تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركاتها الخارجية لتأمين الثروات المعدنية الإستراتيجية اللازمة لتعزيز أهدافها باتجاه الهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في مسعى متصاعد لتأمين سلاسل التوريد للمواد الخام التي تقوم عليها الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، وفق "فورين بوليسي".
المعادن الحيوية
إذ باتت المعادن الحيوية محورا أساسيا في السياسة الخارجية الأميركية، بينما تضم هذه الفئة نحو 60 معدنا تصنفها هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأنها ضرورية للأمن القومي والاقتصادي في الولايات المتحدة، وعلى رأسها العناصر الأرضية النادرة التي تشكل إحدى نقاط التوتر الرئيسة في العلاقة التجارية مع بكين.
فيما يتزامن هذا التحرك مع تسارع خطط إدارة ترامب لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مراكز البيانات العملاقة، الأمر الذي يرفع الطلب على معادن أساسية مثل النحاس، إلى جانب الليثيوم والعناصر النادرة المستخدمة في أشباه الموصلات وأنظمة الدفاع المتقدمة.
وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرغ، إن "القرن الـ21 سيقوم على الحوسبة والمعادن"، مؤكدا أن واشنطن تعمل على إعادة مواءمة سلاسل التوريد بما يتناسب مع هذا التحول الإستراتيجي.
ولم تكن المعادن أولوية تاريخية في واشنطن، إذ تراجعت صناعة التعدين الأميركية منذ عقود بفعل تحديات بيئية ومالية، وصولا إلى إغلاق مكتب المناجم الأميركي عام 1996.
غير أن هذا التوجه تغيّر مع تنامي القلق من الاعتماد المفرط على الصين، خصوصًا بعد أن نجحت بكين هذا العام في توظيف هيمنتها على المعادن النادرة لفرض تنازلات في سياق الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
نقطة تحول
ويرى خبراء أن هذا التطور مثّل نقطة تحول في التفكير الإستراتيجي الأميركي. وقال مسؤول في مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية إن "التخوف من هشاشة سلاسل التوريد بلغت ذروتها هذا العام".
وتزامن ذلك مع تسريع العمل في ممر "لوبيتو" الإفريقي، وهو مشروع سكة حديد إستراتيجي يربط مناجم المعادن في الكونغو الديمقراطية وزامبيا بميناء أنغولي على المحيط الأطلسي. وقد وقّعت مؤسسة تمويل التنمية الدولية قرضا بقيمة 553 مليون دولار لإعادة تأهيل الخط، في خطوة تعد منافسة مباشرة لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية.
وفي مؤشر على تصاعد دور الدولة في هذا القطاع، حصلت وزارة الدفاع الأميركية على حصص في عدد من شركات التعدين الإستراتيجية، ضمن مساع لضمان السيطرة على الموارد الحيوية. وتوقعت الإدارة الأميركية إبرام اتفاقات إضافية مع القطاع الخاص، في إطار ما وصفته بـ"إحياء تاريخي لصناعة التعدين".
في المقابل، يحذر مسؤولون أميركيون سابقون من أن الصين تكثف تحركاتها المضادة، مؤكدين أن السباق على المعادن الحيوية بات أحد أبرز ميادين التنافس الجيوسياسي بين القوتين.