وقعت تركيا والعراق أول اتفاقية مائية ما بين البلدين منذ عقود وصفت بأنها "وثيقة تاريخية". لكنها لم تخفف من تشاؤم الشارع العراقي الذي يرى أن الماء بات بيد أنقرة لا بغداد.
واعتبر مراقبون أن الاتفاق يمنح تركيا اليد العليا في إدارة شريان الحياة العراقي وسط مخاوف من رهن القرار المائي بالملفين السياسي والاقتصادي.
يأتي ذلك وسط تصاعد الغضب في الشارع العراقي من جراء الجفاف الذي طال نهري دجلة والفرات ومنطقة الأهوار الجنوبية.
النفط مقابل الماء
تعليقًا على ذلك، قال المحلل السياسي العراقي الدكتور إحسان الشمري إن موافقة الحكومة العراقية يجب النظر إليها في إطار التوقيت خصوصًا أنها بحاجة إلى منجز في ملف المياه بعد أن أصبح هذا الملف ضاغطا في الآونة الأخيرة، لذلك تعرّض رئيس الحكومة العراقية محمد شيّاع السوداني إلى انتقادات كبيرة نتيجة الشح المائي.
وأضاف في مقابلة عبر برنامج "استوديو العرب" الذي يقدمه الإعلامي محمد أبو عبيد أن هذا الاتفاق يأتي في إطار تفاهمات كبيرة وطويلة استمرت لأشهرة عدة ما بين بغداد وأنقرة نتج عنها اتفاقية إطارية وليس اتفاقًا تاريخيًا على اعتبار أنه لا يزال هناك الكثير من التفاصيل يجب أن تُبحث.
ورأى الشمري أن الاتفاق أعطى لتركيا المزيد من الصلاحيات ليست فقط في إدارة ملف المياه ولكن أيضا فيما يرتبط بقضايا اقتصادية وملف النفط أيضًا، مشيرا إلى أن أنقرة حققت عبر ذلك شعار أن النفط مقابل المياه.
وقال إن هذا الاتفاق قد لا يصمد كثيرا إذا لم تتم إعادة النظر فيه من قبل تركيا، مضيفا "كانت هناك فرصة لعقد اتفاق تاريخي في العام 2010 لكن ترددت الحكومة العراقية آنذاك لكن الحكومة الحالية وقعت اتفاقا أحادي المنفعة لصالح تركيا".
وأوضح المحلل العراقي أن ذهاب العراق نحو مبادلة الماء بالنفط قد لا يكون قرارا مرتبطا برغبة الحكومة العراقية ولكن مرتبط بإصرار الجانب التركي.
وتابع "أتصور أن تركيا تريد أن تحكم قبضتها على سوق الطاقة من خلال النفط المصدر إليها من العراق أو سوق الغاز"، لافتا إلى أن تركيا ستحصل وفق هذا الاتفاق على سوق من النفط ما يمكن أن توفر لها المزيد من أوراق الضغط باتجاه أوروبا أو حتى روسيا.
ورأى أن الاتفاق لم يجر على أساس الحصة العراقية من الماء ولم يحدد الاتفاق حجم التدفقات المائية الخاصة بالعراق.
في صالح العراق؟
على الجانب الآخر، رأى المحلل السياسي التركي بكير أتاجان أن الاتفاقية تاريخية لأنها لأول مرة منذ العام 1970 يتم رفع حصة العراق من المياه إلى مليار متر مكعب سنويا على أن تقوم تركيا بصيانة البنية التحتية للمجرى المائي في العراق.
وقال أتاجان إن الدولة العراقية تعيش مشاكل سياسية واقتصادية منذ فترة طويلة لذلك كان هناك بند رئيسي يتعلق بإدارة تركيا للمياه لمدة 5 سنوات، لافتا إلى أن الجزء المتعلق بحصول أنقرة على النفط العراقي جاء لكي تتمكن بغداد من الإيفاء بالتزاماتها المالية الناتجة عن عمليات الإصلاح في البنى التحتية التي ستجريها تركيا.
وأشار إلى أن الاتفاق في صالح العراق، مبينا أن الاتفاق ينص أيضا على رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 30 مليار دولار سنويا.