hamburger
userProfile
scrollTop

سفن صينية في برنامج إيران السري.. هل تعيد طهران بناء ترسانتها؟

ترجمات

(إكس) إيران تتسلّح من جديد بمواد قادمة من الصين
(إكس) إيران تتسلّح من جديد بمواد قادمة من الصين
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تقرير: تعاون سري بين إيران والصين لإعادة بناء القدرات النووية.
  • إيران اشترت كميات من موردين صينيين خاضعين لعقوبات أميركية.
  • تصاعد وتيرة إعادة تسليح إيران بعد الأضرار التي لحقت بمنظومتها الصاروخية.

كشفت دوائر استخباراتية أوروبية عن ما وصفته بـ"التعاون السري" بين إيران والصين، لإعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، في انتهاك مباشر للقرارات الدولية التي تحظر أيّ دعم لبرامج طهران العسكرية.

وبحسب التقارير التي نقلتها صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن نظيرتها الأوكرانية "ميزا"، تلقت إيران شحنات سرية من مادة بيركلورات الصوديوم — وهي عنصر رئيسي في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ متوسطة المدى.

شحنات جديدة

ووفقًا لمصادر استخباراتية أوروبية، وصلت تلك الشحنات إلى ميناء بندر عباس جنوب إيران بعد انتهاء حرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل في يونيو الماضي، قادمة من موانئ صينية.

وتم تفريغ ما يقدر بنحو ألفي طن من بيركلورات الصوديوم، رغم خضوع هذه المادة لعقوبات دولية ورقابة صارمة من الدول الغربية.

وتؤكد التقارير أنّ إيران اشترت هذه الكميات من موردين صينيين خاضعين لعقوبات أميركية، ضمن مساعٍ لتجديد مخزونها الصاروخي الذي تضرر بشدة خلال الحرب الأخيرة.

المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أنّ هذه الشحنات تمت بعد تفعيل آلية "سناب باك"، لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران في سبتمبر الماضي.

وتلزم هذه العقوبات جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بعدم تقديم أيّ دعم لبرامج إيران النووية أو الصاروخية، خصوصًا تلك القادرة على حمل رؤوس نووية.

لكنّ الثغرة تكمن في أنّ بيركلورات الصوديوم غير مدرجة صراحة ضمن قائمة المواد المحظورة، رغم كونها المادة الخام لإنتاج بيركلورات الأمونيوم المؤكسد المحظور دوليًا، والذي يشكل القلب الناري لمنظومات الصواريخ الإيرانية.

ويحذر مسؤولون غربيون من أنّ هذه الثغرة القانونية تمنح الصين غطاءً لتزويد طهران بمواد حساسة، من دون أن تُعتبر منتهكة للقرارات الدولية.

خط الإمداد السري

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، تتبعت أجهزة الاستخبارات الأوروبية سفنًا تجارية صينية عدة، يشتبه في تورطها بنقل تلك الشحنات إلى إيران.

ومن خلال بيانات تتبع السفن وتقارير طواقمها على وسائل التواصل، تأكد أنّ بعضها أبحر بشكل منتظم بين الموانئ الصينية وميناء بندر عباس الإيراني خلال الشهرين الماضيين.

من بين هذه السفن:

  • السفينة "إم في باشت"، الخاضعة لعقوبات أميركية، غادرت شنغهاي في 15 سبتمبر ووصلت إلى بندر عباس في 29 من الشهر نفسه.
  • السفينة "برزين"، أبحرت من غولونغ في الثاني من أكتوبر ووصلت في 16 الشهر ذاته، ثم عادت إلى الصين بعد 5 أيام فقط.
  • السفينة "إليانا"، غادرت ميناء صيني في 18 سبتمبر ووصلت إلى إيران في الثاني عشر من أكتوبر.
  • "إم في أرتافاند"، فقد أبحرت من ليغيانغ ووصلت إلى بندر عباس في 12 أكتوبر، بعد أن عطلت نظام التتبع البحري (AIS) لإخفاء تحركاتها.

الرد الصيني

وردًا على استفسار شبكة "سي إن إن"، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إنه "ليس على دراية بالتفاصيل المحددة"، لكنه شدد على أنّ بكين تلتزم بضوابط التصدير الخاصة بالمواد ذات الاستخدام المزدوج، مؤكدًا أنّ الصين "تسعى لحلّ القضية النووية الإيرانية عبر الوسائل الدبلوماسية، وتعارض العقوبات والضغوط".

كما وصف المتحدث إعادة فرض العقوبات عبر آلية "سناب باك"، بأنها "خطوة غير فاعلة، وعودة إلى الوراء في مسار الحل السياسي".

وبحسب محللين غربيين، تمثل هذه الشحنات مؤشّرًا على تصاعد وتيرة إعادة تسليح إيران بعد الأضرار التي لحقت بمنظومتها الصاروخية خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

ويقول الخبراء إنّ النظام الإيراني "يسعى لتجديد ترسانته الصاروخية ورفع قدراته الدفاعية رغم العقوبات، مستفيدًا من الدعم الصيني غير المعلن".

وتتزامن هذه التحركات مع ضائقة اقتصادية خانقة تمر بها طهران، ما يجعل استمرار التعاون مع بكين "خيارًا استراتيجيًا لا يمكن الاستغناء عنه".

الغرب يراقب

المصادر الاستخباراتية الأوروبية تؤكد أنّ مراقبة السفن لا تزال مستمرة، وسط مخاوف من شحنات جديدة قد تصل قبل نهاية العام.

وفي حين تلتزم العواصم الغربية الصمت الحذر، يرى خبراء أنّ إيران تمضي قدمًا في مشروعها لإعادة بناء قدراتها النووية والعسكرية، بينما تستغل الصين كل مساحة رمادية في القانون الدولي لتقديم الدعم، من دون أن تقع تحت طائلة العقوبات المباشرة.