حذّر مراقبون وخبراء يمنيون من عودة شبح الحرب الأهلية إلى جنوب اليمن، في ظل تحركات عسكرية تقودها قوى محسوبة على جماعة "الإخوان" من الشمال، اعتُبرت امتدادًا لصراعات سابقة ومحاولة جديدة لاستهداف القوى الجنوبية، وسط اتهامات بوجود تخادم مستمر مع ميليشيات "الحوثي" المدعومة من إيران.
أفاد مراقبون بأنّ تحركات عسكرية تقودها قوى "إخوانية" من شمال اليمن، تهدف إلى إطلاق عملية عسكرية ضد الجنوب، وُصفت بأنها قد تشكل وقودًا لجولة صراع أهلي جديدة، تستهدف بالأساس إضعاف القوات العسكرية الجنوبية التي أفشلت مخططات سابقة لكل من "الإخوان" و"الحوثيين".
وأكد المراقبون أنّ هذه التحركات تصبّ مباشرة في مصلحة ميليشيات "الحوثي"، وتمنحها غطاءً غير مباشر للمشاركة في ضرب الجبهة الجنوبية الأقوى، في إطار تخادم مستمر بين الطرفين، رغم التناقضات الظاهرية بينهما.
وفي مداخلة من القاهرة، خلال برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، قال مدير مؤسسة "اليوم الثامن" للإعلام والدراسات الدكتور صبري عفيفي، إنّ الصراع في اليمن ليس وليد اللحظة، بل يمتد لعقود طويلة، مؤكدًا أنّ جماعة "الإخوان" متجذرة في المشهد اليمني منذ منتصف القرن الماضي، وكانت شريكًا في السلطة وصناعة القرار، قبل أن تلعب أدوارًا محورية في حروب سابقة ضد الجنوب.
وأشار عفيفي إلى أنّ الجنوب يواجه اليوم أيديولوجيّتين دينيّتين متطرفتين، الأولى تمثلها جماعة "الإخوان" تحت شعار "الخلافة الإسلامية"، والثانية تمثلها ميليشيات "الحوثي" تحت شعار "الحق الإلهي"، لافتًا إلى أنّ الحركتين متخادمتان ومتداخلتان في أهدافهما الإستراتيجية، وعلى رأسها السيطرة على باب المندب والثروات الحيوية في المنطقة.
وأكد أنّ مواجهة هذا المخطط تتطلب استمرار الجهود العسكرية والأمنية، إلى جانب تجفيف منابع تمويل الإرهاب، مشيرًا إلى أنّ الضربات التي طالت مصادر التمويل خلال الفترة الماضية، أسهمت في إضعاف القدرات العسكرية والإعلامية لتلك الجماعات، ليس في اليمن فقط، بل على مستوى المنطقة.
وختم عفيفي بالتأكيد أنّ قضية الجنوب "عادلة"، وأنّ أيّ حل مستدام يمر عبر حوار سياسي جاد يراعي تطلعات الجنوبيين، ويحمي المنطقة من الانزلاق مجددًا إلى دوامة العنف.