وسط مشهد فلسطيني مشتعل في غزة ومتصاعد في الضفة الغربية، التقى وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، قيادة من حركة "فتح" يتقدمها جبريل الرجوب في القاهرة، بلقاء ركّز على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وضرورة توحيد القرار الأمني والعسكري تحت راية الدولة الفلسطينية المنتظرة.
ولمناقشة آخر التطورات في هذا الشأن، قال المتحدث باسم حركة "فتح"، الدكتور إياد أبوزنيط، للإعلامية جمانة النونو في برنامج "في الواجهة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "على أرض الواقع في فلسطين، هناك حركة ومنظمة قرارها فلسطيني مستقل، وفي المقابل، هناك حركة أخرى قراراتها خارجية، أدخلتنا في بعض الأحيان في عنق الزجاجة، وألحقت بنا كفلسطينيين أضرارًا جسيمة، لأنها اختزلت المقاومة حصرًا من جهتها وجعلتها من حقها".
الانقسام الفلسطيني
وتابع قائلًا: "حتى إذا تناولنا كلمة "مواجهة" أو "مقاومة"، "حماس" وللأسف، اختزلت المقاومة بالمقاومة المسلحة فقط، وفكرة المصالحة أو عدم الانقسام، هي فكرة رفعتها حركة "فتح" منذ العام 2007 ومنذ اليوم الأول لـ7 أكتوبر، وكان هناك سعي جاد لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، لأننا نعلم وبسبب التجربة السياسية السابقة لحركة "فتح"، أنّ هناك دمارًا سيلحق بشعبنا الفلسطيني، وبالفعل لحق هذا الدمار بشكل هائل بأبنائنا".
وأردف بالقول: "للأسف الشديد، لا تزال حركة "حماس" تصر على أنّ المشهد الفلسطيني، لا يمكن اختزاله فقط من خلال المصالحة، وإنما من خلال شراكة سياسية في المشهد السياسي على أرض الواقع، فهي تريد أن تبقى حاكمة في قطاع غزة وهي تؤكد دائمًا في تصريحاتها السياسية على أنها تستجيب لما يُطرح عربيًا، ولكنّ هذا الاختلاف الواسع ما بين الخطاب والممارسة الفعلية في الميدان، أدخل الشعب الفلسطيني في شلال دم مستمر ونزيف لا يُتوقع".
واستطرد قائلًا: "المرحلة الحالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، هي مرحلة حساسة جدًا على كل الفصائل الفلسطينية، التي عليها أن تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، خصوصًا في ظل الدمار الذي لم يسبق لشعب في التاريخ الحديث أن حل به، وها هي إسرائيل تتوحش وتتذرع بوجود حركة "حماس" في الحكم وبسلاح حركة "حماس"، علمًا أننا نعرف أنّ الحركة لا تمتلك ذلك السلاح الذي صورته بعض وسائل الإعلام".
وختم قائلًا: "على "حماس" أن تعي أنّ المصلحة الوطنية ينبغي أن نتفوق على المصلحة الحزبية، وعلينا أن نقدّم طرحًا لربط الجرح الفلسطيني، يقوم على الاعتراف بأنّ منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن يكون هناك وحدة جغرافية وسلاح موحد، وأن لا يكون قرار الحرب والسلم بيد فصيل واحد، فهدفنا اليوم هو البقاء، بالتالي إذا كانت هذه الوسيلة ستحقق لنا هذا الهدف، فأهلًا ومرحبًا بها".
ضرورات العمل الفلسطيني
من جهته، قال رئيس مجموعة الحوار الفلسطيني، صادق أبو عامر: "لا يمكن لحركة مثل حركة "حماس"، متجذرة وواسعة الانتشار ولديها العديد من المؤسسات، أن يكون قرارها مرتهنًا بجهات أخرى، نعم قد يتأثر قرارها بالتأكيد نتيجة الجغرافية السياسية التي تنتشر فيها الحركة، ولكن لا يمكن وصف ذلك بأنه ارتهان للخارج، تمامًا كما كانت في يوم من الأيام حركة "فتح"، عندما كانت خارج فلسطين وكانت تقاتل من أجل قضية وطنية عادلة عليها إجماع وطني".
وتابع قائلًا: "حركة "حماس" أبدت مرونة كبيرة في مجال إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وفي العديد من التفاهمات التي طرحتها جمهورية مصر العربية، في ما يتعلق بلجنة الإسناد المجتمعي وقبل ذلك في اتفاق بكين، حيث تم التوافق بين الحركتين على أمور عدة لكن تبقى العبرة في التنفيذ، والإرادة الفلسطينية وحدها لا تكفي، فهناك عوامل أخرى كالتوافق الإقليمي والدولي على وحدة الشعب الفلسطيني، يمكن أن تؤثر أيضًا على قرار الحركتين".
وختم قائلًا: "إذا أرادت حركة "حماس" أن تسلم السلطة في غزة، نتساءل هل تستطيع تنفيذ ذلك من دون أن توجد حركة "فتح" أو من يمثل السلطة الفلسطينية في غزة، وهل تستطيع السلطة الفلسطينية ان تأتي إلى قطاع غزة بمعزل عن القرار الإسرائيلي، وهل تستطيع "حماس" أن تتنحى عن السلطة وتترك القطاع إلى فراغ أمني وسياسي، أعتقد شخصيًا أنّ هذا الأمر صعب للغاية".