إعلان تأسيس حركة "حماس"، "طلائع طوفان الأقصى" في لبنان، خطوة أثارت غضب شريحة كبيرة من اللبنانيّين، معيدة للأذهان ذكريات الحرب الأهلية عام 1975.
طلائع طوفان الأقصى
والاثنين، أعلنت "حماس" في بيان، تأسيس "طلائع طوفان الأقصى". ودعت أبناء الشعب الفلسطينيّ هناك للانضمام إليها في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وشددت "على دور الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة، في مقاومة الاحتلال (الإسرائيلي) بكلّ الوسائل المُتاحة والمشروعة".
وأشارت إلى أنّ:
- تأسيس "طلائع طوفان الأقصى" بلبنان يأتي سعيًا نحو مشاركة رجالها وشبابها في مشروع مقاومة الاحتلال والاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم العلمية والفنية.
- تأسيس "طلائع طوفان الأقصى" يأتي استكمالًا لما حققته عملية طوفان الأقصى، وانتصارًا لصمود الشعب الفلسطينيّ الصابر ومقاومته الباسـلة، وما قدّمه من صمود وتضحيات.
استفزاز اللبنانيّين
هذا التطور المثير للجدل، اعتبره السياسيّ اللبنانيّ فارس سعيْد "عامل استفزاز للرأي العام اللبناني، حتى لمن يتعاطف مع ما يجري في غزة".
ورأى في حديث لـ"المشهد"، أنه يعيد لبنان إلى ما قبل الحرب، حيث كان جنوب لبنان هو صندوق بريد مرّ بيد المقاومة الفلسطينية وبعدها "حزب الله".
وأشار إلى أنه فقط في عام 2006، نجحت حكومة في لبنان بظروف داخلية وبحكومة استثنائية بعودة الجنوب اللبناني إلى كنف الدولة، وأُرسل الجيش اللبنانيّ للجنوب للمرة الاولى منذ عام 1978 بعد إقرار 1701".
وتابع سعَيد:
- منذ عام 2006 حتى 7 أكتوبر 2023، شهد الجنوب اللبناني شيئًا من الاستقرار النسبيّ وكانت أطول فترة استقرار.
- اليوم عاد الجنوب إلى لعب دور صندوق بريد يُمسك به إيران و"حزب الله".
"بيان وقح"
ووصف سعَيد بيان "حماس" بـ"الوقح"، معتبرًا أنه يستخدمه "حزب الله" لوضع يده على المخيّمات في لبنان.
وأكد أنه لا يمكن أن يصل أيّ مقاتل فلسطينيّ أو لبنانيّ إلى الجنوب، ويقوم بأيّ عملية ضدّ إسرائيل من دون علم والتنسيق مع "حزب الله"، مشيرًا إلى أنّ "البيان منسّق حتمًا مع "حزب الله" حتى ولو نفى الأخير ذلك".
أدرعي يشيد بباسيل
وعقب صدور بيان "حماس"، علق رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل، رافضًا "بالمطلق إعلان حركة "حماس" في لبنان تأسيس "طلائع طوفان الأقصى" ودعوتها الشّباب الفلسطينيّ إلى الالتحاق بها، واعتبر أنّ "أيّ عمل مسلح انطلاقًا من الأراضي اللبنانية هو اعتداء على السيادة الوطنية".
وقال، "نذكّر بما اتفق عليه اللبنانيون منذ الـ90 في الطائف بوجوب سحب السلاح من الفلسطينيّين في المخيمات وخارجها، وبما أجمعوا عليه من الغاء اتفاقية القاهرة التي شرّعت منذ 1969 العمل المسلح للفلسطينيّين انطلاقًا من لبنان".
وتابع "لبنان صاحب حق يقوى "بمقاومته الوطنية" لإسرائيل دفاعًا عن نفسه، ويضعف بإقامة حماس لاند في الجنوب من جديد للهجوم على اسرائيل من أراضيه".
وتابع: "يجب أن يكون التاريخ قد علّمنا كيف لا نتحوّل لورقة مساومة في زمن الحروب عندما نستطيع أن نفرض شروطنا على الطاولة في زمن المفاوضات".
بالتالي، علّق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي على تغريدة باسيل، قائلًا: "صراحة موقف "رجولي" قلّ مثيله في دولة لبنان الحالي في ظل دولة إيران لاند".
وعن هذا الأمر، قال سعَيد إنّ "باسيل حليف مسيحيّ لـ"حزب الله" ومرشّح دائم لرئاسة الجمهورية ومن خلال شراكته مع الحزب معروف انه يدافع عن موقع الحزب في لبنان".
وتابع" تدخّل باسيل في هذا الشكل منتقدًا الفصائل الفلسطينية و"حماس" اعتبره المتحدث أدرعي أنه موقع قد يستثمر به باسيل، إلا أنّ الأخير أذكى من ذلك وسيستمر في دعمه لـ"حزب الله"، هو يعرف أنّ من يوزع المناصب في لبنان هو "حزب الله".
وأكد سعَيد أنّ "هناك تاريخ مؤلم بيننا وبين الفلسطينيّين أدى لنشوب الحرب الأهلية، الناس لا تريد العودة للوراء، وفي كل مرة يسمع الناس أنّ هناك فصائل فلسطينية تعمل من لبنان يعودون بالذاكرة".
ولفت إلى أنّ "حزب الله" وإيران يريدان القول إنهما يُمسكان بالسلم والحرب، وإيران لا تريد اندلاع الحرب في لبنان بل تحسين ظروفها التفاوضية مع أميركا، وانتزاع مقعد لها على طاولة إعادة ترتيب المنطقة.