hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 يهود إيران.. "رهائن" حرب إسرائيل وحرية مشروطة بالولاء للنظام

حرية يهود إيران رهينة الولاء للنظام ودعم الأمن القومي لطهران (المشهد)
حرية يهود إيران رهينة الولاء للنظام ودعم الأمن القومي لطهران (المشهد)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الأكاديمية في جامعة حيفا تامار گیندین: الجالية اليهودية في إيران وفية جدًا للجمهورية الإسلامية.
  • الباحث في مركز الأمن القومي الإسرائيلي بيني سبتي: إسرائيل لم تتحدث كثيرًا عن اليهود الإيرانيين، وربما كان ذلك أفضل.
  • الخبير في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمان: اليهود هم أقل الجاليات التي تتعرض لمضايقات من قبل النظام الإيراني. 

كشفت تقارير عبرية عدة أن الجالية اليهودية في إيران تعيش حالة من القلق والخوف بعد التصعيد العسكري الأخير بين طهران وتل أبيب، حيث قد يختفي عناصر منها لمجرد أسماء عائلاتهم أو تاريخ سفرهم، وذلك رغم جهود طهران العلنية لتصوير سكانها اليهود على أنهم يؤيدون النظام، فما مدى صحة هذه التقارير؟ وهل يُستغل يهود إيران كورقة ضغط ضد إسرائيل؟

تاريخيا، يُمارس يهود إيران شعائرهم الدينية بحرية كما يتمتعون بتمثيل سياسي في البرلمان، لكن عيشهم بسلام مشروط بأمرين أساسيين: الولاء التام للنظام وعدم ذكر كلمة "إسرائيل". لكن بعد حرب الـ12 يوماً يبدو أن الحياد لم يعد كافيًا في ظل مطاردة "جواسيس" وجهوا ضربة قاسية لنظام خامنئي، خصوصًا ممن لديهم صلات بالجاليات اليهودية في الخارج.

في السياق، قالت منظمة "هرانا" لحقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة إن السلطات الإيرانية استدعت واستجوبت ما لا يقل عن 35 مواطنًا يهودياً في طهران وشيراز بشأن اتصالهم بأقارب في إسرائيل.

وذكر المصدر نفسه أن التحقيقات التي ركزت على العلاقات الشخصية مع أقارب في إسرائيل تمثل الإجراء الأكثر توسعا الذي اتخذته الدولة ضد اليهود الإيرانيين منذ عقود.

ونقلت المنظمة عن مصدر مقرب من العائلات قوله إنه "تم التركيز على تجنب أي اتصال هاتفي أو عبر الإنترنت مع الخارج"، في خطوة تعكس جهود الدولة لإظهار القوة واعتمادها على استهداف الأقليات عند مواجهة انتكاسات خارجية.

يهود إيران.. ورقة ضد إسرائيل

وفي تصريح لموقع "المشهد"، قال بيني سبتي المتحدث باسم إسرائيل باللغة الفارسية والباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إنه لا يزال هناك 11 يهوديًا قيد الاعتقال في إيران، لأنهم ضُبطوا في حفلة خارج العاصمة طهران، موضحا أن:

  • كانوا لأيام عدة في منطقة زراعية، نصبوا خيامًا ومكانًا للإقامة هناك، وأقاموا حفلات ليلية، فجاء الحرس الثوري واعتقلهم لأن إقامة الحفلات أو حفلات الزفاف ممنوعة خلال أيام الحرب.
  • الإيرانيون عمومًا حين يخرجون من المدينة يقيمون مثل هذه الحفلات. فتم اعتقالهم، ولا يزالون في السجن والمجتمع اليهودي يعمل الآن على إطلاق سراحهم.
  • ولا يزالون يقيمون فعاليات دعم للنظام الإيراني ومعارضة لإسرائيل، وينشرون رسائل تأييد للنظام.
  • أطلقوا تحديًا على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر منشورات بها وسم "أنا أحب إيران" (#ILoveIran). وكلما زادت المنشورات، يعتقد المجتمع اليهودي أن ذلك سيكون جيدًا لهم كي يتجاهلهم النظام أو يسمح لهم بالعيش.

ويؤكد سبتي أن التوترات تصاعدت خلال أيام الحرب، وحتى قبلها بقليل، وما زالت مرتفعة، ولكن ليس كما كانت أثناء الحرب.

ويبيّن المتحدث ذاته أنه "في الماضي كانت مثل هذه الضغوط تهدأ تدريجيًا وتختفي كأن شيئًا لم يكن وهذه ببساطة طريقة عمل النظام الإيراني، والمجتمع اليهودي يعرف ذلك، ولهذا هم يتحلون بالصبر، وينتظرون أن يتعب النظام ويتركهم يعودون إلى ما يشبه حياتهم العادية رغم أنها ليست حياة طبيعية، بل تحت الضغط المعتاد".

ويتهم الباحث الإسرائيلي طهران باستغلال الوضع ضد تل أبيب، "لكن إسرائيل لم تتحدث كثيرًا عن اليهود الإيرانيين، وربما كان ذلك أفضل. وهم الآن يدينون إسرائيل ولا يريدون أي علاقة بها، ولعل الأمور تتحسن بالنسبة لهم في غضون أسابيع أو شهر".

يهود إيران.. رهائن دعاية

من جهتها، تقول تامار گیندین، الخبيرة في الشؤون الإيرانية والأكاديمية في جامعة حيفا، إن الجالية اليهودية في إيران وفية جدًا للجمهورية الإسلامية، وتُؤكد في حديث لموقع "المشهد":

  • إنهم حريصون جدًا على عدم القيام بأي شيء. لا أتحدث حتى عن التجسس.
  • خلال الحرب، في قنواتهم على تيلغرام يقولون: لا تُعلقوا على أي شيء يتعلق بالحرب.
  • إنهم حريصون جدًا على عدم الظهور بشكل ملفت للنظر، وعدم القيام بأشياء قد تُوقعهم في مشاكل.
  • أي مشكلة تُوقع أحدها توقع الجالية بأكملها، وهم مخلصون جدًا.

وتذهب الخبيرة الإسرائيلية حد وصف يهود إيران بـ"رهائن دعاية"، مشيرة إلى أنهم على الرغم من امتلاكهم حرية العمل، وحرية الدين، ولديهم ممثل في البرلمان، إلا أنه كلما عجزت إيران على سبيل المثال، عن ملء مسجد بمؤتمر لدعم غزة أو "حماس"، فإنهم ينجحون في ملء كنيس يهودي، على حد تعبيرها.

وتُضيف گیندین أنه "عندما عجزوا عن حشد الإيرانيين للتظاهر ضد إسرائيل، تمكنوا من حشد الجالية اليهودية للتظاهر ضد إسرائيل. وعندما لم تكن هناك حفلات نصر كافية بعد الحرب الأخيرة، تمكنوا مرة أخرى من ملء كنيس يهودي بنصر".

وتخلص گیندین إلى أن "يهود إيران هم أول من يدين إسرائيل بالظهور على التلفزيون وإظهار دعمهم للنظام حتى قبل الثورة. كان اليهود الإيرانيون يوالون الحكومة، ودائمًا ما يكونون موالين لأي حكومة موجودة، ويعتبرون أنفسهم إيرانيين أولًا ثم يهودًا".

مع إيران.. في الأفراح والأحزان

بعد 3 أيام من نهاية الحرب، خرج الحاخام الإيراني الأكبر يهودا جيرامي ليؤكد أن يهود البلاد "يقفون في جبهة واحدة للدفاع عن وطننا"، بحسب وكالات الأنباء الرسمية.

وقال جيرامي بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي الإيرانية، إن اليهود في إيران "شاركوا أفراح وأحزان هذه الأمة لقرون عدة"، ويرون أن البلاد "جزء لا يتجزأ من هويتنا".

وأضاف أن أي سفك لدماء الأبرياء هو "خطيئة لا تغتفر في كتابنا المقدس"، وأدان "الأيديولوجيات التي تدعي زوراً أنها تمثل اليهودية بينما تروج للعنصرية والتوسع".

وحافظت الجالية اليهودية، التي تجاوز عدد أفرادها 80 ألفًا قبل ثورة 1979، على حرية ممارسة شعائرها الدينية وتنظيم صفوفها، بما في ذلك إدارة مدارسها ومؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بها. ولا يزالون يتمتعون بحرية الهجرة، مع أن نقل أصولهم معهم قد يُشكّل أزمة.

حياة اليهود في إيران

ووفقاً لتقارير عبرية، يعيش من بقوا في إيران تحت وطأة أشكال مختلفة من التمييز القانوني الذي تفرضه الشريعة على غير المسلمين، بالإضافة إلى التمييز الاجتماعي الذي يمنعهم من الارتقاء إلى مستويات أعلى في المناصب الحكومية أو العسكرية. إلا أن فتوىً أصدرها روح الله الخميني، القائد المؤسس للجمهورية الإسلامية، عام 1979، حرمت الاعتداءات الجسدية. وبموجب الدستور الإيراني، مُنح هؤلاء ممثلًا رسميًا في البرلمان الإيراني.

مع ذلك، في عام 1999، أُلقيّ القبض على 13 عضوًا من الجالية اليهودية في شيراز بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. كان معظمهم من الحريديم الأرثوذكس، مما ميّزهم إلى حد ما عن التيار الرئيسي للجالية. وشملت الأدلة المُستخدمة ضد المتهمين، ومن بينهم تجار ومعلمون وحاخامات محليون، مزاعم بتواصل المجموعة مع أشخاص في إسرائيل.

شُنّت حملة دولية مكثفة نيابةً عنهم، شملت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، التي طعنت حكوماتها في نزاهة محاكماتهم. كما احتجّ زعماء يهود محليون في إيران على براءتهم. أُدين 10 من أصل 13 شخصًا وحُكم عليهم بالسجن لمدد تصل إلى 13 عامًا. لكن أُطلق سراحهم جميعًا في نهاية المطاف مبكرًا، على مراحل، مع إطلاق سراح آخر السجناء عام 2003.

يهود إيران.. وضع خاص

من جهته، يُذكّر المحلل السياسي وجدان عبد الرحمان أن عدد اليهود في إيران يعتبر أكبر عدد في كل الدول الإسلامية حيث وصل إلى 90 ألف يهودي، لكن بعد سقوط نظام الشاه هاجر معظمهم إلى أميركا وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية، وحاليا يُقدّر عدد اليهود ما بين 8 إلى 9 آلاف يهودي، بمعنى أن 90% هاجروا في فترة الجمهورية الإيرانية.

أما بخصوص المضايقات، فيؤكد عبد الرحمان في حديث لـ"المشهد" أن اليهود هم أقل الجاليات التي تتعرض لمضايقات من قبل النظام الإيراني، ويقول:

  • صحيح لديهم بعض المحدودية لكن النظام يتعامل معهم باحتياط شديد.
  • منذ بداية الثورة وحتى الآن أي ما يقرب من 5 عقود لم نسمع إعدامًا لليهود كما يحدث لباقي المعتقدات الدينية والوثنية في إيران.