لطالما واجهت جماعة "الإخوان" مطاردات قانونية وأمنية وقرارات حظر في عدد من عواصم الدول العربية التي سئمت من مؤامرات عناصرها، لكن التنظيم الإرهابي لا يريد استقرار الأوضاع في هذه البلدان، والتي ثارت شعوبها عن بكرة أبيها ضده.
فجماعة "الإخوان" التي تواجه حصاراً خانقاً وأزمة غير مسبوقة في تاريخها في هذه الفترة، باتت وعلى ما يبدو تعتمد على الأزمات الإقليمية التي تواجه عدداً من الدول العربية مثل السودان واليمين والصومال وغيرها كفرصة ذهبية لإعادة إنتاجها مرة أخرى، من خلال تضخيم هذه الصراعات وتحويلها إلى أدوات سياسية تخدم مصالحها الضيقة.
وفي خضم تنامي ظهور جماعة "الإخوان" داخل الدول العربية التي تشهد اضطرابات وانقسامات حادة، كشفت صحيفة "Atalayar" الإسبانية عن اجتماع بالغ الحساسية استضافته مدينة إسطنبول التركية للتنظيم الدولي "للإخوان"، حضره قيادات وشبكات مرتبطة بجماعة بالجماعة الإرهابية، وذلك في لحظة إقليمية تتسم بالحروب وتراجع مشروعات الإسلام السياسي، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول أهداف هذا الاجتماع في الوقت الحالي الذي تواجه فيه عدد من الدول العربية شبح الانهيار.
توظيف الصراعات
الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والجماعات الإسلامية منير أديب، أوضح في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن جماعة "الإخوان" تستخدم الصراعات الإقليمية والحروب الدائرة داخل منطقة الشرق الأوسط في هذه الأثناء لصالحها، من أجل العودة إلى المشهد السياسي من جديد، وفي نفس الوقت هي تريد أن تقف أمام القرار الأميركي الذي أصدره دونالد ترامب في نوفمبر الماضي والمتعلق بوضع التنظيم على قوائم الإرهاب.
ولفت أديب إلى أن الإخوان هم من أطلقوا الرصاصة الأولى للحرب الدائرة ما بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهم بمثابة الوقود لهذه الحرب المشتعلة الآن، مشيراً أن من مصلحة الجماعة في السودان استمرار هذه الحرب، لأنهم قد يكونون جزءاً من المشهد السياسي القادم، أما في حال انتهائها فهذا يعني محاسبة هؤلاء ومحاكمتهم وخروجهم من المشهد السياسي.
وأكد أن الحركة في اليمن ممثلة بـ"حزب الإصلاح" حاولت إشعال الفتنة وهاجمت قوات مجلس الانتقالي الجنوبي، في محاولة استعادة نفوذها في جنبو البلاد.
وحول سعى جماعة "الإخوان" لإعادة إطلاق نفسها إقليميا عبر سيناريوهات الصراع ، أكد الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي أن هذه المحاولات لن تنجح وستقابل بالفشل الذريع، وتوقع انتهاء جماعة "الإخوان" خلال الـ3 سنوات القادمة.
ولفت أديب أن "الإخوان" لم يكونوا يوماً جزءا من المعادلة السياسية، سواء داخل المنطقة العربية التي ثارت شعوبها ضد الجماعة، أو داخل المجتمع الدولي الذي أقدمت فيه الولايات المتحدة الأميركية على وضع التنظيم على قوائم الإرهاب، بالإضافة إلى وجود العديد من الدول الأوروبية التي سارت على نفس الطريق التي سارت فيه واشنطن وربما تلحقها دول أوروبية أخرى.
وأكد أديب أن جماعة "الإخوان" على أجهزة التنفس الاصطناعي، مشيراً إلى أنهم لا يستطيعون الحياة، ولا يستطيعون ممارسة ما كانوا يفعلونها طيلة الأعوام الماضية، ولم يبق أمامهم سوى الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة الآن، ويحاولون استغلالها لصالحهم من أجل أن يكونوا رقماً في هذه الحروب.
فرصة
أما الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي اللواء رضا يعقوب، فقد أوضح أن جماعة "الإخوان" تجيد مفهوم الاصطياد في الماء العكر، حيث لم تترك أزمة أياً كانت سياسيةً أو اقتصاديةً أو حتى إنسانيةً داخل المنطقة العربية إلا وحاولت استغلالها لتعظيم مكاسبها وتعزيز نفوذها، مشيراً إلى أنها تسعى دائماً إلى تغليب مصالحها على أي اعتبارات أخرى، حتى ولو كان ذلك فيه تهديد لأمن الدول واستقرارها أو يتعارض مع ما ترفعه من شعارات سياسية ودينية.
وأكد أن الجماعة غالباً ما تسعى إلى توظيف الأزمات التي تطرأ ما بين الحين والأخر داخل دول المنطقة، موضحاً أنها تنظر لتلك الأزمات على أنها فرص من أجل تعزيز مكاسبها، وهذا النهج ثابت منذ نشأت تلك الجماعة في عام 1928 وحتى اليوم.
ونوه يعقوب إلى أن الجماعة تستغل الأزمات الإقليمية والسياسية لتحقيق مصالحها الضيقة، مبيناً أن أجندت هذه الجماعة دائماً ما تكون حاضرة داخل البيئة الغير مستقرة، وبالتالي فإنها حريصة دائماً على استمرار التوترات وتَنفذ من خلال هذه التوترات، مشيراً إلى أن "الإخوان" داخل الدول العربية ينفذون من خلال المشكلات السياسية التي تنشأ ما بين هذه الدول وبعضها البعض، مثل الخلاف الذي نشأ ما بين المغرب والجزائر، بالإضافة إلى الأزمات القائمة في ليبيا والسودان واليمن وسوريا.
وأكد أن عناصر "الإخوان" يستغلون هذه الأزمات من أجل الظهور على الساحة من جديد.
ويرى الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي أن التصدي لكافة المخططات "الإخوانية" داخل العواصم العربية يتأتى من خلال ثلاثة عناصر رئيسية وهم:
- المعالجة الفكرية لأفكار "الإخوان".
- وقاية المجتمعات من هذه الأفكار من خلال إستراتيجية واضحة تتضافر فيها كافة جهود الدولة.
- تفكيك كل التنظيمات الموجودة على الأرض والمرتبطة بجماعة "الإخوان" داخل الدول.