hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 لصوص الخبز في غزة.. بين إعدام متّهمين واتّهام "حماس"

المشهد

مراقبون: حركة "حماس" أعدمت فلسطينيين في قطاع غزة بذريعة السرقة (أ ف ب)
مراقبون: حركة "حماس" أعدمت فلسطينيين في قطاع غزة بذريعة السرقة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش: "حماس" صنعت الفوضى في قطاع غزة وتتحمل تبعاتها الكارثية.
  • المحلل السياسي الإسرائيلي مئير مصري: تدهور الأوضاع الأمنية بقطاع غزة ليس من مصلحة إسرائيل.
  • متحدث باسم حركة فتح: حكومة غزة تسلط سيف العقوبة على من جاعوا وعجزوا عن تأمين قوت أطفالهم.

في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة أزمة إنسانية حادة بفعل الحرب ومجرياتها، تزيد ظاهرة "قطاع الطرق" أو ما يعرف "بمجموعات لصوصية"من مشقة الواقع الحياتي، وتجعله أكثر قتامة وأشدّ خطورة، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن ما يحصل يدل على "انهيار المنظومة الأمنية والإنسانية"، تزامناً مع حالة التجويع والحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ شهور.

وعلى خلفية تنامي جرائم السرقة، والسطو المسلح، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ونهب المساعدات، يعتقد أهالي غزة أنهم على مرمى حجر من انتشار الشجارات العنيفة والصراعات الداخلية، فكيف لا، وهم يؤكدون بأن موجة الفوضى والانفلات الأمني أضحت جزءاً من نسق الحياة الاجتماعية وآخذ بالانتشار، بفعل انهيار حكومة "حماس" والفراغ السياسي.

لصوص المساعدات في غزة

ومن أشكال الخروج عن القانون وصور الفوضى التي تحاصر حياة الغزيين، بحسب شهادات ميدانية لمنصة "المشهد"، ينظم المسلحون هجمات على منازل مدنيين بهدف سرقتها، ويستهدفون المارة ويسرقون أموالهم ومقتنياتهم، وكذلك المنشآت المدنية، ومخازن المساعدات، يصف الشاب حمزة الشناوي لـ"المشهد" بأن "المهاجمون يحملون أسلحة خفيفة وأدوات حادة، ويخيفون الأهالي قبيل اقتحام أي موقع بإطلاق النار في الهواء، ومن ثم ينفذون عملية السرقة".

"الفوضى عارمة، بفعل تنفيذ عمليات قتل، وإطلاق رصاص على الأيدي والأرجل"، يقول التاجر الأربعيني سمير القاضي لـ"المشهد"، الذي كان شاهداً على عملية تصفية عناصر شرطة "حماس" لمجموعة من الشبان الذين قاموا بسرقة الطحين من أحد مراكز التخزين، وسط السوق الشعبي أمام المارة في مدينة غزة.

"حماس" في دائرة الاتهام

ووثقت المؤسسات الحقوقية الدولية العاملة في قطاع غزة، بأن القوات التابعة لـ"حماس" باتت عاجزة عن فرض سيطرتها على اضطراب الشارع، ورصدت حالات انتشار الجريمة والاختلال بين السكان بطريقة مقلقة.

من جانبه، صرح مستشار الرئيس الفلسطيني د. محمود الهباش لمنصة "المشهد" بأن سياسة "حماس" وأفعالها قادت لظاهرة الفلتان الأمني وتفشي النهب والسرقة في قطاع غزة تزامناً مع الحرب المتواصلة، قائلاً: 

  • إن حركة "حماس" وإسرائيل هما المسؤولان عن الوضع الراهن الذي وصلت إليه الأمور في قطاع غزة.
  • هناك مسؤولية على "حماس" تجاه ما يحدث، من مشاكل داخلية، وأوضاع كارثية يعيشها أهالي قطاع غزة.
  • بالطبع إسرائيل تتحمل مسؤولية كبيرة عن ما وصلت الأمور إليه.

وأضاف د. الهباش خلال حديثه بأنه يتوجب على حركة "حماس" أن "تقوم بمحاولة التصدي لهذه الظواهر السلبية التي تتحمل مسؤوليتها والتي هي نتيجة أفعالها وممارساتها، وهذه الأحوال لا يمكن أن تؤدي إلى حلول، بل الحلول هو أن تترك "حماس" المسؤولية كاملة وتسلمها للسلطة الفلسطينية، ولمنظمة التحرير صاحبة الولاية القانونية الشرعية على قطاع غزة".

وحذّر المسؤول الفلسطيني من مغبة استمرار ظاهرة الفوضى وانتشار الانفلات الأمني، مشيراً إلى أن استمرار الظواهر السلبية في داخل قطاع غزة، سيقود إلى عواقب كارثية واجتماعية وخيمة:

  • أولاً، الناس لا يأمنون على أنفسهم ولا على أموالهم أو ممتلكاتهم أو حتى أرواحهم.
  • ثانياً، الأوضاع في قطاع غزة كارثية بكل مافي الكلمة من معنى، وأصبح الناس كمن وقع بين المطرقة والسندان، والأوضاع المزرية التي صنعتها "حماس" بحكمها لقطاع غزة منذ انقلابها في الـ2007 لليوم.

عصابات بدعم إسرائيلي؟

وتناقلت وسائل إعلامية ومنصات مقربة لحكومة "حماس" في قطاع غزة، أن إسرائيل تنتهج سياسة خطيرة وتقوض النظام العام عبر تفكيك منظومة الأمن، وسماح الجيش الإسرائيلي لعصابات منظمة مكونة من أفراد ملثمين بدخول مناطق تقع تحت سيطرته العسكرية لنهب المساعدات الإنسانية، وارتكاب اعتداءات منظمة ضد السكان المدنيين تحت ذرائع مختلفة.

وفي هذا الصدد، نفى المحلل السياسي الإسرائيلي د. مئير مصري لمنصة "المشهد" ما يشاع بأن إسرائيل تقف خلف الجهات التي تقوم بالنهب والفوضى وتدعمها بالسلاح والخرائط ونقاط الهجوم داخل قطاع غزة، قائلاً: "هذه إشاعات لا أساس لها ولا تستند إلى أيّ دليل، وربما أن الغرض منها هو تجييش السكان ضد هذه الفئة، ومعها عدد من التجار المكروهين".

وأكد بأن حالة الفوضى والفلتان الجارية في عموم القطاع، لن تخدم الأهداف الإسرائيلية في حربها على حركة "حماس"، مشيراً إلى أن "الفوضى والنهب والفساد عائق كبير أمام تدفق السلع بسلاسة إلى السكان، الشيء الذي يزيد الضغط على إسرائيل المتهمة دوماً بالعمل على عرقلة وصول المساعدات الإنسانية".

ووفقاً للمحلل السياسي مصري، فـ"الاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن الرابح الأول من حالة الفوضى وانعدام الأمن في قطاع غزة هو "حماس"، لحصولها أولاً على حصص من الغنائم، نظراً لسيطرتها على مفاصل الطرق واحتكارها للسلاح، وثانياً لأنها تصبح في هذه الظروف صمام الأمان الوحيد بالنسبة للعديد من الغزيين الخائفين".

وختم بالقول "من مصلحة إسرائيل أن توزع المساعدات على كافة السكان، وفقاً للترتيبات المتفق عليها، وألا تنفلت الأوضاع الأمنية في القطاع لما لها من تداعيات غير محمودة".

"حماس" فقدت السيطرة

تشير المعطيات إلى أن قدرة "حماس" على السيطرة على قطاع غزة أصبحت شبه معدومة، فالاعتداءات تطال مقرات مؤسسة دولية وأهلية، وجمعيات خيرية، ومستشفيات ومحال تجارية، أوضاع جسيمة على الأمن والسلم المجتمعي، وفق مراقبين.

بدوره، استنكر الناطق باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة لمنصة "المشهد"، إعدام حركة "حماس" لفلسطينيين في قطاع غزة بذريعة السرقة والأعمال الخارجة عن القانون، "في ظل الحرب الطاحنة من يستطيع التمييز بين من سرق بدافع الجوع ومن قطع الطريق بدافع النجاة، وبين من يتاجر بمعاناة وقوت الناس، فأمام التجويع، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، كيف لحركة "حماس" أن تحكم بالإعدام على الجائعين، وهل من العدل أن تقتل من سرق رغيف الخبز بينما تسيطر على المساعدات وتوزعها بغير عدالة، أليس ذلك سرقة وقطعاً للطريق؟

وشدّد خلال حديثه لـ"المشهد" أنه "كان على "حماس"، أن تهيّئ الناس لمعركة بهذا الحجم، وتضمن لهم الحد الأدنى من مقومات الصمود، لا أن تتنصل من مسؤولياتها وتعود لتحاسبهم على نتائج فشلها في إدارة الأزمة، نحن لا نُبرر السرقة ولا نُدافع عن الفوضى، لكننا نرفض تسليط سيف العقوبة على من جاعوا وعجزوا عن تأمين قوت أطفالهم، في حين أن المسؤول الحقيقي عن هذه الحال لم يُسأل ولم يُحاسب، فكيف تقتل "حماس" الناس اليوم دون تحقيق أو عدالة".

وأضاف بأن تصرفات "حماس" حيال هذه القضية، "غير منطقية، واستعراض للقوة في غير موضعها، وتكريس لسلطة منفصلة عن معاناة الناس وواقعهم المأساوي، ولا تندرج في إطار فرض النظام، بل الهروب من المسؤولية، وتصدير الفشل على شكل أحكام إعدام لا تُحقق عدالة ولا تُعيد حقوقًا، وعجز "حماس" عن ضبط الأمور، مع تمسكها بالسلطة المطلقة، يُفقدها شرعية التمثيل والقيادة، ويخلق فراغاً خطيراً قد تستغله قوى داخلية أو خارجية لفرض واقع أكثر سوداوية".