في حين يُشار عادةً إلى هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة، كوجهة سياحية جذابة في جبال الهيمالايا، انزلقت نيبال فجأةً في أزمة غير مسبوقة.
هاجم الشباب، الذين خرجوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة، رموز السلطة الحاكمة بعنف وطاردوا الوزراء والمسؤولين حتى أنهم قاموا بتعنيف بعضهم ويظهر فيديو لوزير مالية النيبال مجموعة من الشباب وهم يلاحقونه وسط النهر ويعنفونه. فيديو وزير مالية النيبال الذي انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي عكس حقيقة ما يجري في بلد استطاع غضب الجيل Z فيه أن يحرك الشارع.
فيديو وزير مالية النيبال
ويوم الأربعاء، بدا أنّ الجيش قد أعاد بعض الهدوء إلى العاصمة كاتماندو، إلا أنّ الوضع لا يزال متوترًا.
في غضون أيام قليلة، تحولت العاصمة النيبالية إلى ساحة حرب. يوم الاثنين، نددت الاحتجاجات بالفساد والمحسوبية بين النخبة، بينما أعرب شباب البلاد عن أسفهم لقلة الفرص والركود الاقتصادي.
واتخذت حركة السخط هذه، التي تركزت حول مجموعات طلابية، بُعدا أكثر مع قرار حجب وسائل التواصل الاجتماعي في الرابع من سبتمبر. فجأةً، أصبح ما لا يقل عن 26 منصةً غير متاحة للشعب النيبالي، من "فيسبوك" إلى "يوتيوب"، بما في ذلك "إكس" و"لينكد إن".
أعمال شغب في كاتماندو
كان المتظاهرون، ومعظمهم من جيل زد - الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و28 عامًا - يعتزمون القيام بأعمال سلمية. لكن يوم الاثنين، تحولت أعمالهم إلى عنف شديد. أطلقت الشرطة النار بالذخيرة الحية، ما أسفر عن مقتل 19 شخصًا على الأقل وإصابة نحو 400 آخرين. لا أحد يعلم من أصدر الأمر بإطلاق النار، لكنّ هذا الرد العنيف دفع البلاد إلى أزمة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية عام 2006 وسقوط النظام الملكي عام 2008.
وأجبر رئيس الوزراء على إجلاء نفسه بطائرة هليكوبتر بعد أن اشتعلت النيران في منزله. وذكرت بعض المصادر أنّ زوجته لقيت حتفها في النيران، لكنّ هذه المعلومات لم تُؤكد بعد. وأعلن شارما أولي استقالته.
وشهدت العاصمة النيبالية أعمال عنف واسعة النطاق طوال اليوم، مع تداول صور مروعة على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها فيديو وزير المالية الذي كان المتظاهرون يلاحقونه بعد أن رمى نفسه في النهر وسط صيحات الاستهجان والمقذوفات.
صباح الثلاثاء، بتوقيت بلجيكا، اشتعلت النيران في البرلمان النيبالي. وأفادت التقارير بوقوع أعمال شغب في أنحاء مختلفة من العاصمة، حيث قاموا بنهب وإشعال النيران في مساكن عدد من الوزراء.