hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل تنجح واشنطن في تسوية الخلاف بين الجزائر والمغرب؟

المشهد

ويتكوف يعلن عن خطة سلام في مدى زمني 60 يوما لإنهاء الخلاف بين الجزائر والمغرب (إكس)
ويتكوف يعلن عن خطة سلام في مدى زمني 60 يوما لإنهاء الخلاف بين الجزائر والمغرب (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مهلة زمنية غير مسبوقة لإطلاق مسار تهدئة وبناء ثقة بين الجزائر والمغرب.
  • الولايات المتحدة تراهن على وساطة واقعية متدرجة لحلّ الخلافات المتجذرة.
  • محللون: فرص التقدم ممكنة إذا تحوّل "الوقت" إلى أداة سياسة فعالة. 

تشير تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بخصوص إمكانية حلحلة الوضع المأزوم سياسياً ودبلوماسياً بين الجزائر والمغرب في غضون 60 يوماً، إلى أن هناك فرصة لـ"استعادة الاستقرار" في الفضاء المغاربي، وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، ومن ثم إعادة العلاقات الدبلوماسية بعد جمود دام نحو 4 سنوات، مشيرين إلى أن هناك "إرادة أميركية" لتحريك الملف بهدف إطلاق مسار "تهدئة يقوم على بناء الثقة".

وعلى الرغم من تلميحات المصادر بوجود معوقات قد تعترض هذا المسار، إلا أن تحديد مدى زمني واضح يمنح المبادرة "طابعاً عملياً"، فيما تبقى فرص النجاح رهينة بتحويل الوقت إلى أداة سياسية لبناء الثقة وتهيئة مسار تفاهم واقعي ومتدرج.

"قطيعة مزمنة ومكلفة"

وكان ويتكوف، في لقاء أمس الاثنين مع شبكة "سي بي إس" الأميركية، قد قال: "نعمل حالياً على ملف الجزائر والمغرب، فريقنا يعمل على ذلك، وسيكون هناك اتفاق، في رأيي، خلال 60 يوماً المقبلة".

إذاً، تصريح المبعوث الأميركي حول اضطلاع واشنطن بمهمة تدشين مقاربة لتحقيق اتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال هذا المدى الزمني المحدد والمباشر، يأتي، من جهة أولى، في سياق تداعيات "مبادرة الحكم الذاتي" التي أطلقها المغرب، كما يعكس، من جهة ثانية، "إرادة أميركية" لإنهاء "قطيعة مزمنة ومكلفة"، وفق الكاتب والمفكر المغربي سعيد ناشيد، لافتاً في حديثه مع منصة "المشهد" إلى أنه قد سبق للجزائر الدخول في قطيعة ترتب عليها إنهاء علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في 24 أغسطس 2021، ثم أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية بعد فترة وجيزة خلال العام نفسه.

فيما لا تزال الحدود البرية مغلقة منذ عام 1994، الأمر الذي يفاقم تعقيدات "مهمة حفظ الأمن العالمي في منطقة غرب إفريقيا"، وفق ناشيد.

غير أنه في المقابل يؤكد الكاتب والمفكر المغربي على صعوبة "حلّ القضايا العالقة جذرياً في مهلة قصيرة"، مشيراً إلى أن "صفقة متدرجة" قابلة للتنفيذ السريع تبدو مرجحة.

ويقول: "رزمة إجراءات لبناء الثقة تُهيئ عملياً لمسار أطول يتناول الملفات الشائكة على مراحل، وعلى قاعدة السقف الواقعي الذي صار معتمداً لدى الفاعلين الدوليين، أي أفق الحكم الذاتي بوصفه مقاربة جدية وواقعية وقابلة للتطبيق لحل النزاع".

وهذا الأفق يجد سنده في خط السياسة الأميركية منذ عام 2020 وما تلاه من بيانات وتجديد أممي لمنطق "حلّ واقعي ومتوافق عليه"، وفق ناشيد.

محددات إيجابية

كما يبرز الكاتب والمفكر المغربي جملة محددات إيجابية في تصريحات ويتكوف، تتمثل في:

  • تحديد سقف 60 يوماً يحول الرغبة إلى "ورشة عمل" بمواعيد نهائية، بينما يختبر قابلية العواصم لقرارات قابلة للقياس عوضاً عن لغة النوايا العامة.
  • واشنطن هي الطرف الأقدر على حشد حوافز أمنية واقتصادية وتمويلية حول الطاولة، خصوصاً في لحظة إقليمية متقلبة، حيث تُستثمر زخم الوساطة الأميركية الراهن لإبرام تفاهمات كبرى.
  • التركيز على "خفضِ مؤشر الأزمة" بدلاً من تأزيمها وانسدادها، من خلال تهدئة إعلامية، قنوات اتصال مباشرة، وتبني منطق الترتيبات العملية التي تقلل الاحتكاك، فيما يتم إبداع الحلول النهائية بالتدريج.

وبالمحصلة، فإن التصريح الأميركي يشكل "نافذة سياسية" على جدار سياسي صلب لطالما باعد بين فرص الحل وإنهاء الأزمة، على حد توصيف المصدر ذاته. 

ويضيف "لكنه ينجح فقط إذا تم تحويل الوقت إلى أداة سياسية، للتهدئة وبناء الثقة، ثم يعقبها مباشرة مسار يُعالج القضايا النهائية، حيث يغدو الحكم الذاتي الإطار العملي لإخراج النزاع من ثنائية المكسب/الخسارة إلى معادلة رابح–رابح. وثمة ضرورة ملحة لعدم تفويت الفرص التاريخية التي لا تُقنعها النوايا، بل تقنعها الجداول الزمنية والنتائج القابلة للقياس. وهذا هو الأسلوب الأميركي اليوم".

تقدم نسبي

من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية في الجزائر الدكتور حسام حمزة، أنه لا يمكن الجزم بأن الولايات المتحدة قادرة على إعادة العلاقات بين الجزائر والمغرب، غير أنه يمكن في المقابل التأكيد على قدرتها على ممارسة "تأثير ملموس" قد يحدث بالتبعية "تقدماً نسبياً" في هذا المسار.

وعزا حمزة في حدثه مع "المشهد" هذا الحكم إلى عاملين رئيسيين أولهما، "الطابع البنيوي" للأزمة، إذ يقع في صميمها التناقض في الرؤى الإستراتيجية بين الدولتين، فضلاً عن "انعدام الثقة" الذي تراكم عبر عقود نتيجة عوامل تاريخية، أبرزها حرب الرمال عام 1963 وما خلفته من رواسب نفسية وسياسية لا تزال تلقي بظلالها على علاقات البلدين.

وثانيهما، حدود النفوذ الأميركي على الجزائر، حيث إن الأخيرة ليست حليفة لواشنطن، ولا تعتمد في أمنها أو دفاعها على قواعد أو مساعدات أو منظومات تسليح أميركية، ما يجعلها خارج دائرة التأثير المباشر لأدوات الضغط التقليدية التي تمتلكها الولايات المتحدة.

وفي المقابل، يتمتع المغرب بوضعية "الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي"، كما يشير أستاذ العلاقات الدولية بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية في الجزائر، لافتاً إلى أنها صفة لا تُمنح سوى لعدد محدود من الدول، لكنه في الوقت نفسه يجعل من واشنطن "وسيطاً غير محايد" في نظر الجزائر.

وفي ما يخص التناقض على مستوى التصورات الإستراتيجية، فيقول حمزة: "المقصود به أن مقاربات البلدين تجاه النظام الإقليمي المغاربي متعارضة في جوهرها، ففي حين تسعى الجزائر إلى تكريس مبدأ الاستقلالية الإستراتيجية وبناء فضاء مغاربي متوازن غير خاضع للنفوذ الغربي، يرى المغرب في انخراطه الواسع مع القوى الغربية رافعة لتوسيع نفوذه الإقليمي في الساحل وغرب إفريقيا".

ويضيف أن "هذا التباين العميق في التصورات لا يمكن تجاوزه بوساطة خارجية ولو كانت أميركية، بقدر ما يحتاج إلى تحول داخلي في إدراك المصالح الوطنية لدى الطرفين، وهو ما لا توجد مؤشرات عليه حالياً".