شهد البرلمان المغربي أمس الثلاثاء نقاشًا حيويًا حول تعديل مشروع قانون المسطرة الجنائية، حيث صادق مجلس النواب في المغرب خلال قراءة ثانية على مشروع القانون رقم 03.23، وذلك بعد إحالته من مجلس المستشارين.
جاءت هذه المصادقة في إطار جلسة عامة خُصصت للتصويت على النصوص الجاهزة، إذ حظي المشروع بأغلبية ملحوظة بلغت 130 صوتًا لصالحه مقابل 40 صوتًا معارضًا ومن دون تسجيل أيّ امتناع عن التصويت.
مشروع قانون المسطرة الجنائية
وكان مجلس المستشارين قد صادق على مشروع قانون المسطرة الجنائية في جلسة عامة بتاريخ 8 يوليو، حيث صوّت لصالحه 24 مستشارًا وعارضه 4، بينما امتنع 2 عن التصويت.
وقد تولى وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي تقديم مشروع قانون المسطرة الجنائية أمام البرلمان، مشددًا على أنّ إصلاح المسطرة الجنائية لا يقتصر على تحديث تقني للإجراءات، بل يُجسد توجهًا حضاريًا يعكس إرادة سياسية لتعزيز عدالة فاعلة ومتوازنة، تحمي الحقوق والحريات من دون المساس بمتطلبات الردع القانوني، وفق ما نقلته صحيفة "هسبريس".
وقد أثار التعديل الجديد نقاشًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والحقوقية، خصوصًا في ما يتعلق بالمقتضى الذي يقيّد دور جمعيات حماية المال العام في التبليغ عن بعض الجرائم، وهو ما اعتبره فاعلون تجاوزًا لمبادئ الدستور المغربي المتعلقة بالديمقراطية التشاركية ودور المجتمع المدني في الرقابة على الشأن العام.
ومن المنتظر أن تبت المحكمة الدستورية في مدى دستورية هذا المقتضى بعد إحالة النص عليها.
أهداف مشروع قانون المسطرة الجنائية
يسعى مشروع قانون المسطرة الجنائية إلى تحقيق توازن أكثر إنصافًا بين متطلبات التحقيق وحقوق الدفاع، وذلك عبر تبني تدابير توسع من بدائل الاعتقال الاحتياطي، وتعزز الرقابة القضائية، وتدعم حماية الضحايا والشهود، فضلًا عن تحديث الإجراءات باعتماد الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وأكد وزير العدل المغربي أنّ النص القانوني يعكس التزام المملكة المغربية بمواصلة إصلاح شامل لمنظومة العدالة، من خلال مقاربة تضع الحقوق في صلب أولوياتها وتعزز ثقة المواطن في النظام القضائي عبر تحقيق التوازن بين مكافحة الجريمة وصون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
وأشار وهبي إلى أنّ مشروع قانون المسطرة الجنائية يمثل ركيزة أساسية في رؤية إصلاح العدالة، إلى جانب مشاريع قوانين متممة، من بينها مشروع القانون الجنائي وقانون العقوبات البديلة.