hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 إقصاء المليشيات شرط.. رسائل أميركية مباشرة لبغداد عشية الانتخابات

المشهد

رسالة أميركية للميلشيا العراقية عشية الانتخابات (رويترز)
رسالة أميركية للميلشيا العراقية عشية الانتخابات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المبعوث الأميركي: لا مكان للمليشيا في الدولة العراقية.
  • محللون: تحولات إقليمية تضعف نفوذ طهران وتمنح واشنطن مساحة تأثير جديدة في بغداد.
  • انتخابات 11 نوفمبر تحمل اختباراً لمعادلة السيادة العراقية والضغوط الأميركية.

بالتزامن مع الانتخابات العراقية التي تجري في 11 نوفمبر الجاري، فإن تصريحات المبعوث الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، حول "عدم وجود مكان للمليشيات في الدولة والإدارة السياسية" لها "دلالات جديدة"، بحسب مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، خصوصا في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة منذ أحداث أكتوبر 2023، حيث تبدّل نهج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعاطي مع ملفات الشرق الأوسط، خصوصاً العراق الذي يمثل آخر معاقل النفوذ الإيراني.

رسالة أميركية إلى بغداد

تزامن التصريحات مع الانتخابات البرلمانية يعكس "رسالة أميركية" واضحة إلى القوى السياسية العراقية بضرورة إبعاد الفصائل المسلحة عن السلطة، في وقت يتنامى فيه دعم داخلي وإقليمي لتعزيز سيادة الدولة العراقية واستقلال قرارها السياسي.

وكان المبعوث الأميركي قبل أيام قد دوّن في منشور عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "إكس"، بأن "العراق بدأ يعود للظهور كدولة ذات سيادة"، بينما ثمّن "تقليل النفوذ الخارجي، وإخضاع جميع الأسلحة لسيطرة الحكومة الشرعية، وفتح الأسواق أمام الشركات الدولية" للإضطلاع بدور في عملية إعادة الإعمار.

كما شدد على أنه "لا مكان للجماعات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة"، لافتاً إلى أن تنمية العراق واستقراره "يعتمدان على وجود قوات أمنية موحدة تحت قيادة حكومة واحدة والقائد الأعلى للقوات المسلحة".

في حديثه لـ"المشهد"، قال الباحث والأكاديمي العراقي مثنى العبيدي إنه برغم وجود تصريحات أميركية مماثلة، بما يجعل موقف المبعوث الأميركي متكرراً وتقليدياً، إلا أنها قد تحمل "دلالات جديدة" في ظل متغيرات طارئة، منها اختلاف وتحولات البيئة الإقليمية والدولية، بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، والتوجهات الجديدة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعامل مع ملفات الشرق الاوسط تباعاً، ومنها الملف العراقي الذي يشكل المرتكز الأخير للنفوذ الايراني عبر عدد من القوى السياسية والفصائل المسلحة.

ويلفت العبيدي إلى دلالة تعيين مبعوث أميركي جديد هو مارك سافايا بمهمة خاصة بدلاً عن تعيين سفير أميركي يمارس عمله بشكل اعتيادي كما هو متعارف عليه. ويضاف إلى ذلك أن التصريحات تأتي في ظل ترقب إجراء الانتخابات البرلمانية بدورتها السادسة يوم 11 نوفمبر، خصوصاً مع احتدام التنافس والصراع بين القوى السياسية العراقية المشاركة في الانتخابات، الأمر الذي يشير إلى أن الإدارة الأميركية تبعث بإشاراتها إلى هذه القوى، وأنها "غير راغبة بوجود ما يرتبط منها بالفصائل المسلحة والمليشيات في السلطة التشريعية، أو في المراكز الحكومية التنفيذية".

وما يعزز هذا المسعى الأميركي، وفق الباحث والأكاديمي العراقي، أن هناك قطاعاً واسعاً من المجتمع العراقي ومن القوى السياسية يعمل "من أجل تعزيز قوة الدولة وفرض سيطرتها الامنية والسياسية وبناء قدراتها، وذلك في ظل مزاج خليجي - عربي ودولي داعم لاستقرار واستقلال عن التأثيرات الإقليمية".

ومن هنا، فإن المشهد العراقي قد يشهد تحولاً في الخريطة الانتخابية، حيث إنه على الرغم من الاستحقاق الانتخابي هو "الفيصل النهائي" في التوصل للمناصب التنفيذية أو من يشكل الحكومة المقبلة، إلا أن اختيار رئيس الحكومة القادم يتأثر كثيراً بمدى "الرضا الأميركي" والتماهي أو الاصطفاف مع "المتطلبات الأميركية".

مناورة براغماتية

لكن الناشط السياسي العراقي المستقل وسام الجبوري يرى أن تصريحات المبعوث الأميركي الجديد للعراق بخصوص المليشيا العراقية، تبدو منافية للواقع الحالي، في ظل "مناورة براغماتية" قامت بها هذه القوى الولائية والفصائلية، حيث إن أغلب الفصائل المسلحة توجهت لتشكيل أجنحة سياسية للتعمية عن طبيعتها القديمة المسلحة والعسكريتارية، والتخفي في كيانات تبدو ظاهرياً سياسية، كما أنها مشاركة حاليا في الانتخابات، ومن المرجح أنها ستحصل على عدد من المقاعد في البرلمان العراقي.

بالتالي، سوف تساهم في تشكيل الحكومة الجديدة ويكون لها نفوذ قوي، وربما ستحصل على بعض الوزارات والمناصب الحساسة، وفق الجبوري لـ"المشهد".

ويردف: "هذه القوى لم تعد بحاجة لاستخدام نفوذ طهران بصورة مباشرة، بينما سيبقى ارتباطها بالأخيرة مجرد ارتباط ديني عقائدي، وتستطيع إيران ضمان مصالحها داخل الحكومة العراقية من خلال هذا الارتباط وولاء قادة تلك الفصائل لها".

ومن جهته، يشير الكاتب والمحلل السياسي المقيم في واشنطن زياد سنكري إلى أن سياسة الإدارة الأميركية إزاء العراق تصرُّ على تقليص دور الميليشيات العراقية الموالية لإيران، وحماية سيادة العراق، وهي ذات الأجندة التي جاء مبعوث ترامب إلى العراق مارك سفايا ليعمل عليها تحت عنوان (لنعمل على جعل العراق عظيما)، بما يشي بأن إدارة ترامب تتجه لممارسة نفوذ وتأثير كبيرين في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

ويقول سنكري لـ"المشهد" إن الإستراتيجية الأميركية ترتكز على فرضية أن إيران تمر بمرحلة ضعف، مما يتيح فرصة مواتية "لقلب موازين القوى" واستعادة النفوذ في العراق، بعد التكاليف الباهظة التي دفعتها واشنطن لإسقاط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، حيث تؤمن إدارة ترامب بأن لها الأحقية في أن تكون "اللاعب الأبرز في هذا البلد النفطي".

غير أن إيران لا تزال تملك أدوات فعالة للتحكم في المشهد السياسي الشيعي، من خلال تنسيق قوائمها الانتخابية وتهدئة الخلافات الداخلية بين الأقطاب الشيعية، لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة والحفاظ على مصالحها في العراق، وفق الكاتب والمحلل السياسي زياد سنكري. ويردف: "سيكون لإيران تأثير واضح بعد إعلان نتائج الانتخابات، عبر إعادة ترتيب أوراق الحلفاء وضمان استمرار الهيمنة الشيعية وفقاً للعرف السياسي القائم".

ومن المتوقع أن تواصل طهران دعم حلفائها "بطرق خفية" لتعزيز مواقعهم أثناء تشكيل الحكومة، لكن بأساليب جديدة ووجوه قد تبدو مقربة من الغرب، لضمان تحقيق مصالحها من دون استفزاز الأطراف الدولية، وفق المصدر ذاته.

ورغم أن الظروف مواتية لواشنطن لكسب المزيد من النفوذ في العراق، إلا أن كثيراً من الدبلوماسيين الأميركيين المطلعين على الملف العراقي يشككون في كفاءة المسؤولين الذين عيّنهم ترامب لإدارته، بحسب سنكري، خصوصاً في ظل افتقارهم للخبرة الدبلوماسية اللازمة للتعامل مع ملف بهذه الحساسية والتعقيد.