وبحسب التحليل، أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشورٍ مقتضب على وسائل التواصل الاجتماعي، قدرته على التصرف بحزمٍ وفجأة، وربما بتهور، سعيًا وراء أهدافه المتنوعة والمتغيرة في السياسة الخارجية، دون أدنى اكتراثٍ للسوابق أو العواقب، أو حتى، على ما يبدو، للقانون الدولي.
أهداف سياسية
ووفق التحليل، تتّبع عملية نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من مقر إقامتهما المحصن في كاراكاس، على الأرجح، للمثول أمام القضاء الأميركي، نمطًا متوقعًا، وإن كان متطرفًا، لما تسميه الولايات المتحدة "هاربًا"، مع رصد مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلوماتٍ تؤدي إلى القبض عليه.
لكن وفق الشبكة، ثمة استثناءٌ خطير هنا: مادورو رئيس دولة، وبلاده فريسة لأهداف سياسية أميركية مختلفة. ومهما كانت لوائح الاتهام، سيبقى هذا الأمر ذا طابع سياسي.
سعت إدارات البيت الأبيض المتعاقبة إلى إزاحة النظام الفنزويلي صاحب الميول اليسارية، وإن كان استبداديًا وعنيفًا في بعض الأحيان، سواءً كان ذلك لمكافحة تهريب المخدرات، أو للحصول على النفط، أو لتعزيز التحالفات الإقليمية، بحسب "سي إن إن".
وروّجت ولاية ترامب الثانية لإنهاء دور مادورو كرأس حربة لشبكة تهريب مخدرات إقليمية واسعة النطاق، معتبرةً ذلك أساسًا منطقيًا.
وبحسب "سي إن إن"، الأدلة على أن مادورو كان على رأس الهرم الإقليمي لم تكن كافيةً كما كان يأمل البيت الأبيض.
وقالت الشبكة "لا شك أن فنزويلا سمحت بتهريب المخدرات عبر مجالها الجوي وشواطئها، حيث تقع كولومبيا، أكبر منتج للكوكايين في العالم، على الجانب الآخر من الحدود. لكن عصابات المخدرات في المكسيك وكولومبيا كانت أكبر حجماً، ومع ذلك لم تحظَ باهتمام عسكري أميركي يُذكر".
خضوع فنزويلا
ووفق التحليل، يكمن في صميم هذا التحرك طموحات واشنطن الأوسع نطاقاً لتعزيز سيطرتها على جوارها، فيما أسمته "مبدأ مونرو المُحدَّث".
وأضاف التحليل، أن فنزويلا الخاضعة تُعدّ أفضل لأسواق النفط الأميركية، والأهم من ذلك أنها توفر ملاذاً آمناً لملايين الفنزويليين الذين يلتمسون اللجوء حالياً في الولايات المتحدة.
لكن في الوقت الراهن، لا يزال مصير مادورو غامضاً، ولا يُعرف ما إذا كان هناك خليفة فوري مستعد لتحمّل مخاطر الاختطاف نفسها. كما يبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيُشعل غضباً عارماً ضد أميركا، أم سيُمهّد لأيام من الاحتفال "بنهاية دكتاتورية أدت إلى انهيار الاقتصاد الفنزويلي"، وفق التحليل.
وأشار التحليل إلى أن رحيل مادورو يعد انتصاراً لترامب، "لكن الفوضى أو الانهيار الذي سيعقبه سيكون خسارة فادحة".