قالت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي في السودان ليني كينزلي، إن الوضع الإنسانيّ في السودان بعد مرور أكثر من 14 شهرًا على الحرب "كارثيّ بشكل مطلق"، وأحد أسوأ الأزمات الإنسانيّة في التاريخ الحديث، حيث يعاني أكثر من نصف السكان من أجل إطعام أنفسهم أو أسرهم.
وأضافت كينزلي في حوار مع منصة "المشهد": "نحن نبذل كل ما وسعنا كبرنامج الأغذية العالمي لتجنب المجاعة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى إذا لم نتمكن من تقديم المساعدة، فإننا نبذل كل ما وسعنا لتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية وفتح ممرات جديدة".
وأشارت إلى أنه في الوقت الحالي، يعاني 25.6 مليون شخص في البلاد من أزمة انعدام الأمن الغذائيّ، ومن بين هؤلاء يعيش 755 ألف شخص في ظروف كارثيّة، حيث لم يعد لديهم أيّ وسيلة لشراء وجبة في اليوم ويقفون محدقين في وجه المجاعة.
وقالت كينزلي: "تلقينا تقارير تفيد بأنّ الناس يموتون من الجوع أو لأسباب مرتبطة بالجوع خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا مثل دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة".
تدور الحرب منذ أكثر من عام بين القوات المسلحة السودانية بقادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.
وأسفر النزاع الذي اندلع في أبريل 2023 عن سقوط عشرات آلاف القتلى.
شبح الموت
وأكدت كينزلي أنّ هناك 14 منطقة في السودان تم الإعلان أنها معرضة للمجاعة في الفترة المقبلة، خصوصًا مع حلول موسم الجفاف الذي يبدأ من شهر يونيو ويستمر حتى سبتمبر. وقالت: "قدمنا حتى الآن هذا العام مساعدات غذائية وتغذوية طارئة لأكثر من 3 ملايين شخص".
تشمل المناطق التي ذكر التقرير أنها معرضة لخطر المجاعة، وعددها 14، جزيرة توتي على نهر النيل، وحي مايو الذي تسكنه الطبقة العاملة في الخرطوم، ومدني وهي مركز تجاري وعاصمة ولاية الجزيرة، ومدينة الفاشر المحاصرة في ولاية شمال دارفور.
كما تشمل مخيمات النازحين واللاجئين حول نيالا عاصمة جنوب دارفور، وفي غرب دارفور وجنوب كردفان. وسيطرت قوات الدعم السريع على معظم المناطق أو هاجمتها.
وأشارت إلى أن البرنامج أرسل في الشهر الماضي وحده 3 قوافل من المساعدات الغذائية الحيوية إلى منطقة دارفور لمساعدة أكثر من نصف مليون شخص.
وقالت: "لدينا قافلتان في الطريق ونحن نعمل بشكل عاجل كما ذكرنا من قبل على توسيع نطاق جهودنا للوصول إلى 5 ملايين شخص إضافي هذا العام وخصوصًا لمنع المجاعة في المناطق الساخنة للجوع الأكثر تضرراً".
وتابعت: "تمكنا من الوصول إلى 800000 شخص دعمناهم في 26 من أصل 44 نقطة للجوع الشديد التي حددها برنامج الغذاء العالمي على أنّها الأكثر كارثية".
وذكرت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي أن البرنامج يواجه تحديات هائلة فيما يتعلق بالإنسانية ويواصل طرفا النزاع منع وصول المساعدات. وقالت: "لدينا بعض التأخير في التصاريح بالإضافة إلى التهديدات ونقاط التفتيش على طول الطريق".
العائق الأكبر
ولفتت كينزلي في حديثها مع "المشهد" إلى أن العائق الأكبر لمنع وصول المساعدات هو الصراع المستمر خصوصًا في الأماكن التي يدور فيها قتال نشط، كما هو الحال في الخرطوم والآن في مدينة الفاشر المحاصرة في شمال دارفور.
وقالت: "لا توجد طريقة على الإطلاق تمكننا من توصيل شاحنات محملة بالمواد الغذائية والإمدادات الغذائية بأمان في ظل القصف المستمر".
وأشار 4 خبراء حقوقيين مستقلين لدى الأمم المتحدة إلى أن "كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع يستخدم الغذاء سلاحا لتجويع المدنيين".
وطالبت كينزلي العالم بإعطاء المزيد من الاهتمام للسودان على الأقل من أجل وقف إطلاق النار الإنساني الذي من شأنه أن يمكننا من الوصول وتقديم الخدمات على المستوى المطلوب لتجنب مجاعة وشيكة.
كما طالبت المانحون أن يفتحوا تمويلًا إضافيًا حتى نتمكن من إطعام ودعم الذين يحتاجون إلى المساعدة بشكل عاجل الآن، حيث يحتاج شخصا واحدا من كل اثنين من السودانيين إلى المساعدة التي تتطلب مساعدات غذائية والتي قد تكلف مليارات الدولارات.
وقالت إنه في المدى القريب يحتاج إلى ما لا يقل عن 200 مليون دولار لدعم المعرضين فقط لخطر المجاعة الذين يعانون من أعلى مستويات الجوع وأشدها حدة.