منذ دخوله البيت الأبيض قبل 10 أشهر، واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مئات الدعاوى القضائية التي رفعتها منظمات تقدمية تسعى إلى عرقلة أجندته السياسية.
إلا أنّ الطعن الماثل حاليًا أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن تعريفاته الجمركية الشاملة، يختلف عن تلك القضايا.
وفي تقرير لشبكة "ايه بي سي نيوز"، فإنّ الجهة التي تقف وراء هذه الدعوى، هي منظمة "مركز ليبرتي للعدالة"، وهي مؤسسة غير ربحية كرست جهودها خلال العقد الأخير، للدفاع عن حقوق الملكية الخاصة وحرية التعبير والحريات الفردية، وسبق أن حققت انتصارًا بارزًا عندما قضت المحكمة العليا بعدم إلزام ملايين العاملين في القطاع العام، بدفع رسوم لنقابات يختلفون مع مواقفها.
ويقول كبير المستشارين والمدير المؤقت للتقاضي في المركز جيفري شواب، إنّ الطعن في التعريفات يتماشى مع هدف المنظمة المتمثل في فرض قيود دستورية وقانونية على توسع السلطة التنفيذية.
وأضاف: "لدينا ثلاثة فروع للحكومة، من المفترض أن تكون متساوية. لكننا نشهد منذ عقود اتجاهًا نحو تضخم صلاحيات السلطة التنفيذية، وهو أمر سيصبح مشكلة حقيقية".
منازلة قضائية
منذ تأسيسه عام 2011، رفع المركز نحو 140 دعوى قضائية ما عزز مكانته كقوة قانونية مؤثرة في قضايا غالبًا ما تميل إلى اليمين.
إلا أنّ هذه المرة وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع ترامب في قضية تعدّ من أبرز سمات ولايته.
ويعود أصل الفكرة، بحسب شواب، إلى مقال نشره أستاذ القانون في جامعة جورج ميسون إيليا سومين، اعتبر فيه أنّ التعريفات التي فرضها ترامب غير دستورية وغير قانونية، خصوصًا في ضوء توجهات المحكمة العليا الأخيرة بشأن "عقيدة عدم التفويض".
وبعد نقاش بين شواب وسومين، بدأ البحث عن شركات صغيرة متضررة يمكن أن تنضم إلى الدعوى.
وبعد مقابلات مع نحو 50 منها، وقع الاختيار على 5 شركات تمثل قطاعات متنوعة، من بينها مستورد للنبيذ والمشروبات الروحية، بائع لمعدات الصيد، مصنع للبلاستيك، شركة لإنتاج ملابس ركوب الدراجات، وأخرى متخصصة في أدوات تعليم الأطفال.
تعريفات غير قانونية
وفي أعقاب إعلان ترامب تعريفاته الجمركية بـ"يوم التحرير" في أبريل، رفع المركز دعواه أمام محكمة التجارة الدولية في نيويورك، مؤكدا أن قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لا يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم شاملة من جانب واحد.
وقد أيدت لجنة من القضاة هذا الطرح وأصدرت حكما بالإجماع في مايو الماضي يقضي بعدم قانونية التعريفات.
ورغم استئناف إدارة ترامب، فإن محكمة الاستئناف الفيدرالية أيدت القرار، مع السماح مؤقتا ببقاء الرسوم سارية إلى حين البت النهائي في القضية.
ويرى كبير المحامين في "مؤسسة باسيفيك القانونية" ذات التوجه التحرري، أوليفر دانفورد، أن هذه القضية قد تصبح واحدة من أهم محطات الفصل بين السلطات في التاريخ الأميركي الحديث، قائلا: "الرؤساء السابقون، جمهوريون وديمقراطيون، تجاوزوا الحدود من قبل، لكن ما نشهده اليوم مختلف تماما. فالتعريفات تشمل تقريبا كل منتج من كل بلد، ولا أحد يعرف متى ستنتهي".