أعلنت مصادر فلسطينية، مساء أمس، اغتيال القيادي في "كتائب القسام" رائد سعد، المعروف باسم "أبو معاذ"، بعد سنوات من محاولات إسرائيلية متكررة فشلت في الوصول إليه، رغم وضع تل أبيب مكافأة مالية قُدّرت بنحو 800 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إليه.
ويُعد رائد سعد أحد مؤسسي "كتائب القسام"، ورافق الشيخ أحمد ياسين منذ البدايات الأولى لتشكّل حركة "حماس"، قبل أن يتدرج في مواقع قيادية بارزة داخل الجناح العسكري، أبرزها قيادة ركن العمليات، ثم قيادة لواء غزة في مراحل لاحقة.
وبرز اسم سعد بقوة خلال الانتفاضة الثانية، كأحد القادة الميدانيين الذين تقول مصادر إسرائيلية إنهم أسهموا في إرغام إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، ما مهّد لاحقًا لسيطرة "حماس" على القطاع وبناء قوتها العسكرية. ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، انتقلت مهامه بعد ذلك من الميدان إلى ورش التصنيع العسكري، حيث أشرف على تطوير الصواريخ والقذائف المضادة للدروع وبنادق القنص.
كما تقاطعت مسيرة سعد مع السلطة الفلسطينية، إذ أمضى سنوات في سجونها قبل أن يتمكن من الفرار خلال الانتفاضة الثانية، ليصعد نجمه داخل الحركة ويصبح من أبرز المطلوبين لإسرائيل، التي أعلنت مرارًا خلال السنوات الماضية محاولات فاشلة لاغتياله.
شخصية غامضة
وجاء اغتياله، بحسب مراقبين، رغم سريان هدنة موقتة ووقف لإطلاق النار بوساطات دولية وعربية، ما اعتُبر خرقًا جديدًا للاتفاقات.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية حسام الدجني، في حديث مع الإعلامي رامي شوشاني عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، إنّ الغموض الذي يحيط بشخصية رائد سعد مرتبط بطبيعة العمل العسكري السري داخل القسام، مشيرًا إلى أنّ ترتيبه القيادي يختلف باختلاف التوقيت، لكنه كان عند اغتياله الشخصية الثانية بعد عز الدين الحداد، وفق تقديره.
وأوضح الدجني أنّ سعد ينتمي إلى مخيم الشاطئ في غزة، وهو مخيم خرجت منه قيادات بارزة، مؤكدًا أنّ القادة العسكريين في "حماس" غالبًا ما يكونون غير مرئيين، حتى داخل مجتمع غزة نفسه، وأنّ تحركاتهم كانت أكثر سلاسة خلال فترات التهدئة.
وأضاف أنّ سعد تعرّض لمحاولات اغتيال عديدة، إحداها في مخيم الشاطئ وأسفرت عن استشهاد أطفال، قبل أن تنجح إسرائيل أخيرًا في استهدافه، واصفاً العملية بأنها "اغتيال غادر" في ظل الهدنة.
وحول الروايات الإسرائيلية التي تصفه بالعدو الأول لحركة "فتح" والسلطة الفلسطينية، شدد الدجني على ضرورة تجاوز صراعات الماضي، معتبراً أنّ الانقسام الفلسطيني كان أحد أبرز أسباب الضعف، وأنّ المرحلة الحالية تتطلب وحدة وطنية في مواجهة حكومة اليمين الإسرائيلي، التي تستهدف جميع الأطراف الفلسطينية من دون استثناء.