في الوقت الذي تخوض فيه إيران واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في تاريخها، يزداد الحديث عن مصير القيادة العليا في البلاد، مع تصاعد الأسئلة حول من سيخلف المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يحكم بلاده منذ 35 عاما.
الاسم الأبرز الذي يطفو على السطح حاليا هو مجتبى خامنئي، ابن المرشد، "الرجل الغامض" الذي لا يُعرف له منصب رسمي، لكن يُقال إنه الأقرب إلى دوائر الحرس الثوري. فهل سنشهد توريثا لولاية الفقيه؟ وهل يمكن أن يفجر صراع الخلافة أزمة داخل النظام الإيراني؟ وهل هناك معارضة حقيقية قادرة على استثمار هذا التحول التاريخي؟
ترشيح 3 أسماء
رغم أن بعض المعلومات تقول اليوم إن المرشد الأعلى، وخوفا من اختفائه المفاجئ، رشّح 3 أسماء لخلافته، لم يكن من ضمنها ابنه مجتبى، وهو أيضًا ما يطرح علامات استفهام كبيرة.
حول التهديدات التي تواجه إيران، وكيف أن المرشد الأعلى وضع سيناريوهات لخلافته في حال اختفائه فجأة عن الصورة، تماشيًا مع التهديدات الإسرائيلية والأميركية، والأسئلة التي تُطرح حول توصيف البعض لمجتبى بأنه أخطر من أبيه.
يقول الشيخ جابر رجبي، المستشار السابق في مكتب الرئاسة الإيرانية والمنشق عن "فيلق القدس" في حديث مع قناة ومنصة "المشهد" عبر برنامج "في الواجهة" مع الإعلامية جمانة النونو، إن إيران دخلت فعليا في مرحلة ما بعد علي خامنئي، حتى ولو استمر حضوره جسديا.
ويتابع: "الآن نشاهد بعض الانقسامات داخل الحكومة، وأيضا داخل الشعب الإيراني".
ويعتبر أن المرحلة الحالية أخطر من مرحلة حرب ما بعد الثمانينيات.
ويؤكد أن مجتبى خامنئي أخطر من أبيه بكثير لأسباب مختلفة، موضحا أنه يُعتبر "رأس الدولة العميقة داخل إيران، المتشكّلة من كثير من المؤسسات العسكرية والاستخباراتية وحتى الإعلام".
ويشدد على أنه، وبعد اختفاء خامنئي، بات الحرس الثوري هو من يدير المؤسسات الحكومية.
ويرى أن هناك دولة عميقة ثانية داخل إيران، والجيل السابق مثل حسن روحاني، وحتى بعض المقرّبين من علي خامنئي، مثل ياسر الحجازي وآخرين، وربما المراجع الدينية في قم وبعض السياسيين الذين قد يعارضون فكرة توريث الابن.
لكنه في المقابل يؤكد أن ما يشغل خامنئي الابن حاليا هو عدم إسقاط النظام، بعدها سيفكر في البقاء داخل السلطة.
استبعاد مجتبى خامنئي
وبخصوص مدى صحة التقارير التي تقول إن خامنئي رشّح 3 أسماء لخلافته واستبعد ابنه مجتبى، وهل يبقى ابنه القائد الحقيقي من خلف الظل؟
يقول الشيخ جابر إن هذه الأخبار، إن كانت صحيحة، فهي مخالفة للدستور الإيراني، الذي ينص على أن تعيين المرشد من صلاحيات مجلس خبراء القيادة، وليس من صلاحيات المرشد نفسه.
ويرجّح أن خامنئي يحاول أن يظهر وكأنه غير موافق على توريث المنصب لابنه، لكنه في الخفاء يحاول تثبيته، لأنه يعتقد أنه الوحيد الذي يستوفي جميع الشروط، برأيه، لشغل هذا المنصب.
كما يُرجّح أن هذا التسريب هو تسريب من طرف مجتبى نفسه "حتى يظهر وكأنه ليس مهتما بهذا المنصب، وحتى يُبعد اسمه عن الأضواء في الوقت الحالي".
ويقول إن خامنئي الأب، وحتى يدفع عن نفسه تهمة التوريث، قد يكون طرح أسماء أخرى ستكون صورية، ليقع بعدها تثبيت ابنه عن طريق الانتخاب.
ويضيف: "علي خامنئي يحاول في الخفاء تثبيت ابنه مجتبى، وهو لا يثق بأحد سوى أبنائه، حتى المقرّبين منه استبعدهم".
وبخصوص الأوصاف التي تُطلق على مجتبى خامنئي، مثل أنه "الخطر الصامت"، أو "أخطر من والده"، أو "راديكالي"، يوضح الشيخ جابر أن مجتبى شخصية غامضة، يدير الدولة العميقة، وله نفوذ كبير في كل مفاصلها، حتى إنه من يقرر اسم الرئيس.