في أول خطاب لها في البرلمان مع انحسار أعمال الشغب في فرنسا هذا الأسبوع، اتهمت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن الحكومة بتحويل البلاد "جحيما" كانت قد توقعته.
وقالت لوبن البالغة 54 عاما "الحقيقة أنكم لم ترغبوا في سماع أي من التحذيرات".
ويشكل نواب حزبها وعددهم 89، أكبر حزب معارض في البرلمان منذ انتخابات عام 2022.
وأضافت لوبن "توقعنا ما يحدث على الرغم من الصعوبات الشديدة. للأسف كنا على حق".
كثيرا ما تحدثت لوبن ووالدها جان ماري عن زوال فرنسا بل عن حرب أهلية، منذ أن ركزت خطاباتهما المتشائمة في سبعينات القرن الفائت على وجود أجانب في فرنسا.
وتابعت "أولا وقبل كل شيء، نحتاج إلى وقف الهجرة الفوضوية".
ولا تزال تداعيات أعمال العنف الأسوأ في المدن الفرنسية منذ 2005، غير مؤكدة، ما يثير تكهنات بشأن الجهة المستفيدة من انهيار القانون والنظام الذي هز ملايين الفرنسيين.
وسعت لوبن وسواها من اليمين، لإلقاء اللوم في أعمال النهب الواسعة والاشتباكات على مجتمعات من أصول مهاجرة، معظمها من مستعمرات فرنسية سابقة في إفريقيا، استقرت في ضواحي بلدات ومدن منذ الستينات.
وعد اليمين
وعلى الرغم من اشتعال أعمال الشغب على خلفية اتهامات بممارسة الشرطة القسوة والعنصرية إثر مقتل الشاب نائل (17 عاما) وهو من أصول جزائرية في باريس، يشعر العديد من المحللين بأن وعد اليمين المتطرف بقمع حازم للجريمة والهجرة، يمكن أن يجذب مزيدا من الأشخاص.
وقال المؤسس المشارك لمعهد "سابينز" للدراسات أوليفييه بابو، الذي يميل إلى اليمين، لفرانس برس "أعتقد أننا سنرى زيادة بنقاط عدة لحزب التجمع الوطني في امتداد للمكاسب اللافتة التي حققها في السنوات القليلة الماضية".
أضاف "من دون أن يفعلوا أو يقولوا أي شيء، تساعدهم الأحداث في إقناع جزء من الشعب".
سجلت لوبن أفضل نتيجة لها في الانتخابات الرئاسية العام الماضي، ونالت 41,5% في الدورة الثانية، ثم احتفلت بنتائج انتخابات برلمانية قياسية بعد شهرين.
ويوافق الباحث في شؤون اليمين المتطرف لدى صندوق جان جور، جان إيف كامو، على أن لوبن بل حتى السياسي الأكثر تطرفا والمعادي للإسلام إريك زمور، يبدوان الأكثر احتمالا لتحقيق مكاسب من أعمال الشغب.
وقال لفرانس برس "هناك خطر أن يستفيد إريك زمور ومارين لوبن من الوضع، وخصوصا خلال الانتخابات الأوروبية المرتقبة العام المقبل".
رد الحكومة
سعت الحكومة للرد على الخطاب الذي يدفع به اليمين المتطرف وحزب الجمهوريين والقائل إن المهاجرين هم المسؤولون عن الاضطرابات التي تضرر فيها 273 مبنى تعود إلى قوات الأمن و168 مدرسة.
وصرح وزير الداخلية جيرار دارمانان أن 90% من قرابة 3000 شخص أوقفوا في 5 ليال من أعمال الشغب الأعنف، هم فرنسيون.
وقال دارمانان ذو الجذور الفرنسية "نعم، هناك البعض الذين قد يكونون من خلفيات مهاجرة"، في إشارة إلى سجلات أسماء الموقوفين التي اطلع عليها خلال جولته على مراكز الشرطة.
"لكن هناك أيضا العديد من (أسماء) كيفن وماتيو أيضا"، على ما قال أمام مجلس الشيوخ الأربعاء.
وأضاف "هذا التحليل القائم على الهوية يبدو خاطئا بالنسبة الي"، معترفا في الوقت نفسه بأن المسألة المتعلقة بأفضل طريقة لدمج المهاجرين "مثيرة للاهتمام".
ويعتقد كامو أن بعض الناخبين يمكن أن يعطوا الفضل للحكومة لسيطرتها على الاضطرابات في أقل من أسبوع، مع نشر ما يصل إلى 45 ألف عنصر من قوات الأمن.
وأعمال الشغب التي اندلعت على مستوى البلاد في 2005، استمرت نحو 3 أسابيع لجأت خلالها الحكومة إلى فرض حالة طوارئ.
وقال كامو "من دون الاضطرار للجوء إلى حالة طوارئ ومع استراتيجية الرد التدريجي، أظهرت الحكومة أنها قادرة على احتواء التحرك".
انقسامات في اليسار
اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون أن مقتل الشاب "لا يمكن تفسيره.. وغير مبرر"، إثر اندلاع أعمال الشغب عقب إطلاق شرطي النار من مسافة قريبة على الشاب نائل الذي كان يقود سيارة مرسيدس من دون رخصة في حي بغرب باريس.
ووعد رئيس الدولة الوسطي برد، لكن إصلاحا كبيرا للشرطة دعا إليه اليسار، لا يزال خارج النقاش.
ركز ماكرون حتى الآن على كيفية محاسبة الأهالي الذين يرتكب أبناؤهم جرائم، على وقع الصدمة من أعمار العديد من مثيري الشغب الفتيان.
والتحالف اليساري على خلاف أيضا مع زعيم حزب "فرنسا الأبية" المتطرف جان لوك ميلانشون، ما تسبب أيضا بانقسامات مع حلفائه الاشتراكيين والشيوعيين لعدم دعوته بشكل قاطع إلى الهدوء.
وكان قد اعتبر أن أعمال الشغب تعكس "فقراء يتمردون".
وانتقدته صحيفة "لوموند" التي تميل إلى اليسار في مقالة قالت فيها إنه "على خلاف مع مطلب قوي جدا بإرساء النظام تزداد شعبيته في الرأي العام".
وكتبت الخميس "في بلد هزته 5 أيام من أعمال العنف في مدن، اليسار لا يطمئن".