خلد سائق الأجرة الأردني علي الجبالي إلى النوم في سوريا والأمور "على ما يرام"، لكنه استيقظ ورأى "الدبابات أمامنا"، في مؤشر على سرعة تقدم فصائل المعارضة المسلحة على حساب القوات الحكومية في الأيام الأخيرة.
عند معبر جابر-نصيب الحدودي بين الأردن سوريا، قال الجبالي الذي يعمل بين دمشق وعمان، لوكالة فرانس "يوم أمس دخلنا (سوريا) والأمور كانت على ما يرام واليوم هناك قتال. كنا نسمع أصوات إطلاق نار بعيدة. لكن لم يقترب منا أحد ولم يكلّمنا أحد".
وأضاف "نمنا مساء والأمور كانت على ما يرام، لكن عندما استيقظنا صباحا وجدنا دبابات أمامنا".
واقتربت فصائل المعارضة السورية من دمشق السبت وأعلنت بدء عملية "تطويق" العاصمة، مع فقدان القوات الحكومية السيطرة على محافظتي القنيطرة ودرعا الحدودية مع الأردن في جنوب البلاد.
وكانت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) وفصائل متحالفة معها بدأت في 27 نوفمبر هجوما على القوات الحكومية انطلاقا من محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، وتمكّنت من السيطرة على مناطق واسعة أبرزها حلب (شمال) ثاني كبرى مدن البلاد، وواصلت التقدم لتسيطر على حماة (وسط)، وتقترب من مدينة حمص (وسط).
وقال الجبالي "كان هناك إطلاق نار على الطريق والمعارضة السورية استقبلتنا استقبالا جيدا ولم يعيقونا أو يوقفونا. فتحوا لنا الطريق وساعدونا" بالمرور.
وكان الأردن أعلن الجمعة إغلاق معبر جابر الحدودي الوحيد العامل مع سوريا بسبب "الظروف الأمنية" في البلد المجاور مع السماح للأردنيين والشاحنات الأردنية بالعودة.
وشاهد مصور تلفزيون وكالة فرانس برس سيارات أجرة وشاحنات أردنية تدخل المملكة السبت عبر المعبر الحدودي.
وأكد الجبالي "لم يتم ختم جوازاتنا. في الجانب السوري (من معبر نصيب الحدودي)، الحدود كانت شبه فارغة".
وللأردن حدود برية مع سوريا تمتد على 375 كلم، وتقول عمّان إنها تستضيف أكثر من 1,3 مليون لاجئ سوريا منذ اندلاع النزاع في سوريا العام 2011، ووفقا للأمم المتحدة هناك نحو 680 ألف لاجئ سوري مسجل في الأردن.
وأغلق معبر جابر مرات عدة منذ اندلاع النزاع في سوريا.
"من مع من ومن ضدّ من"
كان الأردن دعا ليل الجمعة السبت رعاياه إلى مغادرة سوريا.
وترأس العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني السبت اجتماعا لمجلس الأمن القومي، تم فيه بحث "آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، بخاصة الأحداث الجارية في سوريا"، حسبما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى "الجهود الكبيرة التي تقوم بها القوات المسلحة الأردنية في الحفاظ على الأمن الوطني وأمن الحدود، وإلى الخطوات الضرورية التي تقوم بها لضمان حماية وتأمين الحدود الشمالية"، إضافة إلى "الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة المعنية من أجل سلامة الأردنيين المتواجدين في سوريا، والإجراءات المتخذة لتسهيل عودة المواطنين والشاحنات الأردنية إلى أراضي المملكة بعد قرار وزارة الداخلية يوم أمس بإغلاق معبر جابر الحدودي مع سوريا".
وروى محمد علي مشاعلة البالغ 66 عاما ويعمل في أعمال حرة "تحركنا (من سوريا) عند الساعة التاسعة صباحا.
وقال "بالبداية في دمشق، كان هناك حاجز كبير للجيش سمحوا لنا بالمرور من خلاله ثم ولغاية محافظة درعا لم يكن في طول الطريق تواجد لا للجيش" وللفصائل المعارضة.
وأوضح مشاعلة الذي كان يزور أصدقاء له في سوريا "عند الحدود الأردنية السورية كان هناك عناصر" تابعين للفصائل السورية المعارضة و"سمحوا لنا بالمرور بكل احترام وتقدير".
عند المعبر وقف الكثير من الأردنيين بانتظار زوجاتهم السوريات، وقد بدا عليهم القلق. وكانوا يتصلون بين فترة وأخرى للاطمئنان عليهن ومعرفة أين أصبحن على الطريق.
وأكد الجبالي "الوضع هناك ليس آمنا 100%، فلا تعرف من مع من ومن ضد من".