حذرت روسيا من أنّ مولدوفا قد تواجه مصيرًا مشابهًا لأوكرانيا، متهمة الناتو بتحويلها إلى قاعدة عسكرية متقدمة على حدودها الشرقية. إلى ذلك، تحدثت موسكو عن إرسال مدربين وخبراء من دول الحلف لإعادة هيكلة الجيش المولدوفي استعدادًا لمواجهة محتملة.
في المقابل، التزمت الحكومة المولدوفية الصمت رغم تصاعد التعاون العسكري مع الناتو ودعمه الأميركي والأوروبي. ومع استمرار التصعيد، تبدو مولدوفا على أعتاب صراع جديد في قلب شرق أوروبا.
ما بعد أوكرانيا!
وفي هذا الشأن، قال المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية ديمتري بريجه، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "من المؤكد أنّ المعركة في أوكرانيا قد تذهب إلى ما بعد أوكرانيا، وفي ما يخص مسألة مولدوفا، هناك قوات روسية موجودة فيها وجزء ممن يسكن منطقة بريدنيستروفيه، هم من القومية الروسية والأوكرانية".
وتابع قائلًا: "يبدو بأنّ الأزمة ستكبر أكثر فأكثر، إذ هناك خلافات بين روسيا وأذربيجيان، وبين روسيا وأرمينيا، وبين روسيا وبعض دول آسيا الوسطى، وهي كلها خلافات ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والأزمة الأوكرانية أيضًا، لأنّ روسيا ترى بأنّ هذه المناطق هي جزء من مصالحها وجزء من نفوذها، وجزء من الخريطة والسياسة الروسية التي تراها موسكو إستراتيجية".
وأردف بالقول: "فعليًا يرى بوتين بأنّ تحركات الناتو في مولدوفا، هي محاولة لتقويض النفوذ الروسي والمصالح الروسية، كما يعتبرها استهدافًا للمصالح الروسية".
وعن احتمال اندلاع مواجهة بين روسيا ومولدوفا، قال بريجه: "كل الاحتمالات مفتوحة، اليوم حين نتحدث عن سياسة متغيرة ومتقلبة، خصوصًا أننا نرى بوضوح بأنّ هناك تصعيدًا ومشاكل دبلوماسية بين روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق، والعديد من الدول الأخرى، بالتالي إنهاء الأزمة الأوكرانية وحل جذورها قد ينعكس إيجابيًا وقد يؤدي إلى عدم حدوث صراعات جديدة وأزمات بين روسيا ودول الاتحاد الأوروبي".
الناتو يجهز مولدوف
وعن التقارير التي تتحدث عن أنّ الناتو يجهز مولدوفا كخط أمامي محتمل لأيّ مواجهات قادمة، قال المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي نيكولاس ويليامز لقناة "المشهد": "مولدوفا ليست عضوًا في الناتو، كما أنّ لهذا الأخير خططًا للدفاع عن جميع الحلفاء وليس فقط عن مولدوفا، بالتالي الهدف الأساسي هو الدفاع عن الأراضي التي تتبع للحلف في وجه روسيا".
وأضاف: "مولدوفا ليست جزءًا من هذه الخطط، بالتالي الناتو لا يقوم باستثمار الأموال فيها خصوصًا في ما يتعلق بالبنية التحتية والخطط العسكرية هناك، ولكنه وبطلب من مولدوفا، يقوم بتعزيز مؤسساتها الدفاعية لتتعامل مع الأزمات وتكون مستعدة لمواجهة أيّ أزمة".