hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تكتيك عسكري مُحكم.. الطوارق يدكّون "فاغنر" في مالي

المشهد

انفصاليو شمال مالي يعلنون السيطرة على معدات عسكرية تابعة لقوات فاغنر (أ ف ب)
انفصاليو شمال مالي يعلنون السيطرة على معدات عسكرية تابعة لقوات فاغنر (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير أمني مغربي: الطبيعة الجغرافية لعبت دورا لصالح جماعات الطوراق.
  • خبير في الشأن الروسي: خسائر فاغنر سيكون لها تداعيات سلبية.
  • محلل سياسي: الفترة المقبلة ستشهد اشتدادا للمعارك.

في حربها ضد الجماعات الإرهابية في الجنوب أو ضد حركات الطوارق في الشمال، لجأت مالي إلى قوات "فاغنر" الروسية لضمان أمنها منذ سنوات.

لكن بعد مقتل زعيمهم يفغيني بريغوجين عام 2023، ومغادرة قوات حفظ السلام للبلاد في العام نفسه، أجمع مراقبون أن البلد الإفريقي سيدخل أزمة أمنية حقيقية، وهو ما حدث بالفعل.

مؤخرا وفي معارك ضارية استمرت ليومين قرب الحدود الجزائرية، تكبدت قوات فاغنر خسائر فادحة، حيث قالت حركة الطوارق، إنها قتلت وأصابت العشرات من الجنود والمقاتلين التابعين لمجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، وذلك بعد أن قال الجيش الماليّ إنه فقد جنديّين، وإن قواته قتلت نحو 20 متمردًا.

انفصاليو الشمال أعلنوا أيضا استيلاءهم على مركبات مدرعة وشاحنات وصهاريج خلال القتال الذي دار في بلدة تين زاوتين الحدودية، بالإضافة إلى إسقاط مروحية تابعة للجيش المالي.

وقال محللون في حديث لمنصة "المشهد" إنّ الفترة الأخيرة شهدت اشتعال المواجهات بين الجيش المالي وقوات فاغنر من ناحية والمتمردين من ناحية أخرى "بشكل غير مسبوق"، ولعب عامل الجغرافيا دورًا لصالح المقاتلين الأزواديين بعد خسائر متكررة تعرضوا لها خلال الفترة الماضية.

الجغرافيا في صالح الطوارق

وفي التفاصيل، قال الخبير الأمني المغربي، محمد أكضيض إنّ الإشكالية الأساسية لوجود فاغنر في بعض الدول الإفريقية بما فيها مالي هو حالة الشد والجذب بين الحكومات والقبائل والفصائل الموجودة في تلك الدول.

وأشار في حديث لـ"المشهد"، إلى أنّ مالي يوجد بها نظام قبلي بما فيهم الطوارق الذين لا يريدون وجود قوات أجنبية، مشيرًا إلى خروج فرنسا من هذه الدولة بعد أن أصبحت غير مرغوب في وجودها، نظرًا لتاريخها الاستعماري الكبير في البلاد.

وقال إن الجماعات المسلحة حققت نجاحات خلال اليومين الماضيين لأسباب عدة:

  • لأنها تقاتل دفاعًا عن وطنهم وبالتالي هناك عقيدة قتالية لديهم.
  • طبيعة البيئة الجغرافية التي يعرفها الطوارق أكثر من غيرهم.
  • الطوارق قوة قبلية لا يُستهان بها في المنطقة ولديها تسليح ومدربون على القتال في هذه البيئات.

وأشار إلى أنّ المنطقة ما زالت لم تعطنا الصورة الكاملة للشكل الذي سيكون عليه الصراع خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن هناك الكثير من الصراعات سواء على السطح أو خلف الكواليس في العديد من الدول الإفريقية.

بدوره رأى المحلل السياسي، إسماعيل ولد الشيخ سيديا، إنّ عامل الجغرافيا لم يكن في صالح الجيش المالي ولا حلفائه، لافتًا إلى أنّ المقاتلين الأزواديين أعدوا أنفسهم جيدا بعد انتكاسات متكررة؛ بما في ذلك تسليحهم جيدا وزيادة التنسيق التكتيكي بين الحركات بمختلف اتجاهاتها إضافة إلى الحاضنة الاجتماعية في ذلك الجزء من أزواد.

وكشف أكضيض، أن قوات فاغنر إذا ظلت في المنطقة ستلقى مقاومة كبيرة، لافتًا إلى أن الكثير من الدول لديها في الوقت الحالي وعي سياسي واقتصادي بأهمية الحفاظ على مواردهم الطبيعية وهو ما تدركه مجموعات الطوارق بشكل جيد.

ورأى أنّ بقاء الصراع على وضعه سيسمح بظهور جماعات إرهابية في المنطقة مستغلة بذلك حالة الصراع بين القوات الحكومية والجماعات القبلية.

تداعيات سلبية على "فاغنر"

في المقابل، قال الأستاذ المساعد في الأكاديمية الرئاسية الروسية ومدير مركز خبراء رياليست الروسي، الدكتور عمرو الديب، إنّ الفترة الماضية شهدت اشتعال المعارك بشكل أكبر، لافتًا إلى أن قتل أعداد من شركة فاغنر سيكون له نتائج سلبية على سير عمل الشركة هناك.

وأوضح في حديث لـ"المشهد" أنّ ما جرى من مجموعات الطوارق هناك، يمكن أن يكون بداية لسياسة معينة تجاه شركة فاغنر في مالي، مضيفا أنه "من الممكن أن يؤدي هذا إلى تقييد حركة شركة فاغنر بعد أن أصبحت المنطقة تشكل خطورة على وجود القوات هناك".

من جهته، توقع ولد الشيخ سيديا في حديث لـ"المشهد"، اشتداد عود المسلحين الأزواديين في المرحلة الحالية ومحاولتهم لاسترجاع مدن كيدال وغاو في هذا الصيف نظرا لقوة تحمل أفرادهم مقابل هشاشة مواليد الصقيع الروسي والغابات المالية.

وأوضح ولد الشيخ سيديا أن النظام الحاكم في مالي وسّع الهوة السياسية بينه وبين محيطه الإقليمي (الجزائر وموريتانيا) وضيق على القوى السياسية في البلد من أحزاب وتيارات؛ مما قد يزيد سلسلة إخفاقاته إذا تكررت الهزائم للجيش النظامي وحلفائه.


الوجود الروسي في مالي

بدأت مجموعة فاغنر في الانتشار في مالي، اعتبارًا من ديسمبر 2021، وحينها كان البعض مقتنعًا أن الهدف الأول العسكري بإحضار مرتزقة روس، هو "استعادة" الشمال وخصوصًا كيدال، المعقل التاريخي للطوارق الذين يُطالبون بالانفصال، لكن ماذا كان هدف قوات فاغنر؟

تقارير عدة شككت في دوافع مجموعة فاغنر في المنطقة، إذ اتهمتها واشنطن باستغلال مناجم الذهب والماس في دول إفريقية عدة، قائلة إنها "قوة مزعزعة للاستقرار"، مهتمة في المقام الأول بتحقيق أرباح من الموارد الطبيعية.

وقال ولد الشيخ سيديا لـ"المشهد"، إنّ كل شيء يتعلق بالمال، لافتا إلى أن مجموعة فاغنر تعد جيشا من المتعاقدين من مختلف الأصقاع السوفياتية السابقة؛ والحكومة المالية تدفع بسخاء عبر توفير الذهب السطحي ورخص التنقيب للتعويض.

  • اتفاقية دولية

في المقابل، رأى الدكتور عمرو الديب أن قوات فاغنر موجودة في مالي وفقًا لاتفاقية دولية جرى توقيعها بين حكومة مالي وشركة فاغنر والتي تنص على تدريب القوات الحكومية ومساعدتها في القضاء على الإرهاب، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقات هي التي تُعطي الحق لقوات فاغنر الحضور هناك.

وفي نوفمبر الماضي، تمكن الجيش المالي وحلفاؤه الروس بقيادة مجموعة فاغنر من طرد متمردي الحزب الاشتراكي من معقلهم في كيدال. وكان وصولهم، بعد 8 أشهر، إلى مدينة إنافارق -التي تقع على بعد أكثر من 120 كيلومترا شمال تساليت، على الحدود مع الجزائر- بمثابة استعراض معين للقوة وضربة قاسية للمتمردين.