ينظر صانعو السيارات الأميركيون إلى السيارات الكهربائية الصينية باعتبارها تهديدًا وجوديًا، على الرغم من حقيقة أنّ السيارات ذات العلامات التجارية الصينية ليست معروضة للبيع في الولايات المتحدة حتى الآن.
ورأى موقع "اكسيوس" الأميركي أنّ السيارات الصينية ذات الأسعار المنخفضة تمثّل بالنسبة لشركات صناعة السيارات الكبرى مثل فورد وجنرال موتورز اضطرابًا زلزاليًا.
تشعر الصناعة بأكملها بالقلق بشأن حجم ما يسميه كارلوس تافاريس، الرئيس التنفيذيّ لشركة Stellantis، "الهجوم الصيني".
وقال تافاريس لبلومبرغ إنّ الشركات التي لا تستطيع مجاراة السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة في الصين "ستواجه مشكلة وجودية".
وحتى الرئيس التنفيذيّ لشركة تيسلا، إيلون ماسك، يشعر بالقلق، محذرًا من أنه بدون الحواجز التجارية، فإنّ شركات صناعة السيارات الصينية سوف "تهدم" المنافسين العالميّين.
تعد الصين أكبر وأسرع سوق للسيارات نموًا في العالم
لطالما كانت السيارات الصينية سيّئة الصنع. ولكن بفضل الدعم الحكوميّ إلى حدّ كبير، بالإضافة إلى الوصول إلى تقنيات متطورة للبطاريات والعمالة الرخيصة، تصنع البلاد الآن نماذج جذابة وبأسعار معقولة، مثل سيارة Seagull EV التي يقل سعرها عن 11 ألف دولار من شركة BYD، أكبر بائع في العالم للسيارات الكهربائية والهجينة.
قامت شركات صناعة السيارات الصينية ببناء عدد كبير جدًا من المصانع، ما أجبرها على التطلع إلى الأسواق الأجنبية مثل أوروبا من أجل النموّ المستمر.
يمكن أن تكون الولايات المتحدة هي التالية، حيث يوجد مجال كبير للسيارات الكهربائية ذات الأسعار المنخفضة، على الرغم من الرسوم الجمركية الصارمة التي فرضها ترامب على السيارات الصينية.
وتقوم شركات مثل فورد وجي إم موتورز وآخرون بإعادة تقييم استراتيجياتهم وخفض الميزانيات للحفاظ على قدرتهم التنافسية.
حتى شركة تيسلا تسعى جاهدة لمواكبة الشركات المصنعة الصينية منخفضة التكلفة من خلال خفض الأسعار، والعمل على تطوير سيارة كهربائية أرخص بحلول عام 2025.
وتتوقع شركة فورد استمرار الخسائر الفادحة في قسم السيارات الكهربائية لديها، حيث يشير أحد المحللين إلى أنها ستخسر نحو 55000 دولار على كل سيارة كهربائية تبيعها هذا العام.
تقوم الشركة بخفض إنفاق ملياري دولار وتقليل التركيز على سيارات الدفع الرباعي الكهربائية لصالح سيارات كهربائية أصغر حجمًا وبأسعار معقولة.
بعد التفاخر لسنوات بأنها "شاملة للمركبات الكهربائية"، تخطط "جنرال موتورز" الآن لإطلاق مركبات هجينة تعمل بالكهرباء في أميركا الشمالية لتحقيق أهداف الانبعاثات، بينما تتزايد مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل ببطء.
مثل فورد، تحاول جنرال موتورز خفض التكاليف بقيمة 2 مليار دولار.
شد الأحزمة من قبل شركات صناعة السيارات القديمة سوف يؤثر أيضًا على سيارات الغاز التقليدية الخاصة بها.
بدلًا من عمليات إعادة التصميم الكاملة، من المرجح أن تحصل نماذج البنزين على عمليات تجميل أقل طموحًا (وأرخص) - على سبيل المثال، تصميم جديد للواجهة أو المصابيح الأمامية أو الرفارف.
يتم بالفعل تصدير السيارات الصينية إلى المكسيك، وتقوم BYD وChery وشركة صينية أخرى على الأقل لصناعة السيارات باستكشاف مصانع هناك، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز، ما يعني أنّ المكسيك يمكن أن تصبح بابًا خلفيًا لبيع السيارات الصينية في الولايات المتحدة.
الهجوم الصينيّ لم يصل بعد، لكن مجرد التهديد يدفع شركات صناعة السيارات الأميركية إلى حالة من الجنون.