hamburger
userProfile
scrollTop

إلغاء 68% من نتائج التصويت.. ما مصير الانتخابات البرلمانية في مصر؟

المحكمة الإدارية العليا ألغت نتائج انتخابات مجلس النواب في 29 دائرة انتخابية بـ10 محافظات (إكس)
المحكمة الإدارية العليا ألغت نتائج انتخابات مجلس النواب في 29 دائرة انتخابية بـ10 محافظات (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • فقيه دستوري: حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان الانتخابات في عدد من الدوائر واجب النفاذ ونهائي.
  • خبراء: إعادة الانتخابات ليست مجرد إجراء قانوني فحسب، بل فرصة مهمة لاستعادة ثقة المواطن.
  • عضو بالمجلس القومي لحقوق الإنسان: الحكم أنصف بشكل كبير تقارير منظمات المجتمع المدني.

إلى أين تذهب الانتخابات البرلمانية في مصر؟ سؤال بات على ألسنة عموم المصريين لا سيما مع تصاعد حالة الضبابية التي تخيم على انتخابات مجلس النواب داخل البلاد في هذه الأثناء، والتي وعلى ما يبدو تواجه تحديات غير مسبوقة في تاريخها.

ففي خطوة وصفت من قبل كثيرين بأنها تعد واحدة من أكبر جولات الحسم القضائي على الانتخابات البرلمانية في تاريخ مصر، قضت المحكمة الإدارية العليا بإبطال وإلغاء نتائج انتخابات مجلس النواب في 29 دائرة انتخابية في 10 من محافظات المرحلة الأولى التي أجريت فيها الانتخابات بعد ثبوت وجود مخالفات أثرت على سلامة العملية الانتخابية وفقاً لما جاء في قرار المحكمة.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إلغاء وبطلان نتائج دوائر انتخابية، فقد سبق وأن قررت الهيئة الوطنية للانتخابات قبل نحو أسبوعين إلغاء الاقتراع في 19 دائرة بعدد من المحافظات بعد ثبوت العديد من المخالفات بها، ليصبح إجمالي الدوائر التي تم إلغاء الاقتراع فيها 48 دائرة من أصل 70 من محافظات المرحلة الأولى التي أجريت فيها الانتخابات.

حكم "تاريخي"

الهيئة الوطنية للانتخابات من جهتها أصدرت بياناً أكدت فيه أنها في انتظار وصول الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بإلغاء مجموعة من الدوائر الانتخابية بنظام الفردي بالمرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، لفحصها ودراسة كيفية تنفيذها.

وأضافت بأنها ملتزمة بتنفيذ أحكام القضاء وأعمال الرقابة القضائية على سير العملية الانتخابية، مؤكدةً أنها ليست لها مصلحة في الطعون الانتخابية، أو الأحكام الصادرة بشأنها، وملزمة بتنفيذ أحكام القضاء.

ويمثل إجمالي عدد الدوائر الملغاة حتى الآن نحو 68.5% من الانتخابات التي جرت في المرحلة الأولى داخل 14 محافظة، وهو الأمر الذي يضع العملية الانتخابية برمتها على المحك.


وحول هذا الأمر أثني رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري الذي كان يراقب هذه الانتخابات وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الدكتور محمد ممدوح، على قرار المحكمة الإدارية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية في عدد من الدوائر الانتخابية وواصفاً إياه بـ"التاريخي"، ومشيراً إلى أن هذا القرار أنصف بشكل كبير تقارير منظمات المجتمع المدني التي صدرت معلقة على المخالفات التي حدثت في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب.

وأوضح ممدوح في حديثه لـ"المشهد" أن المصريين أمام مرحلة تاريخية في المشهد الانتخابي داخل البلاد، تعبر عن إرادة صادقة في وجود انتخابات حرة ونزيهة تليق بالدولة المصرية، وأن ما قضت به المحكمة اليوم يعكس احتراماً واضحاً للملاحظات التي تم رفعها في التقارير الرقابية للجهات التي كانت تشرف على تلك الانتخابات، ويعيد التأكيد على أن الإرادة الشعبية لا يمكن أن تُختزل أو يُعبث بها.

وأكد أن حكم الإدارية العليا يثبت بأن مصر دولة قانون وما زالت قادرة على تصحيح المسار الانتخابي كلما شابته إخفاقات أو تجاوزات، كما أن لديها رغبة حقيقة في الإصلاح السياسي وليست هناك أي نوع من أنواع المواءمات السياسية التي من الممكن أن تؤثر على رغبة الدولة المصرية في اتخاذ أي اجراءات.


واجب النفاذ

وكشف ممدوح أن المرحلة الأولى من الانتخابات شهدت عددًا من المخالفات والإخفاقات الإجرائية التي وثقها فريق الرصد والمتابعة بالمجلس في تقارير رسمية والتي كان من أبرزها الآتي:

  • تفاوتات في الحصر العددي للأصوات.
  • عدم تسليم محاضر الفرز للمرشحين.
  • تقييد عمل بعض المراقبين المحليين.
  • وجود تناقضات واضحة بين محاضر اللجان الفرعية والعامة، إلى جانب مخالفات الدعاية داخل نطاق اللجان.

وأوضح أن تلك المخالفات أثرت بشكلٍ فعلي على سلامة النتائج، ما جعل الحكم القضائي خطوة ضرورية لصون نزاهة العملية الانتخابية.

وبدوره أوضح الفقيه الدستوري الدكتور طارق خضر، أن حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بإلغاء عدد من الدوائر الانتخابية هو حكم واجب النفاذ ونهائي وغير قابل للطعن أو الاستئناف بأي وجه من أوجه الطعن، وبالتالي هناك ضرورة قانونية ودستورية بتنفيذ هذا الحكم القاضي ببطلان الانتخابات في الدوائر التي أعلنت عنها المحكمة الإدارية العليا.

وكشف خضر أن بعض الأحكام التي صدرت أمس من المحكمة الإدارية العليا بإعادة الانتخابات في بعض الدوائر تمت إحالة جزء من تلك الأحكام إلى محكمة النقض نظراً للاختصاص، وذلك بسبب أن هناك مرشحا قد نجح في تلك الدائرة، ومن ثم تمت إحالة أوراقه إلى محكمة النقض لأنها الجهة القضائية المختصة بنظر صحة العضوية لأنه أصبح نائبا فعليا بحسب قرار الهيئة الوطنية للانتخابات.


كيف تم الفصل في الطعون؟

وأشار خضر إلى أن الطعون التي فصلت فيها المحكمة الإدارية العليا تمت بناء على محاضر فرز احتوت على أخطاء اطلعت عليها المحكمة بشكل كامل، سواء عن طريق مستندات أو مرافعات من أصحاب هذه الطعون، وبناء عليه أصدرت قراراها ببطلان الانتخابات وإلغائها في 29 دائرة انتخابية.

وذكر الفقيه الدستوري أن القضاء المصري العادل والنزيه سيظل هو المرجعية لكل الباحثين عن العدالة ومواجهة أية انحرافات في العملية الانتخابية، وأن المهم ليس فقط إصدار الأحكام وإنما تنفيذها، موضحاً في الوقت ذاته أن إلغاء هذه الانتخابات من عدمها بشكل كامل هو أمر يعود إلى اختصاص المحكمة الدستورية العليا فقط، التي تفصل في شرعية البرلمان بعد انتخابه.

ومن جهته أكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الدكتور محمد ممدوح أن إعادة الانتخابات في الدوائر التي تم إلغاء نتائجها ليست مجرد إجراء قانوني فحسب، بل هي فرصة مهمة لاستعادة ثقة المواطن في العملية الانتخابية، مبيناً أن الاجراءات التي اُتخذت مؤخراً رفعت سقف أحلام المصريين، خصوصا وأنه كان هناك العديد من الأحكام القضائية التي كانت تصدر ولا تُنفذ لا سيما في دورات برلمانية سابقة.

وأشار إلى أن سرعة الفصل في الطعون المقدمة من قبل المرشحين خلال الانتخابات البرلمانية الحالية يعد إنجازاً كبيراً يُحسب للدولة المصرية، والتي أصبحت مؤسساتها تمتلك الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء حال حدوثها، واتخاذ إجراءات تُعيد حقوق المواطن, وأن هذا الأمر يؤكد أن القضاء المصري العادل والنزيه سيظل هو المرجعية لكل الباحثين عن العدالة ومواجهة أية انحرافات في العملية الانتخابية.


مطالب ضرورية

وطالب ممدوح بضرورة أن تعمل الهيئة الوطنية للانتخابات على معالجة الثغرات التي أدت إلى وجود مخالفات بانتخابات مجلس النواب هذه المخالفات، وضمان تمكين جميع أطراف العملية الانتخابية من أداء دورهم بشكل كامل في الجولات المقبلة.

وأكد أن الحكم يشكّل رسالة واضحة بضرورة تطوير منظومة إدارة الانتخابات، وخصوصا فيما يتعلق بضمان الشفافية في الفرز، وتوثيق المحاضر، وتسهيل الرقابة، وتوفير بيانات فورية ودقيقة للمرشحين والمراقبين، منعًا لتكرار أي أشكال من التناقض أو التضارب.

وكانت انتخابات مجلس النواب المصري التي أجريت في مرحلتها الأولى يومي 10 و11 نوفمبر الجاري في 14 محافظة، قد أثارت جدلا وانتقادات واسعة بسبب الممارسات المخالفة وشبهات التزوير، ما دفع رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، إلى التعليق ومطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدقيق والمراجعة وعدم التردد في إلغاء الانتخابات بالكامل إذا تطلب الأمر.