عاد الأطباء الخريجون في بريطانيا إلى شن إضراب من جديد، الأربعاء، ويمتد على 9 أيام وينقسم إلى مرحلتَين، وذلك في أعقاب فشل مفاوضاتهم مع الحكومة لزيادة رواتبهم.
ويأتي هذا الإضراب الجديد ضمن سلسلة من التحركات المماثلة في الأشهر الأخيرة، تزامنًا مع تكبُّد نظام الصحة العامة في بريطانيا، لاحتواء الأعداد الكبيرة من المرضى المسجّلين على لوائح الانتظار لتلقّي العلاج.
ووفقًا لتقارير صحفية بريطانية، من المتوقع أن يستمر الإضراب حتى الساعة 7 من صباح السبت بتوقيت غرينيتش، ثم يتوقف الأطباء مجددًا عن العمل خلال 6 أيام، في الفترة من 3 حتى 9 يناير المقبل.
ويُعدّ ذلك الإضراب هو الأطول في تاريخ مؤسسة خدمة الصحة الوطنية "إن إتش إس".
وفي بيان صادر عن نقابة الأطباء البريطانية، المعروفة باسم "الجمعية الطبية البريطانية"، في مطلع ديسمبر الجاري، تم الإعلان عن هذا الإضراب، كما ذُكر فيه: "بعد 5 أسابيع من المفاوضات الشاقة، أظهرت الحكومة عجزها عن تقديم عرض يتّسم بالمصداقية حول الأجور".

عرض غير مُجزٍ
وعرضت الحكومة على الأطباء الخريجين زيادة إضافية بنسبة 3%، تُضاف إلى علاوة قدرها 8.8% في المعدّل، مُنحت لهم هذا الصيف، بحسب الجمعية الطبية البريطانية.
ولا يُعدّ ذلك مُجزيًا للأطباء الخريجين، مع تراجع القدرة الشرائية لعدد كبير منهم.
وفي جلسة برلمانية، الثلاثاء، قال رئيس الوزراء البريطانيّ ريشي سوناك، إنّ هذا الإضراب الجديد "مخيّب للتوقعات" على حدّ وصفه.
وأشار سوناك إلى أنّ الأطباء الخريجين هم عناصر الخدمة العامة "الوحيدون" الذين لم يتمّ إبرام اتفاق معهم حتى الآن.
وحذّر رئيس الوزراء البريطاني من تداعيات هذا الإضراب، والذي من شأنه أن يُطيل فترات الانتظار التي يتحملها المرضى.
وسعت وزيرة الصحة البريطانية، فيكتوريا أتكينز، عشية الإضراب، إلى تصريحات الطمأنة، كما كشفت عن "تدابير طارئة كبيرة" على حدّ وصفها، للحدّ من أيّ بلبلة تنتج عن ذلك الإضراب.
وأضافت أنّ بابها "يظلّ مفتوحًا" للمفاوضات، شريطة إنهاء الإضراب.
الإضرابات في بريطانيا
ويشهد نظام الصحة البريطاني، الذي يعاني نقصًا في الطواقم الطبية، ومُهل انتظار طويلة للغاية بالنسبة للمرضى، سلسلة من الإضرابات في الأشهر الأخيرة لفئات مختلفة من العاملين به.
وتصل الإضرابات إلى حركة غير مسبوقة في أوساط أطقم التمريض.
وفي ضوء ذلك، حصلت فئة الأطباء الاستشاريّين مؤخرًا على علاوة تتراوح بين 6-19.6%.
وتستمر الحركات الإضرابية في بريطانيا بين فئات عدة، منذ منتصف العام الماضي، بسبب انحسار القدرة الشرائية، مع تراجع التضخم مؤخرًا ليبلغ 4.6% في أكتوبر الماضي.