أدانت محكمة بريستون كراون في المملكة المتحدة أمس الثلاثاء، رجلين أقسما الولاء لتنظيم "داعش" بتهمة التحضير لهجوم إرهابي واسع النطاق كان يستهدف "قتل أكبر عدد ممكن من اليهود"، في ما وصفه المحققون بأنه كان قد يصبح أخطر هجوم إرهابي تشهده البلاد لو لم يتم إحباطه.
ووُجهت للمتهمان وليد سعداوي (38 عاما) وعمار حسين (52 عاما)، تهمة التخطيط لأعمال إرهابية بين ديسمبر 2023 ومايو 2024، بعد أن أظهرت التحقيقات أنهما تبنيا أفكارا متطرفة تنطوي على "كراهية عميقة" للجالية اليهودية في مانشستر وهي من أكبر التجمعات اليهودية في أوروبا.
وقد استجابا لنداءات تنظيم "داعش" عقب اندلاع الحرب في غزة، وشرعا في وضع خطط لشن هجوم مسلح، بحسب صحيفة "الغارديان".
تفاصيل العملية
كشفت التحقيقات أن سعداوي تولى مهمة شراء الأسلحة وإجراء استطلاعات ميدانية لتحديد الأهداف، غير أن الشخص الذي زوده بالأسلحة كان في الواقع عميلا سريا يُعرف باسم "فاروق"، تمكن من التسلل إلى شبكات التواصل الجهادية وإقناع سعداوي بأنه متطرف آخر.
وفي 8 مايو 2024، ألقت الشرطة القبض على سعداوي في موقف سيارات فندق بمدينة بولتون أثناء محاولته الحصول على بندقيتين هجوميتين ومسدس نصف آلي ونحو 200 طلقة ذخيرة، وهي أسلحة مشابهة لتلك التي استُخدمت في هجمات باريس عام 2015.
كما أُدين بلال سعداوي، شقيق وليد البالغ من العمر 36 عاما، بعدم الإبلاغ عن معلومات تتعلق بأعمال إرهابية خلال الفترة نفسها.
وقد أنكر المتهمون الـ3 جميع الاتهامات خلال محاكمة استمرت قرابة ثلاثة أشهر، رغم ثبوت ولائهم لتنظيم "داعش".
يُذكر أن الأخوين السعداوي من أصول تونسية ويعيشان في بريطانيا منذ أعوام، فيما خدم حسين سابقا في الجيش العراقي إبام حكم صدام حسين.
وأظهرت تسجيلات المحاكمة أن وليد سعداوي تحدث مع العميل السري عن علاقاته بتنظيم "داعش"، مؤكدا أنه خضع لاختبارات عقائدية من قبل عناصر التنظيم للتأكد من ولائه، كما ناقش معهم تفاصيل تتعلق بتوقيت تنفيذ العمليات.
"كراهية بلا حدود"
عقب صدور الأحكام، أشاد رئيس شرطة مانشستر الكبرى ستيفن واتسون بجهود الضباط والمدعين، مؤكدا أن "حجم الكراهية التي أظهرها الجناة تجاه المجتمع اليهودي كان بلا حدود"، مشيرا إلى أن الإرهاب الموجه ضد اليهود هو "هجوم على المجتمع بأسره".
من جانبه، قال مساعد رئيس الشرطة روبرت بوتس إن المخطط "كان يمكن أن يكون الأعنف في تاريخ المملكة المتحدة"، مشددا على أن شجاعة العميل السري فاروق "أنقذت أرواحا عديدة".
أما رئيس قسم الجرائم الخاصة ومكافحة الإرهاب في دائرة الادعاء الملكي، فرانك فيرغسون، فأوضح أن التحقيق اعتمد على شاهد مدرب تمكن من إفشال المخطط والحصول على أدلة مباشرة من المتهمين، مؤكدا أن القضية كشفت بوضوح عن نواياهم ومعتقداتهم المتطرفة.