تشهد لندن هذا الأسبوع اجتماعات مهمة ضمن سلسلة طويلة من القمم المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، حيث يلتقي فولوديمير زيلينسكي ابتداء من اليوم الإثنين مع كل من فريدريش ميرتس وإيمانويل ماكرون وكير ستارمر.
ورغم رمزية هذا اللقاءات، فإن القرارات الأكثر حسماً حسب مجلة "إيكونوميست" تُتخذ في بروكسل، ليس بسبب كونها مقرا لمؤسسات الاتحاد الأوروبي فقط، بل باعتبارها أيضا عاصمة بلجيكا.
ففي 3 ديسمبر، قدّمت المفوضية الأوروبية مقترحا طال انتظاره يقضي باستخدام جزء من الأصول الروسية المجمّدة – نحو 210 مليارات يورو داخل أوروبا – لضمان قرض موجه لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو في مرحلة أولى، مع احتمال أن يتوسع لاحقا.
وتحتاج كييف هذا الدعم بشكل عاجل، إذ قد تنفذ سيولتها المالية بحلول مارس أو أبريل المقبلين.
مخاوف بلجيكية
لكن بلجيكا، التي تحتفظ بالحصة الأكبر من هذه الأصول عبر مؤسسة Euroclear، تُبدي معارضة شديدة، بل وتزداد تشددا.
ونجاح القرض الأوكراني أصبح رهينا بإقناع بروكسل، ما خلق مواجهة سياسية حامية بين مؤسسات الاتحاد والحكومة البلجيكية.
ويخشى رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، أن تتحمل بلاده وحدها تبعات أي مطالبة روسية مستقبلية باسترجاع الأصول بعد رفع العقوبات.
ويرد الاتحاد بأن الخطة تضع المخاطر على عاتق دوله مجتمعة، وليس على بلجيكا وحدها، عبر إلزام البنوك بإقراض الاتحاد مبالغ مساوية للأصول الروسية دون فوائد، ليعيد الاتحاد ضخها في أوكرانيا ويتكفل بالسداد.
وتراهن بروكسل على أن موسكو ستضطر في النهاية لقبول استخدام أصولها في دفع تعويضات حرب كي تُرفع عنها العقوبات.
لكن دي ويفر يعتقد أن دولة عضوة مثل المجر قد تعرقل استمرار العقوبات، ما يفتح الباب لمطالبة روسيا باسترجاع أموالها.
لذلك يقترح الاتحاد آلية قانونية بديلة تسمح بتمديد العقوبات بأغلبية مؤهلة، بدلا من الإجماع.
كما تخشى بلجيكا إجراءات انتقامية روسية، بينما يشكك خبراء قانونيون في متانة الأساس القانوني للمقترح.
معارضة أميركية
يحاول قادة أوروبا الضغط على دي ويفر للتراجع، إذ زار ميرتس العاصمة بروكسل للقاء رئيس الوزراء البلجيكي برفقة أورسولا فون دير لاين. لكن الطريق ما يزال مسدودا.
اللافت أن الولايات المتحدة تعارض الخطة الأوروبية، معتبرة أن الاستخدام المحتمل للأصول يجب أن يكون ورقة ضغط في أي مفاوضات سلام مستقبلية مع روسيا.
وفي حال فشل الاتفاق قبل قمة 18 ديسمبر، قد تلجأ بعض الدول الأوروبية إلى إصدار دين أوروبي مشترك لتمويل قرض مرحلي لأوكرانيا.
وتحولت خطة الأصول المجمّدة إلى اختبار حقيقي لمدى تماسك الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا. ومع استمرار الانقسام، تواصل الحكومات الأوروبية تقديم الدعم من ميزانياتها، حيث قدمت ألمانيا 100 مليون يورو لإصلاح البنية التحتية للطاقة، وأرسلت هولندا 250 مليون يورو لشراء أسلحة.
لكن دول شمال أوروبا باتت تشعر بالإحباط من عدم تقاسم الأعباء بشكل عادل داخل الاتحاد.