أفادت وسائل إعلام سورية بأن وزارة الدفاع السورية أمهلت مقاتلي العشائر البدوية حتى فجر السبت لمغادرة محافظة السويداء، في إطار تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بعد أيام من التصعيد العسكري في جنوب البلاد.
وطلبت الوزارة من مقاتلي العشائر تسليم الأسلحة التي استولوا عليها من مستودعات تعود لفصائل مسلحة داخل السويداء، مع الإشارة إلى احتمالية دخول قوات من وزارتي الدفاع والأمن لفض الاشتباك وتنفيذ الشق الأمني من الاتفاق.
بنود اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء
بحسب صحيفة "الوطن" السورية، فإن الاتفاق يشمل عدة خطوات سياسية وأمنية وعسكرية تهدف إلى إعادة فرض الاستقرار في المحافظة:
- دخول مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية إلى محافظة السويداء بشكل كامل.
- دمج عناصر الفصائل المحلية داخل الأجهزة الأمنية للدولة.
- تسليم السلاح المتوسط والثقيل من قِبل مقاتلي العشائر البدوية والفصائل الدرزية.
- دمج الطائفة الدرزية في المستقبل السياسي للبلاد خلال المرحلة المقبلة.
- السماح بخروج من يرفض الاتفاق عبر ممرات آمنة إلى خارج البلاد.
- محاسبة مرتكبي الانتهاكات من كلا الطرفين (البدو والدروز) وفق أحكام القانون السوري.
- تكليف بعض عناصر الفصائل المحلية بالمشاركة في حفظ الأمن بالتعاون مع وحدات أمنية أخرى داخل المحافظة.
الاتفاق جاء برعاية ودعم مباشر من تركيا والأردن ودول الجوار، بحسب ما أعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، الذي دعا جميع الأطراف إلى إلقاء السلاح وبناء سوريا موحدة، وخص بدعوته الدروز والبدو على وجه التحديد.
اشتباكات ليلية قبل الاتفاق
وجاءت هذه التطورات بعد اندلاع اشتباكات عنيفة مساء الجمعة بين مسلحين من عشائر بدوية وفصائل درزية عند المدخل الغربي لمدينة السويداء.
ووفقا لوكالة فرانس برس، شارك في الاشتباكات نحو 200 مقاتل من العشائر استخدموا الرشاشات والقذائف في مواجهات مع الفصائل الدرزية داخل المدينة.
بدورها، أعلنت الرئاسة السورية أنها تابعت بقلق بالغ وأسف عميق ما جرى في السويداء، معتبرة أن الأحداث جاءت نتيجة "مدد مجموعات مسلحة خارجة عن القانون" استخدمت السلاح لفرض الأمر الواقع وعرضت حياة المدنيين للخطر.
وشددت الرئاسة في بيانها على أن "الدولة لا تقابل الفوضى بالفوضى، بل تحمي القانون بالقانون"، مؤكدة رفضها لمنطق الانتقام.
كما أعلنت إرسال قوة متخصصة لفض الاشتباكات ميدانيا بالتزامن مع إجراءات سياسية وأمنية لضمان عودة الهدوء.
خلفية التوتر
تعود جذور التوتر إلى 13 يوليو، حين اندلعت مواجهات بين فصائل درزية وعشائر بدوية في محافظة السويداء.
وفي 15 يوليو، دخلت قوات الأمن السورية المدينة لمحاولة ضبط الوضع، إلا أن ذلك تزامن مع ضربات إسرائيلية استهدفت القوات السورية المتجهة إلى المحافظة، إضافة إلى قصف مواقع إستراتيجية في العاصمة دمشق بتاريخ 16 يوليو.
وبعد التصعيد، أعلنت وزارة الدفاع السورية مساء 16 يوليو سحب جميع القوات العسكرية من السويداء، تمهيدا لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار رغم استمرار المواجهات المحدودة في بعض المناطق.