hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 نزع سلاح الفصائل العراقية.. كابوس إيراني وضرورة لإرضاء ترامب

المشهد

قادة عسكريون يبدون استعداداتهم لترك السلاح في العراق (رويترز)
قادة عسكريون يبدون استعداداتهم لترك السلاح في العراق (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المسؤول العسكري لكتائب سيد الشهداء: الفصائل لن ولم تسلّم سلاحها.
  • خبير في الشؤون الإيرانية: طهران لن تتخلى عن أذرعها في المنطقة.

تناقلت وسائل إعلام عراقية محلية، في 7 إبريل 2025، خبراً عن إعلان بعض قادة الفصائل العراقية المسلحة، استعدادها لتسليم سلاحها، بعد مفاوضات مطوّلة مع رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني، الذي أكد أن السلطات العراقية تسعى لتجنّب توسّع الصراع الإقليمي إلى أراضيها.

رمي السلاح في العراق

ونقلت وكالة "رويترز" عن 10 قادة عسكريين كبار، استعدادهم لتسليم سلاحهم لتجنب غضب الإدارة الأميركية، وذلك بعد تحذيرات متكررة وجهها مسؤولون أميركيون للحكومة العراقية، منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في يناير الماضي.

ورغم أن المفاوضات بين الفصائل العراقية الموالية لإيران والحكومة العراقية، حول مسألة تسليم السلاح وحل نفسها ليست بجديدة، إلا أنّ بعض المجموعات التي رفضت التفاوض سابقاً، على رأسها كتائب "حزب الله"، النجباء، كتائب سيد الشهداء، أبدت ليونة في التفاوض هذه المرة، بحسب رويترز.

وكانت الفصائل العراقية، أوقفت نهاية العام 2024، هجماتها ضد إسرائيل، نتيجة لضغوط الحكومة العراقية وأطراف سياسية شيعية في تحالف الإطار التنسيقي، بالإضافة إلى تهديدات تعرّض لها العراق من أطراف خارجية، ترافق ذلك مع إعلان رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، أنّ الفصائل في بلاده استجابت للمطالبات بوقف الهجمات من العراق ضد إسرائيل.

ما هو رد الفصائل؟

وبعد يوم واحد على نشر الخبر، ردت كتائب "حزب الله" في بيان رسمي، نفت من خلاله كل التصريحات التي نُسبت إلى ما أسمته قائد في كتائب "حزب الله"، مضيفة:

  • هذه التصريحات لا تمت إلى ثوابتنا ومواقفنا بأيّ صلة، نؤكد أنه لا وجود لأيّ تصريحات للكتائب في وسائل الإعلام، وتنحصر التصريحات فقط بالمتحدث الرسمي محمد محي والناطق العسكري جعفر الحسيني، ودونهما تدرج كلها ضمن إطار الكذب والافتراء.

وللحديث عن صحّة هذه المعلومات، يقول المسؤول العسكري لكتائب سيد الشهداء أبو موسى السلماوي، لمنصة "المشهد"، إنه بكل تأكيد الفصائل العراقية لن تسلّم سلاحها، نحن نقول لا يمكن للفصائل العراقية أن تعود وتتقوقع على نفسها، بل ستستمر بالدفاع عن محور المقاومة ولن تسلّم سلاحها.

ويؤكد السلماوي، أن المسألة بالنسبة للفصائل ليست أهمية حمل السلاح، بل "قتال المحتل الأميركي الموجود على أرض العراق وفي معسكراته، لكن لأسباب معيّنة ربما تتأخر عملياتنا"، مضيفاً: "نقول ذلك في السر والعلن، نعمل بشكل تكتيكي وليس إستراتيجي".

كتائب "حزب الله"

ورغم أن كتائب "حزب الله" نفت كل ما يتعلق باستعدادها لتسليم سلاحها، إلا أن كتائب سيد الشهداء لم تنف، وعن ذلك يجيب السلماوي:

  • ربما يوجد بعض الأشخاص الذي يحسبون أنفسهم على الفصائل ويتحدثون باسمها، لمصلحة معينة، أو لإعلان ولائهم لأميركا واسرائيل، لكنهم لا يمثلون فصائل المقاومة، لأننا نعمل بشكل موحّد ونصدر بيانات موحدة، لم نجد أي حاجة لتكذيب الخبر، بعد بيان "كتائب حزب الله".

ونفى السلماوي كل ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام، عن ضعف سلاح الفصائل العراقية، مؤكداً أنها في أتم الاستعداد على عكس ما يروّج له، والجهوزية التامة لدعم المقاومة في لبنان وإيران والعراق، ونحن منذ تشكلنا ندافع عن العراق أرضاً وشعباً، لكن طوفان الأقصى فرض واقعاً جديداً وهو وحدة الساحات التي أضافت قوة للفصائل.

وعن طريقة تعامل الفصائل مع ضغط الحكومة العراقية لتسليم السلاح، يجيب السلماوي، إن الفصائل العراقية ولدت تحت الضغط، ولا يمكن لها أن تستسلم أو تسلّم سلاحها، خصوصًا في ظل الأوضاع الدولية الراهنة التي تهدد كل المنطقة، ونؤكد أنّ السلاح الذي هزمنا به الأميركي من 2004 حتى 2011، تضاعف حالياً، السلاح متوفر والأعداد والعدّة مضاعفة، وحتى جمهور المقاومة مضاعف من أبناء الشعب العراقي. 

وفي سياق متصل، نقلت إيران صواريخ بعيدة المدى إلى الفصائل العراقية، حتى مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحاسبة طهران على تصرفات أذرعها في المنطقة، بحسب ما أفادت صحيفة "التايمز" البريطانية

وعلمت الصحيفة أن طهران تعمل على تعزيز وجودها في المنطقة من خلال توفير دفعة جديدة من الأسلحة للفصائل العراقية المسلحة، حيث إنها المرة الأولى التي تصل فيها صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى إلى حيازة الفصائل المتحالفة مع إيران في العراق.

مصير أذرع إيران

وتعليقاً على تحركات طهران، يقول الخبير في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن لمنصة "المشهد"، إن إيران لن تتخلَّ عن الفصائل الموالية لها، خصوصًا في ظل الظرف الحساس الذي تمر به حاليًا، حيث تتوقع ضربات محتملة من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. فإيران ترى في هذه الفصائل عنصرًا أساسيًا في إستراتيجيتها الدفاعية، لذلك فهي ما تزال بحاجة إليها رغم كل الضغوط التي تُمارس عليها لقطع الارتباط بهذه الفصائل. ومع استمرار هذه الضغوط، من المرجح أن تواصل إيران دعمها لتلك الفصائل، ولن تتخلى عنها في الوقت الراهن.

ويؤكد عبد الرحمن، أن الحديث عن تخلي إيران عن الفصائل الموالية لها في العراق، أو عن انسحاب المستشارين والعسكريين الإيرانيين من اليمن، غير دقيق، فلا يزال هناك عدد كبير من المستشارين الإيرانيين موجودين  في اليمن لتقديم الدعم للجماعات الحوثية، رغم التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن الانسحاب.

أما فيما يتعلق بموضوع تخلي إيران عن أذرعها في المنطقة، فيرجَّح عبد الرحمن أن يكون ذلك نوعًا من التقية السياسية أو الانحناء للعاصفة، إذ تتوقع طهران ضربات محتملة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ومن هذا المنطلق، فإن إيران لا تسعى في الوقت الراهن إلى خسارة هذه الأذرع، بل قد تتبع أساليب الخداع السياسي للحفاظ عليها، ولحماية بنيتها التحتية ومنع استهداف قيادات هذه الفصائل.

وبالتالي، فإن المزاعم حول نزع سلاح هذه الفصائل أو تخليها عن دورها غير واقعية، بل على العكس في حال تعرضت إيران لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة، فمن المرجّح أن تشهد المنطقة ردود فعل قوية، قد تشمل استهداف مصالح إسرائيلية، وربما حتى تهديد أمن بعض دول المنطقة. بحسب عبد الرحمن.