hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 حرب باردة بين السوداني والمالكي.. من يرسم مستقبل العراق السياسي؟

المشهد

المالكي يرى نفسه الأب الروحي للمشروع السياسي الشيعي في العراق (أ ف ب)
المالكي يرى نفسه الأب الروحي للمشروع السياسي الشيعي في العراق (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية، تتصاعد وتيرة التنافس بين رئيس مجلس الوزراء محمد شيّاع السوداني وزعيم حزب الدعوة نوري المالكي، ما دفع مراقبون عراقيون إلى تسميتها بـ"الحرب الباردة" على الزعامة الشيعية داخل ائتلاف الإطار التنسيقي (تحالف سياسي شيعي تأسس عام 2021)، ما يعكس صراعاً على السلطة داخل البيت الشيعي، فبينما يسعى السوداني إلى ترسيخ موقعه عبر ولاية ثانية مدعومة بإنجازات الحكومة وتحالفاتها الدولية، يصرّ المالكي على استعادة زمام المبادرة السياسية مستنداً إلى إرثه السياسي ومكانته داخل حزب الدعوة (حزب سياسي شيعي تأسس عام 1957).

خلاف المالكي والسوداني

ويرى مراقبون، أنه بالنظر إلى واقع العراق السياسي يبرز تياران سياسيان متعارضان:

  • الأول بزعامة السوداني يسعى لتثبيت الدولة المدنية المبنية على المشاركة والديمقراطية والتحالفات الدولية خصوصا مع الولايات المتحدة الأميركية.
  • الثاني بزعامة المالكي يسعى لبناء مشروع إسلامي سياسي شيعي يواجه التيارات العلمانية، وربما أدرك المالكي نيّة السوداني بالانسلاخ عن ائتلاف الإطار التنسيقي رغم أنه جزء منه لكن ليس من قاداته المركزية أو الحزبية، فبدأت الحرب السياسية بينهما قبيل الانتخابات.

ولأن السوداني يطمح لولاية ثانية، رشح نفسه للانتخابات ضمن تحالف الإعمار والتنمية، وعبر إعلان رسمي خلال مشاركته في ملتقى السليمانية التاسع في إبريل الماضي، بينما يرى المالكي الذي رشح نفسه في قائمة ائتلاف دولة القانون، أن كرسي الحكومة ليس هدفه بل الهدف هو استمرار السيطرة على القرار السياسي العراقي، يقول مصدر سياسي عراقي لـ"المشهد":

  • ذلك لن يكون سهلاً مع فوز السوداني، خصوصًا أن الأخير مُتهم من قبل بعض قادة الإطار التنسيقي بأنه خرج من عباءة الإطار إلى عباءة الكتل السنية والكردية في البرلمان.

فهل يؤدي هذا الصراع السياسي إلى حكومة ديمقراطية جديدة أم سينتج الحكومة ذاتها مع تغيير للواجهات السياسية فقط؟

الزعامة الشيعية في العراق

ويوضح المصدر نفسه لمنصة "المشهد"، أن المالكي يرى نفسه الأب الروحي للمشروع السياسي الشيعي في العراق، والحامي للأكثرية السكانية الشيعية في البلاد، بالتالي لا يجوز لشخصية صنعها المالكي أن تتمرد على مشروعه السياسي نقصد هنا السوداني، لكن ربما لا يدرك المالكي وحلفائه أن السوداني خلال فترة ولايته خلق تحالفات جديدة خارج معادلة الإطار، وأن المجتمع الشيعي العراقي متنوع سياسياً وفكرياً وهناك كتلة كبيرة تدعى التيار الصدري من أبرز خصوم المالكي وتيار الحكمة الذي يتبنى خطاباً أكثر اعتدالاً وينأى بنفسه عن سياسات المالكي.

وبينما يعاني العراق من تحديات جمة في مقدمتها السلاح المتفلت والفساد وانتشار الفصائل المسلحة، فهو بحاجة ملحّة إلى حكومة جديدة تنتج قوانين تدفع بالبلاد إلى الأمام وليس إلى الخلف، فالعملية السياسية الحالية تبدو في الظاهر ديمقراطية وتسير وفقاً للقانون البرلماني، لكن الحقيقة هي أن الكتل الأكبر في البرلمان هي المتحكمة بتمرير القوانين التي تتوافق مع مشروعها السياسي وليس مع المشروع الوطني الديمقراطي، في مقدمتها قانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي جرّد المرأة العراقية الشيعية من معظم حقوقها كامرأة وزوجة وأم. يشرح المصدر.

ماذا تقول الساحة الانتخابية؟

وعلى مستوى الساحة الانتخابية، يقول الباحث الأكاديمي المتابع للعملية الانتخابية عمر الناصر، إنه من خلال مراقبة التطورات السياسية، نلاحظ وجود تنافس سياسي حاد بين السوداني والمالكي داخل البيت الشيعي وتحديداً داخل الإطار التنسيقي، لأن المالكي رشح نفسه للانتخابات للمرة الأولى منذ العام 2014، أي أنه يرغب باستعادة دوره كلاعب أول في القرار السياسي وليس كالسابق مكتفياً بوصفه كزعيم مؤثر بالقرار السياسي، لكنه سيواجه صعوبات وتحديات في مقدمتها تراجع شعبيته وتغيّر مذاق الناخب في بعض المدن والقرى، لذلك ليحقق الفوز يحتاج إلى تحالفات قوية رغم امتلاكه قاعدة صلبة داخل حزب الدعوة وبعض العشائر.

أما السوداني يملك زخماً أكبر، بفضل موقعه كرئيس وزراء وأوراق إنجاز اقتصادي وخدمي نسبي، إضافة إلى دعم إقليمي ودولي واضح، لذلك حظوظه بالفوز عالية، لكنها مرهونة بقدرته على حل أزمة ثالوث الملفات المستعصية المتمثلة بالفصائل المسلحة وإيران والولايات المتحدة الأميركية. بحسب ناصر.

الفرق بين الرجلين

وربما أهم ما يمكن الحديث عنه عند التطرق إلى الانتخابات العراقية، ليس أسماء الشخصيات بقدر أهمية الحديث عن رؤيتها السياسية، فالسوداني الذي يقدم نفسه كرجل دولة أكثر من كونه زعيم حزب ويحرص على خطاب وطني بعيداً عن الطائفية، ينظر إليه من قبل بعض العراقيين كفرصة إصلاحية وسط طبقة سياسية منهكة، فيما ينتقده البعض الآخر بأنه شخصية محايدة قد تعجز عن اتخاذ مواقف حاسمة في اللحظات الحرجة، بينما تظهر شخصية المالكي كما يقدمها كقائد تاريخي للمكوّن الشيعي، يسمى بالسياسي الصريح والتصعيدي الذي يعتمد على القرار المركزي.

ويصف الخبير الأمني والإعلامي فاضل أبو رغيف، مسألة المنافسة بين السوداني والمالكي بالحرب تحت الحزام يقودها مرشحون من كلا الجهتين، سترتفع وتيرتها عند الاقتراب إلى النقطة الحرجة وهي اليوم الذي سيدلي فيه الناخب بصوته، لكن لا يمكننا أن نسأل هل السوادني أم المالكي؟ لأنه رغم قوة السوداني وحظوظه الوافرة التي اعتقد أنها ستقوده إلى كرسي الحكومة مجدداً بنسبة أصوات عالية جداً، إلا أن المالكي سيبقى العقدة الوسط في سبيل تشكيل أي حكومة جديدة بمسار سياسي مختلف عمّا يرسمه.

ولأن المالكي يمثل زعامة روحية لحزب الدعوة ولجمهوره وداعميه، سيبقى مؤثراً في القرار السياسي العراقي، ومهما كانت نتائج الانتخابات لن تلغي دوره السياسي، إذا أردنا تقييم الرجلين، فكلاهما لديه جمهور واسع مناصفةً، هذا التوازي والتساوي في الدعم والتأييد سيؤخر إنتاج الحكومة الجديدة التي لن ترى النور قبل حزيران المقبل 2026. بحسب أبو رغيف.

وترى النائبة عن كتلة صادوق (ائتلاف سياسي شيعي) في البرلمان العراقي، زهرة البجاري، إنه من الطبيعي أن تظهر خلال أي انتخابات ديمقراطية حالة التنافس داخل كل مكوّن سواء داخل المكوّن الشيعي أو السني، وهي فعلاً قوية بين السوداني والمالكي، لكن ذلك لا يعني أنها كما يصفها البعض بالحرب الباردة، بل هي عملية ديمقراطية طبيعية، "نرى أن السوداني حقق إنجازات خدمية واضحة خلال الفترة الماضية وله جمهور واسع، في المقابل أيضاً المالكي يتمتع بقوة لدى مناصريه، إنما صندوق الاقتراع هو من سيقرر الفائز"، مضيفةً: مثلما تكوّن ائتلاف الإطار التنسيقي سابقاً، ستفرز الحكومة المنتخبة ائتلافًا جديدًا بأوزان سياسية جديدة، نحن في كتلة صادقون دخلنا المنافسة ونسعى للفوز أيضاً هذا أمر طبيعي.

ماذا يخطط المالكي؟

وتدور الأحاديث في الأوساط السياسية العراقية، أن المالكي بدأ فعلاً بصياغة قانون انتخابات جديد يجرد رئيس الحكومة من أيّ صلاحية، وأنه وصل إلى مراحل متقدمة، عن ذلك يقول النائب في البرلمان العراقي محمد الزيادي لمنصة "المشهد"، إنه من المبكر الحديث عن ذلك، لكن حتماً هناك مستجدات جديدة للمشهد السياسي العراقي، سيتم انتهاج سياسية مختلفة، لكن هذا لا يعني كما يُقال أن المالكي يسعى لتجريد رئيس الحكومة من صلاحياته، بل سيحتفظ بها وفقاً للدستور العراقي.

وعن الحرب السياسية بين السوداني والمالكي، يجيب الزيادي: "كما نعلم كل رئيس حكومة يصل إلى السلطة عن طريق التوافقات بين الكتل السياسية والرغبة الدولية بتسليمه المنصب هذا ما حدث مع السوداني، وهو الآن يحاول أن يقوّي ساحته الداخلية لدى السنة والكرد وهذا أمر طبيعي، لا يوجد حرب أو خلاف سياسي بين الرجلين، لكن يوجد خلاف أكاديمي وعملي، فالسوداني يحلم بتسلم المنصب أما المالكي فلا يسعى لرئاسة الحكومة بل يفكر بشخصية جديدة تقود البلاد بعد السوداني، ولا يدخل ضمن حسابات المالكي أن يكون رئيساً لمجلس الوزراء القادم، بل يعمل مع شركائه لتسليم المنصب لشخص جديد، أما السوداني فحظوظه ضئيلة بالفوز مجدداً".