hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 من سقوط بايرو إلى انفجار الشارع.. ماكرون "يترنّح" في ولايته الأخيرة

المشهد - فرنسا

مع انتهاء ولايته في 2027 يجد ماكرون نفسه أمام خيارات محدودة (رويترز)
مع انتهاء ولايته في 2027 يجد ماكرون نفسه أمام خيارات محدودة (رويترز)
verticalLine
fontSize

منذ ولادتها وهي مُثقلة بالتشوهات السياسية، أُجهضت حكومة فرنسوا بايرو في سقوط مدوٍّ سيُسجَّل في التاريخ كأول رئيس حكومة في الجمهورية الخامسة يُطاح به بهذه الطريقة. فبعد خطابه الذي ركّز فيه على أزمة مديونية تجاوزت 3415 مليار يورو وفوائد تهدد بالارتفاع إلى 107 مليارات سنويًا، رفض البرلمان منحه الثقة، لتتفاقم أزمة نظام سياسي "مُشرذم".

المشهد لا يتوقف عند قاعة البرلمان: الشارع يغلي، والنقابات تستعد لتعبئة واسعة في 18 سبتمبر، قد تعيد إلى الأذهان مشهد "السترات الصفر"، فيما يجد ماكرون نفسه في مأزق داخلي يهدد موقع فرنسا على الساحتين الأوروبية والدولية.

الشارع الفرنسي يغلي 

في حديث مع المحلل السياسي المتخصص بالشؤون الأوروبية ميشال أبو نجم، أوضح لمنصّة "المشهد"، أنّ سقوط بايرو لم يكن معزولًا عن السياق العام، بل نتيجة مباشرة لقرار ماكرون حلّ البرلمان العام الماضي. الانتخابات التي تلت أفرزت مجلسًا مشرذمًا بين اليمين المتطرف واليسار والكتلة المركزية، ما جعل أيّ حكومة جديدة رهينة توازنات هشة. فحكومتان متتاليتان سقطتا تباعًا: الأولى برئاسة ميشال بارنييه التي لم تعمّر سوى ثلاثة أشهر، والثانية حكومة بايرو التي انتهت بعد تسعة أشهر فقط.

الأزمة البرلمانية ليست سوى وجه واحد للمشهد. الشارع يغلي والنقابات دعت إلى تعبئة واسعة في 18 سبتمبر، قد تعيد إلى الأذهان احتجاجات “السترات الصفر”. التخوّف الأكبر، وفق أبو نجم، هو أن يتطور الحراك إلى مواجهات مع قوات الأمن، ما قد يُضعف قدرة أيّ حكومة مقبلة على الصمود.

وأضاف: "المديونية التي تجاوزت 3415 مليار يورو تُلقي بظلال قاتمة على صورة فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي. فوائد الدين وحدها قد ترتفع إلى 107 مليارات سنويًا بحلول نهاية العقد، فيما يشكّل الأجانب 60% من الدائنين. هذه الأرقام، كما يقول أبو نجم، تجعل فرنسا "التلميذ الفاشل" في أوروبا، وتعزز الفجوة بينها وبين ألمانيا".

خيارات صعبة أمام ماكرون

مع انتهاء ولايته في 2027، يجد ماكرون نفسه أمام خيارات محدودة:

  • تعيين رئيس حكومة جديد من الكتلة الوسطية رغم فشل التجربتين السابقتين.
  • التوجّه نحو اليسار المعتدل مع أسماء مثل أوليفييه فور، الذي يشترط تطبيق برنامج اشتراكي يتضمن ضرائب على الثروات الكبرى.
  • الرهان على حكومة تكنوقراط يقودها إداري أو خبير اقتصادي.
  • حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، مع مخاطرة بصعود اليمين المتطرف.

معضلة تربيع الدائرة

بحسب أبو نجم، تبدو معضلة ماكرون شبيهة بمحاولة "تربيع الدائرة": برلمان مشرذم، ديون خانقة، وشارع متأهب للاشتعال. أيّ خيار قد يفتح الباب أمام أزمات جديدة، وأيّ تأخير يضاعف الارتباك السياسي.


من جهته، أكد النائب الرديف في البرلمان الفرنسي جوزيف مكرزل لمنصة “المشهد”، أنّ المشكلة أعمق من أشخاص أو حكومات، بل في نظام الجمهورية الخامسة نفسه. نظام دلّل الفرنسيين بأعباء دولة متضخمة، فيما تراكمت الديون والعجز، وسط بيئة غير جاذبة للاستثمار. وأضاف أنّ تداعيات كوفيد والحرب الأوكرانية فاقمت الأزمة، وأنّ فرنسا ستبقى في حالة انعدام وزن حتى انتخابات 2027، ما قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في النظام وربما طيّ صفحة الجمهورية الخامسة.

يرى مكرزل أنّ "خيار التعايش بين رئيس الجمهورية ورئيس وزراء من تيار سياسي مختلف، قد يشكّل مخرجًا آمنًا، بما يتيح تشكيل أغلبية قادرة على إدارة الدولة حتى الرئاسيات. وهو، برأيه، “من أرجح القرارات وأحكمها”.

أما خطّار أبو دياب، مدير مجلس الجيوبوليتيك في باريس، فيعتبر في حديث لمنصّة "المشهد"، أنّ "السيناريو الأكثر واقعية، يتمثل في تكليف رئيس حكومة من اليمين التقليدي قادر على التفاهم مع الحزب الاشتراكي ومواجهة اليمين المتطرف. خطوة قد تؤمّن كتلة وسطية تضمن الاستقرار النسبي، ولو موقتًا، حتى نهاية ولاية ماكرون في ربيع 2027".