يُترقب أن يصل المبعوث الأميركي توم براك إلى تل أبيب، يوم غد الاثنين، في زيارة وُصفت بالحساسة، تهدف إلى احتواء التصعيد الإسرائيلي في كل من لبنان وسوريا، في وقت تتسارع فيه الاتصالات السياسية والأمنية على أكثر من جبهة إقليمية.
لقاء مرتقب
وأفادت مصادر مطلعة، بأنّ براك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون السورية، سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لبحث سبل منع التصعيد في لبنان، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات أمنية تتعلق بالوضع في سوريا، بحسب ما نقلته القناة "12" الإسرائيلية.
وبحسب القناة، طلب نتانياهو إلغاء جلسة محاكمته المقررة يوم الاثنين، بسبب اجتماعه المرتقب مع المبعوث الأميركي.
توقيت حساس
تأتي زيارة براك في ظل تسارع لافت في المحادثات السياسية والأمنية، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، وهي خطة مكونة من 20 بندًا، يجري التداول بشأنها بين أطراف دولية وإقليمية.
في موازاة ذلك، كشفت القناة "12" أنّ إسرائيل وجهت رسالة مباشرة إلى الحكومة اللبنانية عبر وسطاء في واشنطن، حذرت فيها من أنّ أيّ تعاون أو تنسيق بين "حزب الله" والجيش اللبناني، يُعد "أمرًا غير مقبول".
وأوضح مسؤول أمني إسرائيلي، أنّ تل أبيب حصلت، وفق قوله، على أدلة تشير إلى وجود تنسيق بين "حزب الله" والجيش اللبناني، مشيرًا إلى أنّ هذه المعطيات دفعت إسرائيل إلى تمرير التحذير الرسمي عبر القناة الأميركية.
ورغم هذه الاتهامات، أفادت القناة بأنّ إسرائيل أرجأت تنفيذ ضربة عسكرية كانت تستهدف بنية تحتية لـ"حزب الله" في بلدة يانوح جنوب لبنان، وذلك بعد إصدار إنذارات للسكان لإخلاء المنطقة، ما أتاح للقوات اللبنانية الدخول إلى الموقع وتطهيره من الأسلحة.
وكان وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي قد أكد قبل أيام، أنّ بيروت تلقت رسائل تحذيرية تتعلق باستعداد إسرائيل لعملية عسكرية موسعة.
وأوضح رجي، أنّ لبنان يكثف اتصالاته الدبلوماسية لتحييد الدولة ومؤسساتها عن أيّ تصعيد، مشددًا على ضرورة أن يكون جنوب نهر الليطاني خاليًا من السلاح غير الشرعي مع نهاية عام 2025، وأن ينجز الجيش اللبناني عملية حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية خلال عام 2026.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه إسرائيل شن غارات على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، مؤكدة أنها تستهدف مواقع لـ"حزب الله" رغم سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية منذ نوفمبر 2024، بوساطة أميركية فرنسية، عقب عام من المواجهات الدامية التي أرهقت الحزب.
جبهة سوريا
على الجبهة السورية، تواصل القوات الإسرائيلية توغلاتها شبه اليومية في جنوب البلاد، فمنذ سقوط النظام السوري السابق العام الماضي، نشرت إسرائيل قوات ومعدات عسكرية متجاوزة المنطقة العازلة التي تعود إلى اتفاق عام 1974، بما في ذلك نقطة المراقبة الاستراتيجية في جبل الشيخ.
وكان نتانياهو قد أعلن في وقت سابق رغبته في إنشاء "منطقة منزوعة السلاح من دمشق حتى جبل الشيخ"، وهو ما رفضته دمشق بشكل قاطع.
ولم تسفر 6 جولات من المحادثات التي جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، بوساطة أميركية، عن التوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية، علمًا أنّ هذه المفاوضات توقفت منذ سبتمبر 2025، وفق ما نقلته رويترز.
وقبل أيام، كشف وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، أنّ المحادثات مع دمشق تواجه عقبات متزايدة، مؤكدًا أنّ الجانب السوري طرح مطالب جديدة أدت، بحسب تعبيره، إلى توسيع الفجوة بين الطرفين.