hamburger
userProfile
scrollTop

بعد أكثر من 200 عام.. مفاجأة صادمة حول نكبة جيش نابليون

ترجمات

عشرات الآلاف من جنود جيش نابليون ماتوا لأسباب غامضة غير القتال (إكس)
عشرات الآلاف من جنود جيش نابليون ماتوا لأسباب غامضة غير القتال (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الباحثون حللوا الحمض النووي للجنود.
  • باحثون توصلوا إلى أن الجنود توفوا نتيجة أمراض معدية. 
  • الباحثون فحصوا رفات 13 جنديا من جيش نابليون.

مع اقتراب نهاية عهده، قاد الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت جيشًا قوامه أكثر من نصف مليون رجل في غزو روسيا عام 1812. وبعد 6 أشهر، وبعد إجبار الجيش على التراجع، عاد ما يُقدر بعشرات الآلاف من جنوده إلى فرنسا.

تُعرف هذه الحرب بأنها من أكثر الحروب تكلفةً في التاريخ، حيث يُعزى موت مئات الآلاف من الجنود إلى المعارك، بالإضافة إلى المجاعة والبرد وتفشي وباء التيفوس.

أما الآن، فقد وجد الباحثون أدلةً في بقايا الحمض النووي للجنود تشير إلى احتمال وجود أمراض متعددة دمرت الجيش، بما في ذلك نوعان من البكتيريا لم يُكتشفا من قبل. نُشرت الدراسة يوم الجمعة في مجلة "كارنت بيولوجي"، وفق شبكة "سي إن إن".

أسباب أخرى

قال الباحث الرئيسي ريمي باربييري، وهو زميل سابق في معهد باستور بباريس، ويشغل حاليًا منصبًا في جامعة تارتو الإستونية: "في السابق، كنا نعتقد أن هناك مرضًا معديًا واحدًا فقط هو الذي أهلك جيش نابليون، التيفوس".

وأضاف أن الباحثين اكتشفوا شيئًا غير متوقع، مما فتح الباب أمام احتمال اكتشاف أمراض معدية أخرى ربما ساهمت في وفاة الجنود.

اكتشف الباحثون مسببات الأمراض، السالمونيلا المعوية وبوريليا المتكررة، وهما بكتيريا تُسبب حمى نظيرة التيفوئيد والحمى الانتكاسية على التوالي، من خلال تحليل أسنان جنود سقطوا في مقبرة جماعية اكتُشفت عام 2001 في فيلنيوس، ليتوانيا.

يقول الباحثون إن النتائج الجديدة لا تُقدم صورة أوضح لحدث تاريخي مهم فحسب، بل تُسلط الضوء أيضًا على مدى تقدم التكنولوجيا وفتحها الباب لفهم الظروف التاريخية.

مزيج من الأمراض

اكتُشفت بكتيريا الريكتسيا بروازيكي، المسؤولة عن التيفوس، لأول مرة في أسنان جنود نابليون خلال دراسة أُجريت عام 2006، إلا أن البحث كان محدودًا بسبب التكنولوجيا المتاحة آنذاك.

ولمعرفة ما إذا كان التيفوس هو السبب الوحيد لوفاة الجنود، استخدم مؤلفو الدراسة الجديدة طريقة تُعرف باسم التسلسل عالي الإنتاجية، والتي يمكنها تسلسل ملايين شظايا الحمض النووي دفعةً واحدة. وتتيح هذه الطريقة تحديد الحمض النووي شديد التدهور، مثل شظايا الجينوم المستخرجة من عينات يزيد عمرها عن 200 عام.

قال المؤلف المشارك في الدراسة نيكولاس راسكوفان: "لا يُمكن إنجاز هذا إلا باستخدام هذه الآلات القوية جدًا القادرة على تسلسل كميات كبيرة من الحمض النووي".

وأضاف: "هذا النوع من التحليلات، وهذه الأنواع من المشاريع، يُمكن أن يُعطي صورة أوضح بكثير عن مشهد الأمراض المعدية في الماضي... وكيف شكّلت (الأحداث التاريخية) أيضًا مشهد الأمراض المعدية اليوم".

أشار الباحثون إلى أن مؤلفي الدراسة فحصوا 13 عينة ولم يجدوا أي آثار للتيفوس، لكن عملهم لا يُشكك في نتائج دراسة عام 2006.

كما أن عينة الدراسة صغيرة جدًا بحيث لا يُمكن معرفة التأثير الدقيق للأمراض على جيش نابليون. قال راسكوفان: "ما تغير في دراستنا هو أن لدينا الآن دليلاً مباشرًا على وجود العديد من الأمراض المعدية المختلفة في هذا الموقع". وأضاف أنه من المرجح وجود أمراض أخرى لم تُكتشف بعد.

بدوره، قال باحث في الحمض النووي القديم سيسيل لويس، إن النتائج لم تكن مفاجئة بشكل خاص، لكنه وصفها بأنها مساهمة مهمة في "فهمنا لزوال جيش نابليون". لم يشارك لويس، نائب رئيس الشؤون الأكاديمية في كلية أوكلاهوما للعلوم والرياضيات، في الدراسة.

وأضاف: "نحن الآن في فترة يمكن فيها لدراسات الحمض النووي القديم أن تُسهم بشكل أكبر في فهم مثل هذه الأحداث التاريخية، وهو أمر مثير للاهتمام".