تحوّل خروج الأسير ناجي الجعفراوي من السجن، إلى لحظة مؤلمة بعد أن علم بمقتل شقيقه الصحفي في غزة صالح، قبل يوم من الإفراج عنه. القصة تختصر وجع الفلسطينيين بين الفرح المؤجل والفقد الدائم. ومن الواضح أن الاتفاق الذي أتاح حريته، كشف في الوقت نفسه عن حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب.
رسالة نارية من ناجي الجعفراوي
وفي مقابلة حصرية مع الإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد"، وتعليقًا على هذه المأساة التي طالت عائلة الجعفراوي في غزة، كشف الأسير المحرر ناجي الجعفراوي معلومات وتفاصيل مدوّية عن مقتل شقيقه، قائلًا: "في مسيرة عودتي، كنت أتهيأ لوجود صالح أخي وشقيقي وحبيبي ونصفي الآخر وتوأم روحي، أمامي كأول من يستقبلني عند خروجي من سجون الأسر، التي تذوقنا فيها ويلات وعذابات، إلا أنني وجدت خبر استشهاده هو من سبقني".
وذكر الجعفراوي:
- لا يمكن لأي أحد أن يصف بالكلمات ما عشناه في معتقلات الأسر، ومهما حاولت أن أجتهد وأن أذكر تفاصيل هذه الرحلة وعذاباتها، بدءًا من لحظة اعتقالي من داخل مجمع الشفاء الطبي، مرورًا بأكثر من مرحلة مررنا بها، لن أستطيع أن أذكر ولو 10% من حقيقة الأحداث التي جرت.
- يكفي أن أقول أنه تم اعتقالي حين كنت على فراش المرض في ذلك الوقت، فقد كنت أتلقى علاجًا تحضيريًا قبل دخولي لعملية جراحية، إلا أنهم اعتقلوني دون أدنى مبرر، وبقيت على تلك الحالة إلى أن خرجت.
- ليس لأحد أن يتصور العذابات النفسية والجسدية والبدنية التي عشناها في الأسر، فقد كنا نجلس معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي بالحديد، ونمد أقدامنا ونجلس على مؤخراتنا لأكثر من 18 ساعة في اليوم، وغيرها من شتى أنواع العذابات التي لا أستطيع وصفها.
من قتل صالح الجعفراوي؟
وردًا على سؤال عن من يقف وراء مقتل صالح، رد ناجي قائلًا: "صالح كان في تغطية صحفية وكان في منطقة يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي، والكل يعلم أن صالح كان مقدامًا ويذهب كما جرت عليه العادة لتغطية الأحداث ولتأدية رسالته، بالتالي هو ذهب إلى تلك المنطقة بهدف تغطية الدمار الموجود هناك، لكن صالح تلقى عيارات نارية وجهت له في منطقة الصدر، علمًا أن شقيقي كان يلبس بزّة الصحافة".
وتابع قائلًا: "نحن نتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي بمقتل شقيقي، فهم الذين حاولوا أكثر من مرة أن يوجهوا اتهامات لصالح، وأن يهددوا صالح وأهل صالح، وهذا الأمر موثق وموجود على الانترنت في صفحة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وغير ذلك، بالتالي الاحتلال هو المتهم الأول والأخير في مقتله".
وختم بالقول: "صالح كان صاحب رسالة وكان يداهم ويقتحم الخطر، صالح كان مقدامًا وأفضى في سبيل رسالته، وإن كان صالح قد مات فالرسالة باقية، وإن كان صالح قد رحل فالهدف النبيل السامي هو الذي رفع ذكر شقيقي بعد فضل الله سبحانه وتعالى أولًا وأخيرًا، فهو الذي رفع ذكر صالح في العالم بأسره".