب الله"، لافتًا إلى أنّ الإقدام على خطوة مثل هذه ليست في مصلحة إيران الآن.
وأضاف: "التوّصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى بين إسرائيل و"حماس" بوساطة قطرية مصرية، جاء على عكس إرادة إيران التي كانت تريد أن يكون لها دورًا في هذه الصفقة وبالتالي هذا الاتفاق جاء بغير إرادتها".
وأشار جاد إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية تعرف تمامًا أن ما يقوم به "حزب الله" وجماعة "الحوثي" هو بطلب إيرانيّ ويتأكد لها أنّ إيران" دولة غير رشيدة ولا يمكن الوثوق بها".
ليست هناك مصلحة لحرب شاملة
من جانبه، رأى الخبير العسكريّ الأردنيّ، العقيد إسماعيل أيوب، أنه لا توجد بين إيران والغرب قضايا من الممكن أن تؤدي إلى حرب شاملة.
وقال أيوب، في حديث لمنصة "المشهد": "على المستوى الإعلامي، هناك قضايا كثيرة مطروحة منها المليشيات الإيرانية المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأيضًا إيران مُتهمة بدعم حركة الجهاد و"حماس" في فلسطين".
وتابع الخبير العسكري الأردني قائلًا: "أعتقد أنّ إيران تلعب دورًا يخدم مشروع تل أبيب برغم عدم وجود تحالف إيراني إسرائيلي أو أميركي ولكن إيران تُستخدم كأداة بيد الغرب لتدمير دول المنطقة".
وأضاف: "كل الدول التي يوجد بها مليشيات تابعة لإيران تعاني عدم استقرار، سواء في العراق أو سوريا أو اليمن أو لبنان، وبالتالي ما يحدث من مناوشات وتصريحات بين الأطراف هي أمور إعلامية فقط".
واستبعد أيوب أن تحدث حرب شاملة بين إيران وإسرائيل فكلاهما ليس من مصلحته الانزلاق نحو حرب في هذا الوقت، مؤكدًا أنه لا توجد مصلحة لكليهما للدخول في حرب.
وأشار إلى أنّ الحديث عن الدعم الإيرانيّ لبعض الجماعات في غزة مثل "الجهاد الإسلامي" وحركة "حماس"، قد يؤدي إلى مشكلات مع إسرائيل ولكن حتى الآن لم تخرج من إطار المناوشات المحدودة والمنضبطة.
مناوشات "حزب الله" وإسرائيل
وقال أيوب إنّ المناوشات التي تحدث من "حزب الله" اللبناني باتجاه إسرائيل هدفها كسب الرأي العام العربي معها، ولكن ليست هناك نيّة حقيقية لدخول حرب شاملة مع إسرائيل وصرّح بذلك مسؤولون إيرانيون أكثر من مرة بأنهم يدعمون المقاومة الفلسطينية ولكن لا يمكنهم الدخول في حرب.
لكن هل من الممكن أن تكون هناك بعض التحركات الفردية للأذرع العسكرية الإيرانية في المنطقة العربية، وتؤدي إلى حرب مع إسرائيل؟
يجيب الخبير العسكري الأردني بقوله: "لا يمكن لأيّ مليشيا عسكرية تابعة لإيران أن تتحرك بمفردها من دون الرجوع إليها، باستثناء "حزب الله" في إطار محدود للغاية، والفيصل في ذلك هو رغبة إيران هل هي تريد الدخول في حرب الآن؟ والإجابة لا".
واختتم أيوب الحديث بقوله: "طالما ليست هناك مصلحة لإيران لدخول حرب مع الغرب وإسرائيل، فلن تدخل إيران أو أيّ من مليشياتها في حرب شاملة".