قال مسؤول في حركة "حماس" لمنصة "المشهد" إنّ الحركة منفتحة على أي اتفاق يكون على قاعدة وقف الحرب وإعادة إعمار غزة وإطلاق سراح الأسرى، وهو موقف واضح للحركة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأضاف في تعليقه على محاولة استهداف قيادات الحركة في قطر "على الرغم مما حدث، فإن "حماس" وافقت على مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وإلى الآن لم يرد على ذلك (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتانياهو.. ولكن رد بمحاولة اغتيال قادة "حماس" وهم يناقشون مقترح ترامب".
واستهدفت إسرائيل مقرا تابعا لحركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة، في خطوة قوبلت بتنديد عربي ودولي واسع، فيما زعمت تل أبيب أن هذه الخطوة جاءت ردًا على مقتل 4 جنود في غزة والهجوم الذي استهدف حافلة في مدينة القدس.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن قادة "حماس" ليسوا محصنين في أي مكان سواء في غزة أو في أي مكان آخر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تقدم بمقترح لقادة "حماس" يتضمن إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة مقابل وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما في غزة، على أن تبدأ مفاوضات لإنهاء الحرب برعايته.
المشكلة ليست في "حماس"
وأشار المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أنّ "المشكلة ليست في حماس ولكن في وجود ضمانات حقيقية وهو أمر ما زلنا نؤكد عليه.. المشكلة في عقلية نتانياهو الذي لا يملك إرادة حقيقية لوقف إطلاق النار لأنه يغلب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة".
وأوضح أن الحركة أبدت مرونة في كل الفترات السابقة ووافقت على مناقشة مقترح الرئيس الأميركي ولكن "إسرائيل استهدفت عاصمة قطر التي تستضيف المفاوضات وهي وسيط في هذه المفاوضات".
وأكد المسؤول أن "حماس" كانت بشكل دائم تقول إن أيّ مسعى لوقف "شلال الدم" لا تمانع فيه، مضيفا "نتانياهو واليمين المتطرف هم من يفشلون أي محاولة للوصول لاتفاق.. رأينا سابقًا اغتيال إسماعيل هنية في إيران.. وقبلها حينما وافقت الحركة على مقترح الرئيس الأميركي بايدن اجتاحت إسرائيل مدينة رفح".
وقال "اليوم نتانياهو يعيد نفس الكرة.. لذلك أقول إن المشكلة ليست في حماس ولكن في العقلية التي تحكم الحكومة الإسرائيلية وبالتحديد في عقلية نتانياهو"، مؤكدا أنّ الحركة لا تمانع في الوصول لاتفاق لإنهاء الحرب في غزة حاليًا.
لا رغبة في إنهاء الحرب
وعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الضربات الإسرائيلية على قطر بقوله إنه مستاء من هذه الخطوة التي لا تخدم مصالح إسرائيل وأميركا، مشيرا إلى أنه لم يعلم بهذه الضربة من نتانياهو.
ومع ذلك شكك محللون أميركيون في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" في مزاعم ترامب. وقال الزميل البارز في دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك، إنه يعتقد "باحتمال قوي أن يكون هناك تنسيق أكبر بكثير مما يريد البيت الأبيض أن نعرفه حاليًا"، أو أنّ إسرائيل منحت الولايات المتحدة "مسوّغًا معقولًا للإنكار".
في السياق قال أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، في حديث لـ"المشهد" إن إسرائيل ليست لديها أي نية لوقف الحرب في قطاع غزة، لافتًا إلى أن الضربات التي استهدفت الدوحة تهدف إلى تفشيل أي فرصة للوصول لاتفاق في غزة.
وأوضح أن إسرائيل تحركت لاغتيال قادة "حماس" بموافقة الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى أن ترامب يحاول المرواغة دومًا عبر تقديم مقترحات لوقف الحرب ويطلب رد سريع من "حماس" على تلك المقترحات.
وأشار إلى أن مفاوضات وقف الحرب في غزة ربما تتعطل بعض الوقت بعد الضربات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن تل أبيب ستواصل قصف مدينة غزة وتنفيذ مخطط تهجير السكان.
وأضاف الرقب أنّه "حتى لو وافقت حماس على مقترح ترامب لن توافق إسرائيل عليه.. إسرائيل لن توقف حرب غزة وليست لدى نتانياهو نية لذلك.. لديه هدف يريد تحقيقه بالحرب".
وقال إنّ المقترح الأميركي الأخير فضفاض ولا ينص على أي تعهد من إدارة ترامب بإنهاء الحرب بعد استعادة الأسرى الإسرائيليين ولكن على العكس صرّح ترامب في السابق بأنه سيتم سحق "حماس" في غزة بعد استعادة الأسرى.
وأكد أنّ وجود ضمانات أميركية لإنهاء الحرب في غزة شرط ضروري للوصول لاتفاق لتسليم الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة.