حذّرت دراسة جديدة من المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها البشر حول العالم من جراء التغيرات المناخية التي أصبحت واقعًا، إذّ ركزت الدراسة في بعض جوانبها على التأثير الصحي لأزمة المناخ.
وقالت الدراسة إن شخصًا واحدًا يموت كل دقيقة بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
في المقابل، حذّرت خبيرة تغيرات مناخية في حديث مع منصة "المشهد" من أن منطقة الشرق الأوسط ستكون الأكثر عرضة لارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن التغيرات المناخية خلال السنوات المقبلة.
ويشير التقرير الذي نشرت أجزاء منه صحيفة "غارديان" إلى أن إدمان العالم على الوقود الأحفوري يُسبب أيضًا تلوثًا سامًا للهواء، وحرائق غابات، وانتشار أمراضٍ مثل حمى الضنك، وأن الملايين يموتون سنويًا نتيجةً للفشل في معالجة الاحتباس الحراري.
ويوضح التقرير أن تقليل حرق الفحم أنقذ نحو 400 حياة يوميًا خلال العقد الماضي، وأن إنتاج الطاقة المتجددة يشهد ارتفاعًا سريعًا. لكن الخبراء يقولون إنّ مستقبلًا صحيًا مستحيلٌ إذا استمر تمويل الوقود الأحفوري بالمعدلات الحالية.
انتشار الأوبئة والجراثيم
تعليقًا على ذلك، قالت خبيرة التغيرات المناخية اللبنانية الدكتورة نجات صليبة، في حديث لـ"المشهد" إن التقرير الذي أعدّه نحو 128 باحثًا حول العالم وشاركت فيها مؤسسات دولية دقيق إلى حد كبير، محذرة من الظواهر الجوية العنيفة التي يتعرض لها العالم خلال الآونة الأخيرة.
وأشارت إلى أن تداعيات التغيرات المناخية تتنوع ما بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الفيضانات والعواصف حول العالم، موضحة أن مخاطر الفيضانات تتمثل في خلق بيئة مناسبة لانتشار الأوبئة والجراثيم بشكل أسرع بين السكان.
وحذرت خبيرة التغيرات المناخية من أن التقارير الدولية تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستكون الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية خلال الفترة المقبلة خصوصًا فيما يتعلق بارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت صليبة أن ارتفاع درجات الحرارة قد تؤدي إلى زيادة نسبة التصحر وقلة هطول الأمطار فضلًا عن تأثيراتها على المياه الجوفية، مبينة أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي أيضا إلى ظواهر عنيفة في المدن الساحلية.
أزمة أخرى قد تهدد حياة البشر بسبب ارتفاع درجات الحرارة وهو عدم قدرة أصحاب بعض الأمراض المزمنة على التكيف مع التغيرات الطارئة والكبيرة في درجات الحرارة، وفق صليبة.
وأشارت إلى أن التصحّر يؤدي أيضا إلى زيادة نسبة العواصف الرملية وهي ظاهرة تؤدي إلى مشاكل صحية مميتة بسبب تلوث الجو بالأتربة.
القاتل الصامت
من جهتها، قالت خبيرة التغيرات المناخية والتي قادت التقرير الدكتور مارينا رومانيلو، إن هذا التحليل: "يرسم هذا التقرير صورة قاتمة لا يمكن إنكارها للأضرار الصحية المدمرة التي تطال جميع أنحاء العالم. سيستمر تفاقم الدمار الذي يلحق بالأرواح وسبل العيش حتى نتخلص من إدماننا على الوقود الأحفوري".
يشير التقرير إلى أن معدل الوفيات المرتبطة بالحرارة قد ارتفع بنسبة 23% منذ تسعينيات القرن الماضي، حتى بعد احتساب الزيادة في عدد السكان، ليصل إلى متوسط 546,000 حالة وفاة سنويًا بين عامي 2012 و2021.
من جانبها، تحدثت الدكتورة نجات صليبة لـ"المشهد" عن تداعيات الاعتماد على الوقود الأحفوري في المصانع وباقي نواحي الحياة، موضحة أن الاعتماد على هذا النوع من الوقود يساهم في زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو وهو ما يؤدي إلى تلوث الهواء بغازات سامة فيما يطلق عليه بالقاتل الصامت.
ويشير التقرير إلى أنه خلال السنوات الـ4 الماضية، تعرض الشخص العادي لـ19 يومًا سنويًا من الحرارة الشديدة التي تهدد حياته، وأن 16 يومًا منها ما كانت لتختفي لولا الاحتباس الحراري العالمي الناجم عن أنشطة الإنسان.
وبشكل عام، أدى التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة إلى خسارة قياسية بلغت 639 مليار ساعة عمل في عام 2024، مما تسبب في خسائر بنسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني في أقل الدول نموًا.
لا يؤدي استمرار حرق الوقود الأحفوري إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب فحسب، بل يُنتج أيضًا تلوثًا للهواء، مسببًا ملايين الوفيات سنويًا.
وتزيد حرائق الغابات، التي تؤججها ظروف الجفاف والحرارة المتزايدة، من الوفيات الناجمة عن الدخان، حيث سُجل رقم قياسي بلغ 154,000 حالة وفاة في عام 2024، وفقًا للتقرير.
وتضرّ موجات الجفاف والحرّ بالمحاصيل والثروة الحيوانية، ويعاني 123 مليون شخص إضافي من انعدام الأمن الغذائي في عام 2023، مقارنةً بالمتوسط السنوي بين عامي 1981 و2010.
وأكدت صليبة ضرورة الإسراع في الاعتماد على الطاقة النظيفة لإنقاذ الكوكب من عواقب كارثية تهدد كل مظاهر الحياة نتيجة تغير شكل وقوة الظواهر الجوية التي يشهدها العالم خلال السنوات الماضية.