hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد مقتل باسكال سليمان.. هل يعيش لبنان سيناريو حرب أهلية جديدة؟

لبنان - المشهد

بداية الحرب الأهلية اللبنانية كانت في 13 أبريل 1975 (رويترز)
بداية الحرب الأهلية اللبنانية كانت في 13 أبريل 1975 (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • نائب سابق: آنذاك كان هناك قوة خارجية محتضَنة من أطراف داخلية أما الآن فهناك قوة داخلية محتضَنة من قوة خارجية.
  • مؤرخ لبناني: بعدما فككوا العراق وسوريا الآن حان دور لبنان.
  • كاتب ومحلل: لا قرار دوليًا بعودة الحرب الأهلية.
  • باحث وكاتب: لا قدرة ولا نيّة على التسلّح.

في الذكرى 49 لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في 13 نيسان 1975، توحي الأجواء التي رافقت اغتيال منسّق حزب "القوات اللبنانية" في جبيل اللبنانية، باسكال سليمان، بعودة شبح هذه الحرب مجددًا إلى لبنان، وما تبعها من أحداث كالهجوم الذي طال مقرّ "الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ" في جديتا، وإحراق سيارة تابعة له في بيصور، وبعد التعرّض بالضرب على النازحين السوريّين في مختلف المناطق.

هل نحن نعيش اليوم سيناريو الحرب اللبنانية 1975؟

يؤرّخ اللبنانيون بداية الحرب الأهلية اللبنانية في 13 أبريل 1975، على اعتبار أنّ الشرارة الأولى انطلقت من حادث "بوسطة عين الرمانة"، حيث تعرّضت حافلة تقلّ فلسطينيّين عائدين من احتفال حزبي، لإطلاق نار في منطقة عين الرمانة في بيروت، أدى إلى مقتل 26 شخصًا، قيل إنه كان ردًا على إطلاق النار الذي استهدف مناسبة حزبية لحزب الكتائب اللبنانية في المنطقة نفسها.

استمرت الحرب 15 عامًا، من عام 1975 حتى 1990. وشهدت انتهاكات جسيمة، من تهجير جماعيّ قسريّ واضطهاد طائفي، وقصف عنيف للمناطق الآمنة، وتفجيرات بسيارات مفخخة، وخطف وقتل على الهوية الطائفية، وتجنيد للأطفال. انقسم لبنان إلى معسكرَين، أحزاب يمينية مسيحية، ضدّ أحزاب يسارية وإسلامية. ولاحقًا انقلبت الأحزاب الحليفة على بعضها، فشهد كلّ من المعسكرين انقسامات واقتتالًا داخليًا -داخليًا.

وارتدت الحرب ثوبًا طائفيًا، واندلعت الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيّين، على الرغم من أنّ الخلاف كان سياسيًا، والمشاكل الاقتصادية كانت سببًا لاندلاعها، بحسب المؤرخ فواز طرابلسي في كتاب "تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى الطائف". وشاركت الفصائل الفلسطينية في الحرب إلى جانب الأحزاب اليسارية والإسلامية. 

وقّع النواب اللبنانيون في أغسطس 1989 "اتفاق الطائف" في السعودية لوقف إطلاق النار. لكنّ آخر المعارك جرت في أكتوبر عام 1990، بين رئيس الجمهورية اللبنانية السابق ميشال عون (قائد الجيش ورئيس الحكومة العسكرية الانتقالية آنذاك) من جهة، والحكومة المنبثقة عن اتفاق الطائف بمساندة الجيش السوريّ من جهة أخرى.

"إمكانية تلافي الفتنة الداخلية كبيرة"

منصة "المشهد" سألت شخصيات لبنانية من "جيل الحرب"، عاشوا تفاصيل الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عامًا 1975-1990، وتسببت بمقتل 120 ألف شخص، هل الوضع الحاليّ يسمح أو يمهّد لحرب أهلية جديدة، بعد اغتيال منسّق حزب "القوات اللبنانية" في منطقة جبيل باسكال سليمان؟

النائب اللبنانيّ السابق عن "القوات اللبنانية" أنطوان زهرا، الذي اعتبر عبر منصّة "المشهد"، أنّ "مظاهر تراجع الدولة عن أداء دورها وغياب الدولة الفعلية، يعطي انطباعًا بأنّ الظروف مناسبة لإعادة حرب 1975، ولكن آنذاك كان هناك قوة خارجية محتضَنة من أطراف داخلية، أما الآن فهناك قوة داخلية محتضَنة من قوة خارجية، يعني أنّ "حزب الله" محتضن من إيران، بينما في السابق الفلسطينيّ المسلّح كان محتضنًا من الحركة الوطنية في لبنان، لذلك اليوم إمكانية تلافي الفتنة الداخلية والحرب الأهلية، أكبر بكثير من السابق".

وردًا على سؤال عن محاولة إسرائيل خلق فتنة في لبنان، قال زهرا: "إسرائيل حقيقة ليست بحاجة أمام حزب الله لتتوسّل فتنة داخلية في لبنان، ومن وقائع الحرب الأخيرة، وبعدما كان المحور الإيرانيّ يهدد إسرائيل بمحوها من الوجود، بات هدفه اليوم وقف النار في غزة".

وسأل زهرا: بواسطة من ستسعى إسرائيل إلى فتنة داخلية؟، مضيفًا: لا وكلاء لديها، لديها عملاء في صفوف الممانعة، ومشروعهم إخضاع اللبنانيّين، ولكنّ هذا الأمر لا يوصل إلى فتنة وحرب أهلية برأيي.

"لبنان يقاوم مشروع التفكّك"

المؤرّخ اللبنانيّ الدكتور عصام خليفة، لا يعتقد من جهته أنّ الأحداث الحالية تذكّره بالحرب الأهلية، وقال: "هناك صراع دوليّ وإقليميّ لدينا، إسرائيل تريد أن تدعم كلّ فتنة داخل لبنان لتُضعفه وتدخل إليه، وتريده ملعبًا لها لتأمين مصالحها من خلاله، والمنطقة متجهة إلى التفكك، فبعدما فككوا العراق وسوريا الآن حان دور لبنان".

وأضاف خليفة: "لكنّ لبنان يقاوم مشروع التفكّك من خلال رفض الفتنة والاقتتال الطائفيّ، والتمسك بالدولة اللبنانية. نحن كُنا ضد الحرب الأهلية التي وقعت في 1975، ولا نزال ضد أيّ حرب داخلية، ونحن مع استقلال لبنان والديمقراطية والحريات في لبنان، الشعب اللبنانيّ مع هذا التوجه بكل طوائفه".

ومقارنة مع حرب 1975، اعتبر خليفة أنه لم يكن هناك من انهيار ماليّ آنذاك، نحن على قاب قوسين من المجاعة، والصورة سوداوية، ولكن لا تحملنا إلى اليأس، والتاريخ لن يعيد نفسه لأنّ اللبنانيّين أخذوا عبرة".

وبالنسبة إلى إسرائيل رأى خليفة أنّ لبنان الدولة الوحيدة التي لم تتعدل حدودها منذ العام 1949، وإسرائيل تريد تعديلها، وسياسيونا ليس لديهم الحدّ الأدنى من الوطنية، لحلحلة مشكلة انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة إصلاحية".

أما المحلّل السياسيّ والكاتب وجدي العريضي، فأشار إلى أنه لم يتبدّل شيء منذ حرب 1975، والمشهد عينه على كل المستويات، بدليل أنّ التطورات الأخيرة بعد اغتيال منسق حزب "القوات اللبنانية" باسكال سليمان واستشهاده، تؤكد هذا المنحى من خلال ما واكبها من تداعيات وسواها، والخطاب الطائفيّ لم يتغير، ناهيك عن التهديدات وكل عدّة وأساليب الحرب لا تزال موجودة".

وتابع العريضي: "الحرب الأهلية التي انطلقت في تلك المرحلة، بدأت على خلفية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وتحديدًا منظمة التحرير الفلسطينية التي أمسكت بزمام الأمور، وسيطرت على القرار السياسيّ في لبنان، وطغت على الدولة وتوسعت رقعة النفوذ الفلسطيني، ما أدى إلى تفاقم وتيرة التصعيد السياسي، والوصول إلى الأحداث الميدانية، إلى أن جاءت عملية الليطاني العام 1978، وبدأت الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية وتحوّل الجنوب إلى "فتح لاند".

"المحاور الإقليمية غير مستعدة للتسليح في لبنان" 

السؤال اليوم، هل هناك حرب أهلية جديدة؟ وفق المعلومات المتوافرة للعريضي، "ليس هناك من قرار دوليّ بعودة الحرب الأهلية على الساحة اللبنانية، حتى أنّ الأميركيّين يؤكدون استمرار دعمهم للجيش اللبناني مهما كانت الظروف السياسية في لبنان، ولكنّ ذلك يأتي على خلفية عدم اشتعال الحرب الأهلية في البلاد، ولا قرار لأيّ دوليّ أو عربيّ بالحرب أو تمويل للحرب".

ولكنّ ترسّبات الحرب لا تزال قائمة، بدليل ما حصل من اغتيال لمنسق "القوات اللبنانية" في منطقة جبيل اللبنانية منذ أيام.

وشدد العريضي على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف، وجعل السلاح بحوزة القوى الشرعية فقط، قائلًا: "عندما تتوافر هذه المعطيات، فإنّ الأمن والاستقرار سيسودان البلاد، ونأسف في المحصّلة لكون بعض الأطراف لم تبدّل أساليبها التي تتناغم مع عدّة الحرب آنذاك".

الكاتب والباحث السياسيّ أنطوان سعد، لفت من جهته إلى أنّ العناصر غير موجودة لإشعال الحرب في لبنان، معتبرًا أنّ المحاور الإقليمية غير مستعدّة للتسليح، وليس هناك لا قدرة ولا نيّة على التسلّح أصلًا، لا بؤر توتر كما التي كانت موجودة سابقًا، لا مخيمات فلسطينية داخل المناطق لتسبّب صدامات". وأوضح أنّ "سوريا هي من سهّلت دخول السلاح إلى لبنان، فيما المسيحيون اليوم ليسوا بوراد لا التسلّح ولا الحرب، والناس التي خاضت الحرب هي الأكثر تأكيدًا بأننا لا نحتمل أيّ حرب". وختم قائلًا: "إيران لا تريد حربًا في لبنان، ومعارضوها لا يريدون الحرب.