رأت مسؤولة في الإدارة الكردية في شمال شرق سوريا السبت أن الجهود لتحقيق السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني "انعكست" إيجابا على أكراد سوريا، مؤكدة رغبة هؤلاء أيضا في الحوار مع أنقرة.
وأعلن حزب العمال الكردستاني في مايو الفائت وضع حد لكفاحه المسلّح الذي دام 4 عقود ضد القوات التركية نزولا عند دعوة زعيمه المسجون عبدالله أوجلان، محوّلا تركيزه إلى العمل السياسي الديمقراطي من أجل حقوق الأقلية الكردية في تركيا.
الحوار مع تركيا
وأثار هذا التحوّل الجاري آمالا لدى الأكراد في مختلف أنحاء المنطقة، وخصوصا في سوريا حيث يسيطر الأكراد على مساحات شاسعة من الأراضي في الشمال والشمال الشرقي.
وقالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد "النقاشات المتعلقة بالسلام مهمة جدا، وقد انعكست العملية على شمال وشرق سوريا أيضا وكان لها تأثير علينا".
وأضافت في كلمة بواسطة تقنية الفيديو في مؤتمر عن السلام ينظمه في إسطنبول حزب المساواة وديمقراطية الشعوب التركي المعارض المؤيد للأكراد "نريد عملية حوار مع تركيا، وحوارا نفهمه كأكراد في سوريا... نريد فتح الحدود بيننا".
وأشادت أحمد التي تحدثت باللغة الكردية بشروع تركيا في خطوات السلام، لكنها اعتبرت أن إطلاق سراح أوجلان سيسرّع عملية السلام التي يقودها من زنزانته.
الإفراج عن أوجلان
وشددت على أن الإفراج عن أوجلان الذي يمضي عقوبة السجن المؤبد منذ عام 1999 في الحبس الانفرادي بسجن جزيرة إيمرالي قرب إسطنبول سيتيح له دورا أكبر بكثير و"سيكون له تأثير أكبر وأسرع على السلام، فلا يمكن اتّخاذ خطوات سريعة وهو معتقل".
وأشادت أحمد بمقاربة أنقرة للحوار مع النظام الجديد في دمشق والذي نشأ بعد إطاحة الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل عام.
وقالت "تقيم الحكومة التركية حوارا وعلاقة مع الحكومة السورية، وكذلك ثمة قنوات تواصل بيننا وبين تركيا. نرى أن ثمة مقاربة دقيقة في هذا الشأن".
وكانت تركيا طوال سنوات معادية لقوات سوريا الديمقراطية الكردية التي تسيطر على مساحات شاسعة من شمال شرق سوريا، إذ كانت تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني، وتدفع باتجاه دمج هذه القوات المدعومة من الولايات المتحدة في الجيش والأجهزة الأمنية السورية.
ورغم توقيع اتفاق في 10مارس ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية السورية بحلول نهاية العام، حال تباين في وجهات النظر بين الطرفين دون إحراز تقدم في تطبيقه حتى الآن.
ورأت أحمد أن "لتركيا دورا بالغ الأهمية في هذه العملية التاريخية في وقت يُعاد تنظيم الشرق الأوسط. فعندما يتحقّق السلام في هذين البلدين، وتترسخ الديمقراطية والاستقرار بين المجتمعات الكردية والتركية والعربية، هذا سيؤثر على الشرق الأوسط برمّته".
وأكدت أن أكراد سوريا يؤمنون بأهمية التعايش "مع جميع المكونات"، ولا يريدون أن يكون البلد منقسما.
وقالت "نحن لا ندعم تقسيم سوريا أو أي بلد آخر. مثل هذه الانقسامات تمهد الطريق لحروب جديدة. ولهذا السبب ندعو إلى السلام".