قررت الإدارة الأميركية إلغاء تصنيف "هيئة تحرير الشام" كمنظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تتزامن مع تحركات واشنطن لرفع العقوبات عن سوريا، بهدف دعم جهود إعادة الإعمار بعد حرب أهلية دامت سنوات.
وكانت "هيئة تحرير الشام" بقيادة أحمد الشرع، قد شنّت في ديسمبر الماضي، قبيل توليه رئاسة سوريا، هجومًا مفاجئًا بدعم من فصائل معارضة أخرى، انتهى بالإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ما هي "هيئة تحرير الشام"؟
الهيئة كانت تُعرف سابقًا باسم "جبهة النصرة" حين كانت فرعًا لتنظيم "القاعدة" في سوريا، قبل أن تعلن فك ارتباطها بالتنظيم في عام 2016.
ويُعد أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ"أبو محمد الجولاني"، من أبرز قادة الفصائل التي قادت إسقاط نظام الأسد.
ويرى محللون تحدّثوا إلى منصة "المشهد" أن الخطوة الأميركية تندرج ضمن نهج جديد في التعامل مع الملف السوري، إذ تسعى واشنطن إلى طي صفحة النظام السابق، والانخراط في علاقات أعمق مع القيادات الجديدة في دمشق.
وأشاروا إلى أن إزالة اسم "الهيئة" من قوائم الإرهاب سيفتح الباب أمام تعاون مباشر بين المسؤولين السوريين الجدد ونظرائهم الأميركيين.
لقاء ترامب والشرع
جاء القرار الأميركي بعد لقاء جمع الرئيس دونالد ترامب برئيس الإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع في السعودية، أعلن ترامب في أعقابه عن رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان رسمي إن "إلغاء تصنيف (هيئة تحرير الشام) كمنظمة إرهابية أجنبية يعد خطوة مهمة في تحقيق رؤية الرئيس ترامب لسوريا مستقرة وموحدة وسلمية"، مشيرا إلى أن القرار سيدخل حيّز التنفيذ يوم الثلاثاء.
بناء علاقات جديدة
في هذا السياق، قال أستاذ القانون الدولي مجيد بودن، إن قرار واشنطن برفع تصنيف "هيئة تحرير الشام" التي تمارس السلطة الفعلية حاليًا في سوريا، يعكس تحولا كبيرا في السياسة الأميركية تجاه البلاد.
وأوضح في تصريحات لـ"المشهد" أن هذا التحول ينبع من سببين رئيسيين:
- رغبة الولايات المتحدة في تقليص النفوذ الروسي في الشرق الأوسط خصوصًا مع العلاقة الوثيقة التي كانت تربط الأسد بموسكو.
- الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال عهد الأسد.
وأضاف بودن أن معظم قادة النظام السوري الجديد كانوا ضمن "هيئة تحرير الشام"، وبالتالي فإن إزالة التصنيف الإرهابي عن الهيئة يسهّل حركتهم السياسية والقانونية، ويعزز إمكانية بناء علاقات رسمية مع مؤسسات وشخصيات أميركية.
ولفت إلى أن رفع القيود لا يعني إطلاق يد البعثة الدبلوماسية السورية في واشنطن، مشيرًا إلى أنها "ستظل خاضعة لرقابة صارمة"، وأن القرار جاء بالتنسيق مع تركيا، الحليف الرئيسي للشرع.
وأشار أيضًا إلى أن أوروبا، التي لم تكن جزءا من التفاهمات التي أطاحت بالأسد، تحاول حاليا إيجاد موطئ قدم لها في المشهد السوري الجديد، خصوصا في ظل استضافتها ملايين اللاجئين، وسعيها لضمان احترام حقوق الإنسان ومشاركة جميع الطوائف في الحكم.
نهج الشرع بعد الأسد
ومنذ تولّيه السلطة، يسعى أحمد الشرع إلى رفع العقوبات الغربية عن سوريا، حيث بادر إلى مد جسور التواصل مع الدول العربية والإقليمية. وقد قام جولات عربية في إطار استعادة الثقة بين دمشق وعواصم المنطقة.
ويرى المحلل السياسي محمود علّوش، أن هذه الخطوة الأميركية تندرج ضمن نهج واشنطن الجديد تجاه دمشق، حيث تسعى إلى تعزيز انخراطها في التعامل مع الحكومة السورية الجديدة.
وأضاف في حديثه لـ"المشهد" أن وجود عدد كبير من مسؤولي الدولة الحاليين ضمن قيادات "تحرير الشام" السابقة، كان يُعيق التعامل الرسمي بين الطرفين، بسبب استمرار تصنيف الهيئة ككيان إرهابي.
وشدّد على أن واشنطن معنيّة بتحقيق الاستقرار في سوريا، لما لذلك من أهمية إستراتيجية لأمن المنطقة والمصالح الأميركية فيها.
وأكد علّوش أن القرار يمثل رسالة مشجعة من واشنطن إلى القيادة السورية الجديدة، لدعم خيارها في بناء دولة أكثر اعتدالا وانفتاحا.
كما أشار إلى تزامن الخطوة مع تطورات على المسار السوري الإسرائيلي، ما يعكس أبعادا إضافية لهذا التحول السياسي