أثار تحقيق نشرته وكالة رويترز حول ما قيل إنه شبكة واسعة يقودها رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد، ورئيس المخابرات السورية السابق كمال حسن من داخل موسكو، بهدف تجنيد أكثر من 50 ألف مقاتل من أبناء الطائفة العلوية وتمويلهم لإحداث قلاقل ضد حكومة الشرع واستعادة حكم الرئيس السابق.
أشار التحقيق أيضا إلى شبكة تضم 14 غرفة قيادة تحت الأرض أنشئت قرب الساحل السوري في أواخر عهد نظام الأسد، إضافة إلى مخابئ أسلحة.
وكان هذا التحقيق محور نقاش حاد خلال برنامج استوديو العرب على قناة ومنصة "المشهد"، بمشاركة الكاتب والباحث السياسي من باريس ثائر عبود والأكاديمي والباحث السياسي من دمشق ياسر النجار، في مواجهة أظهرت حجم التوتر بين روايتين متناقضتين تماما لواقع البلاد.
فرح شعبي يعم سوريا
واعتبر النجار أن المشهد الحقيقي في سوريا اليوم هو "حالة فرح عارمة"، حيث امتلأت الشوارع احتفالا بانتصار الثورة، مؤكدا أن هذا الفرح "يشمل الجميع دون استثناء"، وأنه يمثل لحظة انتظرها السوريون لعقود طويلة.
وأشار إلى أن هذه الاحتفالات "لا تُسعد الفئات المرتبطة بفلول النظام أو بإيران أو بإسرائيل"، معتبرا أن هذه الجهات هي التي تشعر بـ"الحنق والغضب" أمام ما وصفه بـ"الابتهاج الشعبي العام".
وفي رده على ما يُثار حول حملات اعتقال أو اعتداءات على طلاب علويين في الساحل، قال النجار إن هناك "لجنة تحقيق دولية" هي التي عالجت ملف أحداث آذار، موضحا أن نتائج تلك التحقيقات أكدت اعتقال أعداد من عناصر النظام السابق وبدء محاكماتهم، نافيا روايات "الذبح" بالسكاكين واعتبارها "ادعاءات لا تعتمد على أدلة موثوقة".
وأضاف النجار أن الدولة السورية لا يمكن إنكار وجودها بعد الاعتراف الدولي بها واستضافة وفود من مجلس الأمن في دمشق مؤخرا، مؤكدا أن المزاعم حول انهيار الدولة أو سقوطها ليست سوى خيالات تستند إليها الميليشيات الإيرانية وفلول النظام.
إعادة إنتاج الانقسام
بدوره، قدم الكاتب والباحث السياسي ثائر عبود رواية مغايرة تماما مؤكدا أن ما يجرى في سوريا "لا يشبه قيام دولة جديدة" بل يشير إلى تكرار منهجي لسياسة الفرز الطائفي.
ورأى عبود أن عبارة "سبحان من أعزنا وأذلكم" كانت الشرارة الأولى لتمزيق المجتمع السوري وأن مشهد الاحتفالات الأخيرة "لا يمكن فصله عن هذا التاريخ".
وأشار إلى أن ما يحدث هو "تجديد للتصنيف الطائفي بين من أعزهم النصر ومن أذلتهم الهزيمة".
وقال عبود إن الادعاء بامتلاء الساحات "يتجاهل الحقائق على الأرض"، مؤكدا أن كثيرا من الطلاب العلويين في الساحل "أُجبروا" على المشاركة وأن اعتراض بعضهم أدى إلى "طعنهم بالسكاكين" وفق ما قال إنه موثق بمقاطع متداولة.
ونفى وجود غرف عمليات أو تسليح علوي منظم، متسائلا: "لو وُجد هذا السلاح فعلا، فأين ردات الفعل على الاعتداءات اليومية التي تتعرض لها القرى العلوية؟".
واعتبر عبود أن الرواية التي قدمتها رويترز "مستحيلة واقعيا"، مشيرا إلى أن مكتب الوكالة في دمشق "لا يمكن أن يعرف بوجود 14 غرفة عمليات سرية دون معرفة الأمن السوري ذاته".
وانتقد ما وصفه بـ"خطاب الدولة الجديدة"، معتقدا أنه ليس سوى "سلطة أمر واقع" تستند إلى القمع والاعتقالات.
وأكد عبود أن "مئات العائلات العلوية لا تزال تبحث عن أبنائها المعتقلين منذ عام دون أي محاكمات".