يتنامى الدور العسكري والأمني للمغرب داخل المنظومة الأطلسية، من خلال مشاركته في ورش وتمارين "الناتو" الخاصة بتدبير الأزمات، وتنفيذ محاكاة لتعزيز قدرات الاستجابة للمخاطر الطبيعية.
كما امتد التعاون إلى مناورات بحرية مشتركة مع إسبانيا في مضيق جبل طارق تحت مظلة "حارس البحر"، ما يُبرز مكانة المغرب كركيزة في أمن المتوسط.
هذا الزخم يعكس توجه الرباط نحو ترسيخ نفوذ إستراتيجي مستدام داخل الخريطة الأمنية الإقليمية.
أهمية المغرب الإقليمية
في السياق، قال مدير مركز منظورات للدراسات الجيوسياسية والإستراتيجية الدكتور عصام لعروسي على قناة "المشهد" مع الزميل رامي شوشاني، إنّ "حلف الناتو فعَّل المادة الخامسة في إطار شراكات مع دول تجمعها عناصر مشتركة ضمن الهندسة الأمنية للحلف، والمغرب يتموقع ضمن هذه الدول وربما يُعدّ من أهمها، نتيجة للأدوار الإستراتيجية والأمنية التي يؤديها".
ورأى أنّ:
- المغرب يعدّ راعيًا لأمن دول الاتحاد الأوروبي، كما يتميز بموقع إستراتيجي على مستوى الممرات البحرية في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وهما ممران يشهدان عبور نحو 40% من السفن العالمية.
- المنطقة تشهد تهديدات محتملة، الأمر الذي يجعل الناتو بحاجة إلى شركاء من دول الجنوب، حيث صارت هذه الدول رقمًا أساسيًا في معادلة الأمن الإقليمي.
- الشراكات مع دول الجنوب تساهم في حل معضلات أمنية مهمة، خصوصًا مع تصاعد مخاطر الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة وجرائم الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
ماذا يستفيد المغرب من هذه الشراكة؟
رفض لعروسي تناول هذه المسألة بمنطق "رابح وخاسر"، مشيرًا إلى أنّ الشراكة الأمنية بين المغرب والناتو تقوم على استفادة متوازية.
وقال إنّ من خلال جهود المغرب الأمنية فهو يحمي ترابه الوطني، ويؤدي دورًا محوريًا باعتباره منصة أساسية للدول الإفريقية، بالتالي الأمن أولية لأنه لا يمكن لأيّ نظام اقتصادي أو تجاري أو علاقات تشبيك دولي، أن يستمر في غياب الاستقرار.
وعن الشروط التي قد يضعها المغرب، قال إنها تشمل:
- الاستفادة من خدمات الناتو في مجالي التسليح والتدريب.
- الحصول على أحدث الأجهزة والأنظمة العسكرية، خصوصًا وأنّ بعض الجرائم اليوم باتت ترتبط بالذكاء الاصطناعي.