hamburger
userProfile
scrollTop

اتفاق غزة.. لماذا تعرقل إسرائيل و"حماس" الانتقال إلى المرحلة الثانية؟

ترجمات

"حماس" ونتانياهو لا يبديان اندفاعا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة (رويترز)
"حماس" ونتانياهو لا يبديان اندفاعا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize

تتراجع فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ازدياد التعقيدات الميدانية والسياسية التي تضعف اندفاعة الإدارة الأميركية نحو رسم مستقبل جديد للقطاع.

فبحسب تقديرات إسرائيلية، لا تبدي كل من حركة "حماس" ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حماسة حقيقية لعبور هذه المرحلة المفصلية.

تنازلات إسرائيلية

ووفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الانتقال إلى المرحلة الثانية يتطلب من إسرائيل تقديم حزمة واسعة من التنازلات لنحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

وتشمل هذه الخطوات السماح بإدخال مواد ذات استخدام مزدوج، مثل الإسمنت والخرسانة والحديد، بما يفتح الباب فعليا أمام إعادة الإعمار.

كما يفترض أن تتضمن المرحلة المقبلة فتح معبر رفح في الاتجاهين، إلى جانب مواصلة انسحاب الجيش الإسرائيلي نحو محيط السياج الحدودي المحيط بالقطاع.

مطالب من "حماس"

في المقابل، يطلب من حركة "حماس" التخلي عن إدارة قطاع غزة، ونزع سلاحها بالكامل، إضافة إلى تفكيك شبكتها الواسعة من الأنفاق والقواعد تحت الأرض، التي تمتد لعشرات الكيلومترات، وهي شروط تصفها الصحيفة بأنها تمس جوهر وجود الحركة.

على الأرض، ينقل جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي المنتشرون على طول ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" صورة مختلفة؛ إذ يؤكدون أنهم يشاهدون يوميا مسلحين من "حماس" داخل المنطقة، من بين أكثر من 10 آلاف عنصر لا يزالون ضمن صفوفها، من دون تلقي أوامر بفتح النار عليهم.

ونقل التقرير عن أحد الضباط العاملين حاليا في غزة قوله إن الحديث الإعلامي عن إطلاق نار حر لا يعكس الواقع، موضحا أن القوات البرية ممنوعة من استخدام السلاح إلا في حالات التهديد المباشر، وبعد إطلاق طلقات تحذيرية واستمرار التوغل.

وأضاف أن أي استخدام للنيران القاتلة يتم عبر القوات الجوية فقط، بهدف ضمان أعلى درجات الدقة وتقليل الاحتكاك المباشر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصمت النسبي لـ"حماس" عقب اغتيال رائد سعد، الرجل الثاني في الحركة قبل أيام، لا يُفسر في إسرائيل على أنه تهدئة إيجابية.

ووفق مصادر عسكرية، فإن الحركة لا تتحرك بدافع الانتقام السريع، بل تترقب ثغرات عملياتية محدودة يمكن استغلالها لاستهداف القوات الإسرائيلية أو نصب كمائن لها.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، لا تظهر "حماس" أي استعداد، حتى الرمزي، لنزع سلاحها أو تقديم إشارات إعلامية في هذا الاتجاه.

كما تؤجل استئناف عمليات البحث عن آخر المختطفين، ران غويلي، رغم تحسن الظروف الجوية التي كان من المفترض أن تتيح تنفيذ المهمة خلال هذه الفترة.

عودة الأسرى

في المقابل، أسهمت عودة غالبية الأسرى، خصوصا الأحياء منهم، في تخفيف الضغط السياسي والشعبي على الطرفين، ما قلل من الحاجة الملحة لتقديم تنازلات وسطية أو تسريع البحث في مستقبل غزة من دون حكم "حماس"، وفق تقدير الصحيفة.

وتقرّ إسرائيل بأن قادة "حماس" الكبار يديرون شؤون الحركة من داخل شبكة الأنفاق، بينما تنشط الرتب الأدنى فوق الأرض بغطاء مدني.

وفي هذا السياق، يسجل تزايد أسبوعي في عدد نقاط التفتيش التابعة للحركة، من جباليا شمالا حتى مناطق في رفح جنوبا.

كما كثفت شرطة "حماس" دورياتها اليومية لإبراز حضور السلطة، وبدأت دوائر بلدية في القطاع بالعودة التدريجية إلى العمل، رغم الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية جراء الحرب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن هذا التوقيت يخدم "حماس"، التي لا تبدو مستعجلة لتحقيق تقدم سياسي، فهي تستثمر في السكان عبر إعادة تشغيل خدمات بلدية أساسية، مثل جمع القمامة وإزالة الأنقاض، فيما ينشغل الأهالي بتحديات الحياة اليومية ومواجهة شتاء قاس.

تسليح مستمر

ورغم إقرار المصادر بصعوبة عودة "حماس" إلى مستوى قوتها العسكرية السابق في السابع من أكتوبر، فإن الحركة تواصل محاولات تهريب السلاح وإعادة تنظيم قدراتها، في ظل واقع مدني يخلو من بدائل إدارية أخرى.

وأكدت المصادر أن جميع المسؤولين المدنيين في غزة، من موظفين حكوميين ومعلمين وأطباء وعمال بلديات، ينتمون إلى "حماس"، مشيرة إلى غياب أي واقع إداري بديل على الأرض.

وبحسب التقديرات الأمنية، قد تلجأ "حماس" إلى طرح تشكيل لجنة حكم "تكنوقراطية" تتولى تدريجيا إدارة الشؤون المدنية تحت إشراف مجلس السلام الدولي.

غير أن هذه اللجنة، وفق المصادر، قد تضم شخصيات من "حماس" أو السلطة الفلسطينية أو كليهما، ما يجعلها مجرد واجهة شكلية لإرضاء الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب، بينما تبقى السيطرة الفعلية بيد الحركة.

وتخلص الصحيفة إلى أن سيطرة "حماس" الطويلة على سكان غزة بدأت تظهر نتائجها؛ فالسكان لا يثورون ضدها رغم الدمار الواسع.

بل إن الحركة استولت على نحو 300 ألف خيمة أرسلتها إسرائيل للنازحين ووزعتها على المدنيين.

حياة تحت الهدنة

كما سمحت "حماس" بإنشاء رياض أطفال ومدارس غير مرخصة، وبإقامة مناسبات اجتماعية مثل حفلات الزفاف، في ظل وقف إطلاق النار.

وأكدت مصادر دفاعية إسرائيلية عدم وجود نقص حاد في المياه أو الغذاء أو الوقود، مع توفر الكهرباء بعد إصلاح الخطوط خلال الأسابيع الماضية.

وختمت المصادر بالقول إن أي قوة استقرار أجنبية محتملة لن تعمل إلا من الجانب الإسرائيلي للخط الأصفر، ولن تدخل في مواجهة مباشرة مع "حماس" داخل القطاع، ما يجعل المرحلة الثانية من الاتفاق رهينة توازن هش ومعقّد.