أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية الجمعة، عن اكتشاف أثري جديد يعود إلى أكثر من أربعة آلاف عام، وذلك ضمن أعمال بعثة أثرية مشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، في منطقة سقارة الأثرية جنوب العاصمة القاهرة.
ويتمثل الاكتشاف في مقبرة الأمير "وسر إف رع"، نجل الملك "أوسر كاف"، أول ملوك الأسرة الخامسة في الدولة القديمة، والتي حكمت مصر ما يقرب من 150 عامًا، بين عامي 2494 و2345 قبل الميلاد.

وأكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة تحتوي على باب وهمي ضخم من الجرانيت الوردي، يُعد الأول من نوعه من حيث الحجم، حيث يبلغ ارتفاعه 4.5 أمتار، وعرضه 1.15 متر. ويتميز الباب بنقوش هيروغليفية دقيقة تسجل اسم الأمير وألقابه، التي شملت: "الأمير الوراثي، حاكم إقليمي بوتو ونخبت، الكاتب الملكي، الوزير، القاضي، والكاهن المرتل".

وأشار خالد إلى أن هذا الكشف يمثل سابقة تاريخية في المنطقة، خاصة وأن حجم وجودة الباب الحجري لم يتم توثيقهما من قبل في مقابر الأسرة الخامسة.
من جانبه، أوضح الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق، أن البعثة تمكنت لأول مرة من العثور داخل المقبرة على تمثال نادر يصوّر الملك "زوسر" وزوجته وبناته العشر، وهي تماثيل كانت في الأصل داخل غرفة مجاورة لهرم زوسر المدرج، ثم نُقلت إلى مقبرة "وسر إف رع" خلال العصور المتأخرة، وفق ما أظهرته الدراسات الأولية.
وأضاف حواس أن البعثة اكتشفت كذلك مائدة قرابين من الجرانيت الأحمر، قطرها نحو 92 سنتيمتراً، منقوش عليها نصوص تسجل قوائم القرابين المقدمة لصاحب المقبرة.

وفي إحدى الحجرات الداخلية، تم العثور على تمثال ضخم مصنوع من الجرانيت الأسود يبلغ ارتفاعه 1.17 متر، يمثل رجلاً كُتبت على صدره نقوش هيروغليفية توضح اسمه وألقابه، ويُرجّح أنه يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين، مما يشير إلى أن المقبرة قد أعيد استخدامها في العصر المتأخر.
ولم تقف الاكتشافات عند هذا الحد؛ حيث تم العثور أيضًا على مدخل إضافي للمقبرة في الجهة الشرقية، يحمل نقوشًا توثق ألقاب صاحب المقبرة، إلى جانب خرطوش الملك "نفر إير كا رع".
أما المفاجأة الكبرى فكانت في الجهة الشمالية، حيث اكتشف فريق البعثة مجموعة نادرة من 13 تمثالًا مصنوعًا من الجرانيت الوردي، جميعها تماثيل جالسة على مقاعد ذات مساند مرتفعة، تُعد الأولى من نوعها التي يتم العثور عليها في منطقة سقارة. كما عُثر على رؤوس تماثيل ترتفع عن مستوى باقي التماثيل، ويُعتقد أنها تُمثل زوجات صاحب المقبرة جالسات في منتصف المجموعة، بينما وُجد تمثالان بلا رؤوس، وأمامهما تمثال مقلوب على وجهه من الجرانيت الأسود بارتفاع نحو 1.35 متر.

وتُعد منطقة سقارة من أغنى المواقع الأثرية في مصر، حيث تضم أهرامات ومقابر لعدد من ملوك وأمراء الأسرتين الخامسة والسادسة، بالإضافة إلى مدافن كبار المسؤولين في الدولة القديمة، ما يجعلها من أبرز المناطق التي تكشف باستمرار عن أسرار الحضارة المصرية القديمة.